في الذكرى الـ 41.. الفلسطينيون يُؤكدون مقاومة مسارات الاحتلال الرامية لسرقة الأرض

شددت جهات فلسطينية؛ رسمية وفصائلية، على أن الذكرى الـ 41 لـ "يوم الأرض" تمر هذا العام في ظل استمرار الاحتلال بتكثيف الاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية.

وأكدت الجهات الفلسطينية في بيانات منفصلة لها بهذه المناسبة، تمسكها بالأرض الفلسطينية، ومقاومتها للمسارات الإسرائيلية الرامية لسرقة مزيد من الأرض لصالح المشاريع الاستيطانية.

وأظهرت معطيات فلسطينية رسمية أن الاحتلال يستغل ما يُقارب الـ 85 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية (27 ألف كيلومتر مربع)، مشيرة أنه لم يتبقى للفلسطينيين سوى 15 في المائة فقط.

وقال جهاز "الإحصاء المركزي الفلسطيني" (حكومي) في بيان سابق له، إن الاحتلال يُسيطر على نحو 24 في المائة من مساحة قطاع غزة (البالغة 365 كيلومترًا مربعًا)، وأكثر من 90 في المائة من مساحة غور الأردن (والذي يشكل ما نسبته 29 في المائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية).

واعتاد الفلسطينيون على إحياء هذه الذكرى منذ 41 عامًا، بسلسلة من الفعاليات والأنشطة خاصة في المناطق المصادرة أو المهددة بالمصادرة (..) يتخللها زراعة أشجار واستصلاح أراضٍ، ناهيك عن الفعاليات المختلفة داخل المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل وفي الشتات.

وبدأت شرارة مظاهرات يوم الأرض يوم 29 مارس/ آذار 1976 بمظاهرة شعبية في بلدة دير حنّا، تعرضت "للقمع" الشديد من الشرطة، تلتها تظاهرة أخرى في بلدة عرّابة، وكان "القمع" أقوى، حيث سقط خلالها قتيل وعشرات الجرحى.

من جانبها، قالت حركة "حماس"، إن المقاومة هي طريق تحرير الأرض والإنسان من الاحتلال في فلسطين، مشددة على أن "لا مستقبل للمساومة ولا بقاء للاحتلال ولا انتصار للعدوان".

وأفادت الحركة في بيان لها اليوم الخميس، "يوم الأرض هو نقطة إجماع فلسطيني حاشد بين كل الفصائل والقوى الفلسطينية"، مؤكدة أن "استقرار المنطقة وما حولها مرتبط باستقرار فلسطين".

وهددت حماس: "جرائم المحتل وسلوكه العنصري واستفزازاته وعدوانه بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، إذا لم تجد رادعًا حقيقيًا وعزلًا دوليًا، فإنها ستُفجّر المنطقة وستكون وبالًا على السلم الدولي في العالم".

ودعت إلى جعل ذكرى يوم الأرض "منطلقًا لمصالحة حقيقية تستلهم من دم الشهداء معنى الانتماء والتمسك بالحقوق"، ورفض التنازل عن الثوابت والحقوق، ورفض التعاون أو التنسيق مع الاحتلال.

وطالبت الحركة، الأمة العربية قادةً وشعوبًا بأن يجعلوا قضية فلسطين قضيتهم المركزية التي تذوب على صخرتها كل التناقضات والخلافات والمصالح الضيقة.

واعتبرت أن قضية فلسطين؛ هي قضية المسجد الأقصى والقدس، التي وحدت الأمة في كثير من الأزمان بعد عقود من الفرقة والضعف والتشتت، وفق بيان حماس.

من جانبها، أشارت حكومة التوافق الفلسطينية، إلى أن الفلسطينيين يحيون ذكرى يوم الأرض "باستفحال الاستيطان والاعتداءات والقوانين العنصرية للاحتلال، بالإضافة لتغول إسرائيلي بانتهاك القانون الدولي الإنساني، نتيجة صمت المجتمع الدولي".

ولفتت النظر في بيان لها اليوم، إلى أن "يوم الأرض يأتي هذا العام، و620 ألف مستوطن يقيمون في 423 مستوطنة مقامة على أراضي الدولة الفلسطينية، تشكل مساحتها 46 في المئة، من إجمالي مساحة الضفة الغربية".

وشددت على أن "جوهر السياسة الإسرائيلية هي حرمان الشعب الفلسطيني من حقه بالوصول إلى أراضيه، وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، أو للبناء الاستيطاني".

وأضافت أن هذا العام "شكل سابقة في انتهاكات الاحتلال المتواصلة على أراضي الدولة الفلسطينية، بعد إقرار الكنيست الإسرائيلية مشروع قانون التسوية".

وأوضحت أن جدار الفصل العنصري الذي تقيمه دولة الاحتلال ولم تنته منه، عزل حتى اللحظة 10 في المئة من أراضي الضفة الغربية، مطالبة بإلزام "إسرائيل" بقرار مجلس الأمن الدولي (2334)، الذي صدر في كانون الأول/ ديسمبر 2016.

وجددت التأكيد على أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.

بدوره، لفت أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، النظر إن الشعب الفلسطيني يحيي الذكرى الـ 41 ليوم "الأرض" في ظل استمرار السلطات الإسرائيلية بتكثيف الاستيطان والتهويد وسرقة الأرض الفلسطينية.

وأضاف عريقات في بيان صحفي له اليوم، أن الشعب الفلسطيني في يوم الأرض، "يواجه بشكل أسطوري الحملة المنظمة والمسعورة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية لمصادرة الأرض والرواية والذاكرة الجمعية".

واتهم المسؤول الفلسطيني، تل أبيب بـ "محاولة محو الهوية الفلسطينية، وممارسة سياسة الفصل العنصري، وحملات التطهير العرقي، وتكثيف الاستيطان، والتهويد والحصار (...)، وانتهاك الحقوق والحريات بشكل مخالف للأعراف والشرائع الدولية".

وجدد عريقات، تمسك القيادة الفلسطينية بـ "حل الدولتين، باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق، ورفض أي حلول انتقالية أو مجتزأة".

ويحيى الفلسطينيون اليوم الخميس، الذكرى السنوية الواحدة والأربعين لـ "يوم الأرض" التي استشهد فيها ستة فلسطينيين وأصيب 11 بجروح في هبة شعبية لفلسطيني عام 1948، صادرت خلالها سلطات الاحتلال أراضي في منطقة الجليل بهدف تهويدها وهو ما دفع الفلسطينيين في الداخل للتحرك والتحضير لإضراب شامل.

ورافق قرار الحكومة بمصادرة الأراضي إعلان حظر التجول على قرى "سخنين"، "عرابة"، "دير حنا"، "طرعان"، "طمرة"، و"كابول"، ليعمّ إضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب واندلعت مواجهات أسفرت عن ارتقاء ستة شهداء فلسطينيين، وأُصيب واعتقل المئات.

ويعتبر ذكرى "يوم الأرض" حدثاً محورياً في الصراع على الأرض ومحطة هامة وبارزة في تاريخ النضال الفلسطيني، وتحول إلى مناسبة يؤكد فيها الفلسطينيون تمسكهم بالأرض وتصديهم لسياسة الاستيطان الإسرائيلية.

ــــــــــــــ

من محمد منى وخلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.