"لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" .. اشتباك سياسي أم تطبيع مع الاحتلال؟

يستمر الجدل في الساحة الفلسطينية، حول عمل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، التي شكلها رئيس السلطة محمود عباس قبل نحو أربع سنوات، بين من يرى في أعمال هذه اللجنة إطاراً تطبيعياً مع الاحتلال، وبين من يرى فيها شكلا من أشكال "الاشتباك السياسي" التي يسعى لتحقيق خرق وتأثير على المجتمع الإسرائيلي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني.

 ولقد حظيت هذه اللجنة بجملة من الانتقادات التي رأت أن أنشطتها تلحق الضرر بالقضيّة الفلسطينية وتخدم الاحتلال وسياساته، وتُرسّخ التّطبيع معه، وتعكس مدى العبث والتفرّد في اتّخاذ القرارات، خاصة في ظل قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، الّتي اتّخذت في شهر تشرين أول/أكتوبر 2015، ودعت لوقف التطبيع والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وتحديد كل العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية معه.

نائب رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، إلياس زنانيري، قال إن اللجنة تواصل منذ تأسيسها تنفيذ سلسلة من النشاطات المختلفة والمتنوعة، تمحورت كلها حول هدف واحد، هو الوصول إلى أوسع شرائح ممكنة من المجتمع الإسرائيلي، وشرح الموقف الفلسطيني الرسمي من كل القضايا، الخاصة بالصراع العربي - الإسرائيلي عامة، والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على وجه الخصوص.

وبيّن زنانيري، خلال حديث مع "قدس برس"، أن قرار الرئيس محمود عباس، بتشكيل لجنة التواصل جاء استمرارا للنهج الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية منذ مطلع السبعينات، بالبحث عن قوى سياسية في إسرائيل تساند مشروع إزالة الاحتلال، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن لجنة التواصل عملت من خلال عدة آليات، وعبر فتح قنوات حوار متواصل مع شرائح إسرائيلية مختلفة، ومن بينها المتطرفة، والتي انتقل جزء ممن اتصلت بهم اللجنة، أفرادا وجماعات، من معسكر المتشددين المعادين لقضايا الشعب الفلسطيني، إلى معسكر أقرب من الأغلبية الصامتة، التي لم تحسم أمرها بعد في كل ما يتعلق بمواصفات وشكل وشروط الحل السياسي المنشود.

وأضاف زنانيري، أن لجنة التواصل "استهدفت أعضاء في الـ "كنيست" الإسرائيلي من مختلف الأحزاب، بهدف تشكيل قوة ضغط برلمانية تدفع في اتجاه حل الدولتين، كما استهدفت مختلف الشرائح الإثنية والعرقية لليهود في إسرائيل كافة، كالمهاجرين الناطقين بالروسية الذين قدموا من دول الاتحاد السوفيتي سابقا، واليهود الأثيوبيين، ويهود الدول العربية الذين لم يخفوا حماستهم في التفاعل مع الحالة الفلسطينية"، على حد قوله.

كما ذكر أنه ونظرا لأهمية مراكز الأبحاث ومؤسسات المجتمع المدني داخل إسرائيل، وخاصة تلك التي تضم بين أعضائها مجموعة من كبار السياسيين والعسكريين السابقين في مختلف أذرع الأمن الإسرائيلية، فقد بادرت اللجنة إلى فتح قنوات حوار ونقاش جاد معها، مع أشخاص لعبوا أدوارا هامة في صياغة المواقف والقرارات والسياسات، والتعرف على حيثيات ودوافع وطريقة التفكير الإسرائيلي الإسرائيلية على مر العقود، فيما عملت اللجنة بالمقابل على تعريف هؤلاء بالمواقف والقرارات والسياسات التي انتهجتها القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية وحتى يومنا هذا.

إلا أنه لفت إلى أن نشاطات اللجنة حملت نتائج أقل من تلك التي كانت متوخاة، فيما كانت بعض تلك النشاطات ذات فائدة محدودة جدا، مستدركا أنه "لم تكن هناك أي فعالية عديمة الجدوى بالمنطق، وثمة إسرائيليون ممن شاركوا في جلسات نقاش مع لجنة التواصل طرحوا في البداية مواقف متشددة للغاية، وفي نهاية اللقاءات كانوا يتقدمون للتعبير عن صدمتهم الايجابية من اللقاءات".

وأشار نائب رئيس لجنة التواصل، إلى ما أسماه حنق الشارع الفلسطيني، وغضبه من كل اتصال من قبل اللجنة مع الطرف الإسرائيلي، وخاصة في ظل استمرار معاناة شعبنا من القهر والقتل والاعتقالات والاستيطان، إلا أنه أكد أن عمل ونشاط اللجنة يُعد "اشتباك سياسي من الدرجة الأولى مع الاحتلال، وليس جانبا من جوانب التطبيع معه كما ترى بعض الجهات".

من جهته، رأى المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، محمود نواجعة، في عمل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي بأنه يتعارض بشكل واضح مع مقررات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي أكدت على ضرورة تبني لجنة المقاطعة ووقف التنسيق الأمني.

وأضاف نواجعة، خلال حديث مع "قدس برس"، أن لجنة التواصل لم تحقق أي اختراق في المجتمع الإسرائيلي، متسائلا عن النتائج العملية لهذا التواصل مع مجتمع متطرف أفرز حكومة إسرائيلية بهذا الشكل.

وأشار إلى أن طبيعة عمل لجنة التواصل انعكس بشكل تخريبي وسلبي على عمل حركة المقاطعة، والتي تعتبر جزءا من منظومة النضال الفلسطيني.

وشدد الناشط الفلسطيني، على أن الاحتلال يستخدم نشاط لجنة التواصل في تبرير المشاريع التطبيعية، كما استخدمت شركات ومؤسسات فلسطينية عمل اللجنة كمبرر كذلك للقيام بأنشطة تطبيعية.

ولفت إلى أن هناك تعارضا كاملا بين عمل لجنة التواصل، وما بين حركة المقاطعة التي ينصب جهدها على عزل الاحتلال ومقاطعته بكافة المجالات، في الداخل وعلى مستوى العالم.

وبيّن نواجعة، أنه في الوقت الذي تنمو فيها حركة المقاطعة على مستوى العالم، وتلقى تجاوبا كبيرا، تأتي لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، لتساهم في هدم ما تعمل المقاطعة على تحقيقه وإنجازه، وتشكل نقطة ضعف لها.

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية، أقرت استراتيجية على مستوى العالم للتصدي لحركة المقاطعة وتخريبها من الداخل، مشيرا إلى أن كل مشاريع التطبيع الاقتصادية والترفيهية المشتركة، هي ترجمة وجزء من هذه الاستراتيجية.

وطالب المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، بوقف كل أشكال التطبيع والتذلل للاحتلال، وحل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي لأنها تتعارض مع معايير التطبيع التي أقرها المجتمع الفلسطينيـ وقراراها المجلس المركزي للمنظمة والذي يعتبر حل اللجنة ترجمة عملية لها.

ـــــــــــــــــــــــــــ

من محمد منى

تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.