المقاومة مجبرة على الرد لاستعادة قوة الردع إثر اغتيال "فقهاء" (محللون)

رفعت جريمة اغتيال الأسير المحرر والمبعد إلى قطاع غزة مازن فقهاء، مساء الجمعة الماضية، منسوب التوتر بين قطاع غزة، والدولة العبرية، لا سيما بعد اتهام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الاحتلال وعملائه بالوقوف خلف العملية، وهو ما أوجب على المقاومة إعادة ترميم قوة الردع بما يلجم الاحتلال عن أفعاله بحسب محللين.

ورأى خبراء ومحللون سياسيون أن "الجريمة تحمل بصمات أمنية اسرائيلية واضحة، وتمت بطريقة جديدة في قطاع غزة بالوصول للهدف بأسلوب مختلف ومفاجئ للمقاومة في غزة، التي أصبحت مجبرة على الرد في إطار ترميم قوة الردع التي تمكنت من إنجازها في جولات المواجهة السابقة مع الاحتلال".

وقال المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إن رسالة الاحتلال من وراء أسلوب الاغتيالات "واضحة منذ سنوات طويلة، بأنها تلاحق كل من يمسّ أمنها، وهي مبدأ وعقيدة أمنية لدى الإسرائيليين منذ قيام كيانهم بملاحقة كل من يشكل خطراً على دولتهم".

ويعتبر قاسم في حديث لـ"قدس برس" أن لجوء الاحتلال لأسلوب الاغتيال بهذه الطريقة يعتبر واحداً من أساليب متعددة تلجأ لها مخابرات الاحتلال، وتحاول بقدر الإمكان أن لا يكون الأسلوب موقع تكهن للمقاومة، ويحمل الأسلوب بذات الوقت عنصر المفاجأة ، فهي لا تتبع نفس الأسلوب على الدوام".

ورغم مرور عدة أيام على العملية لا زال  لغز الاغتيال، وطريقته والأسرار التي أحاطت به، طيّ الكتمان.

ويعتبر قاسم أن الاحتلال يهدف من وراء هذه الاغتيالات للوصول لهدفه بأقل الخسائر، ونجح في ذلك سواء في الأراضي الفلسطينية أو لبنان، عبر ملاحقة عناصر وقادة المقاومة، دون أن تشكل ردودها رادعاً له".

ويرى قاسم أن "المقاومة بغزة اليوم مجبرة على الرد رغم أنه سيكون مكلفاً، ولا بد أن توازن بين أن تقع خسائر مادية أو بشرية جراء أي مواجهة قادمة بسبب الرد او انهيار المعنويات جراء التهديدات التي خرجت من قادة المقاومة بعد جريمة الاغتيال".

ويضيف إن "المقاومة في غزة والضفة الغربية تمتلك القدرة على الرد بذات الطريقة وتجنيد متعاونين معها داخل الكيان، واختراق أكبر للمجتمع الاسرائيلي في ظل وجود بيئة مناسبة للاختراق".

ويطالب قاسم قوى المقاومة بغزة بتعزيز الحماية والأمن الشخصي للأسرى المحررين خاصة المبعدين منهم إلى غزة، وسط تهديدات إسرائيلية مستمرة.

كما طالب الجهات الرسمية بالتوصل إلى نتائج تحقيق جدية حول كيفية وصول من اغتالوا الشهيد ونالوا منه.

من جانبه، يرى الخبير والمحلل العسكري الفلسطيني، اللواء ركن واصف عريقات، أن بصمة الاغتيال والجريمة واضحة من أن الاحتلال الاسرائيلي هو من يقف وراءها، كما أن الموقف وحديث الاعلام العبري وقيادات إسرائيلية ما بعد الجريمة، تؤكد أن هذا المحرر كان يشكل قلقاً لأمن الاحتلال.

واعتبر عريقات في حديث لـ"قدس برس" لجوء الاحتلال لسياسة الاغتيالات بهدف تصفية الحساب والقتال من أجل القتل، وبعث رسائل قوية للقيادات وعناصر المقاومة، وتعميم ثقافة الحقد والكراهية، كما "إنها عودتنا على ارتكاب الجرائم وتنفذ جرائمها بأساليب مختلفة ومتعددة".

ويعتبر أن اسلوب الاغتيالات، يقلل من خسائر الاحتلال ويضمن تحقيق الهدف، مضيفاً "هذه المرة يسعى الاحتلال لفتح باب التأويل، فلم يعترف بالعملية التي يحقق من خلالها أهدافا مزدوجة، وذلك من أجل بث روح التفرقة في الصف الفلسطيني، ولتصفية حسابه مع الشهيد".

وشدد على أن المقاومة الفلسطينية في حال دفاع عن النفس، وأن "الاحتلال هو من يهاجم ويعتدي ويختار الزمان والمكان والهدف، ومن حقّ المقاومة أن تردّ بطريقة مناسبة وتدافع عن نفسها".

وفي ختام حديثه، أشار المحلل السياسي إلى أن الرد على جريمة الاغتيال، يجب أن يكون من خلال دراسة معمقة، حول اذا ما أرادت تل ابيب استدراج المقاومة لحرب، وهل إذا ما ردت المقاومة سيكون هناك عدوان شامل، فالموقف بحاجة  لدراسة، ولا بد من التنسيق بين فصائل المقاومة والخروج بإستراتيجية موحدة للرد على هذه الجريمة".

وتعرّض الأسير الفلسطيني المحرّر المبعد إلى قطاع غزة، مساء أمس الجمعة، لعملية اغتيال بإطلاق الرصاص عليه من قبل مجهولين، أمام منزله الكائن في منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة.

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن فقهاء في إطار صفقة التبادل الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال؛ 18 تشرين أول/ أكتوبر عام 2011، والتي أطلق الاحتلال بموجبها سراح أكثر من ألف أسير أمضوا سنوات طويلة في الأسر، مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط بعد أسره لخمس سنوات لدى المقاومة الفلسطينية.

وأمضى فقهاء تسع سنوات في سجون الاحتلال، لوقوفه خلف عملية صفد الفدائية التي قتل فيها 11 إسرائيليًا، عام 2002.

وتتهم سلطات الاحتلال   فقهاء (38 عامًا)، وهو من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، بقيادة "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة "حماس" في الضفة الغربية، وإعطاء عناصرها الأوامر لاختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين في حزيران/ يونيو 2014 في الخليل جنوب الضفة الغربية، وقتلهم.

_______

من يوسف فقيه
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.