"حقوق الإنسان" .. هل يكون الملف المعلّق في زيارة السيسي لواشنطن؟

قبل أيام من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن، وقع تطور قد يُعد مبشراً لمصر، فيما يتعلق بمحاولتها شراء أسلحة أميركية دون ربط المسألة بملف حقوق الإنسان في البلاد.

وجاء ذلك بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أمس الخميس، أنها تؤيد بيع 19 مقاتلة من طراز "إف – 16" إلى البحرين دون شروط مسبقة بتحسين سجل حقوق الإنسان، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق أوباما تربط السلاح بحقوق الانسان، وذلك بحسب ما ذكرت وكالة "بلومبرج".

وكان رئيس القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل، الذي زار القاهرة الشهر الماضي لعقد مباحثات، قال لمجلس النواب الأمريكي أول أمس إن "مبيعات الأسلحة للدول الحليفة يجب ألا تكون مثقلة بشروط مسبقة مرتبطة بحقوق الإنسان لأنها قد تضر بالعلاقات العسكرية مع تلك الدول".

ويخشى كثيرون من أن يفتح دعم الرئيس الأمريكي ترامب لدول عربية وإسقاطه ملف حقوق الانسان، الباب لأنظمة هذه الدول لانتهاك أوسع لحقوق الإنسان، فيما يرى آخرون أن "سياسة البيت الأبيض لن تختلف جوهريا في دعمها لهذه الدول حيث تعتمد على المصالح والبراجماتية في التعامل مع من يفيد مصالحها".

ترامب وحقوق الإنسان

ويقول الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يؤمن على الإطلاق بحقوق الإنسان، وقضيته الأولى في التعاون مع مصر هي مكافحة الإرهاب.

 ويضيف نافعة في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن "أي طرف يريد مكافحة الإرهاب، حتى لو على حساب حقوق الإنسان، سيمد له ترامب يده بالتعاون، وأن هذا هو السبب الرئيسي في التعاون بين إدارة ترامب والقاهرة".

 وأوضح أستاذ العلوم السياسية المصري، أن مكافحة الإرهاب هي القضية الأولى التي سيعمل عليها السيسي وترامب، لافتا إلى أن الحديث عن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الإخوان "إرهابية" جزء من هذا النقاش.

ولكن الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، يرى أن ترامب ليس وحده الذي يرسم هذه الملفات في التعامل مع مصر أو الدول المختلفة، ولكن أجهزة أخرى تنظر للمصلحة الأمريكية قبل أي شيء.

ويردّ على "قدس برس" ضارباً مثالا على ذلك، بأنه رغم الصراخ الأمريكي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" إلا أن المصالح الأمريكية رأت غير ذلك، وهو ما يحدث الآن أيضا في التردد بشأن ملف تصنيف الإخوان "جماعة إرهابية"، الذي لا يتوقع حسمه خلال زيارة السيسي لأمريكا.

وقبيل الزيارة، أشارت صحيفة " واشنطن تايمز" إلى الجدل المحتدم داخل الإدارة الأمريكية حول الموقف من جماعة الإخوان، و"عدم اهتمام ترامب بإصدار قرار تنفيذي باعتبارها منظمة إرهابية وتراجعه عن ذلك".

وأشارت إلى أن "الخارجية الأمريكية نصحت ترامب بعدم وضع الإخوان على قائمة الإرهاب في مذكرة داخلية أكدت فيها أن بنية الإخوان ليست واحدة ولها حضورًا في العديد من دول الشرق الأوسط وأنها ليست جماعة واحدة في مصر ولها أحزاب وقوى مختلفة في عدة دول تمارس أنشطة سياسية تحمل طابع الشرعية وتواجدا برلماني".

ويعترف وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي أن "العلاقات المصرية الأمريكية قائمة على المصالح"، مشيراً في بث مباشر على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" للإجابة على أسئلة طلاب الجامعة الأمريكية أن "البيت الأبيض في ظل وجود دونالد ترامب لا يحمل أي توجهات أيدولوجية".

ويضيف أن إدارة الرئيس ترامب "لها طابع واقعي وتتبع سياسة المصالح في حين إدارة أوباما كانت تستند كثيرا إلى المبادئ الأمريكية والأيديولوجية"، ويشير إلى أن "التدخل الأمريكي في المنطقة تحت إدارة ترامب، ستكون أولوياته مختلفة وواقعية وترتكز على الإرهاب".

ورغم اعتباره الزيارة حدثا هاما لأنها أول زيارة لرئيس مصري منذ 2004، إلا أنه يقول: "يجب أن نكون واقعيين، هناك نقاط اختلاف بين الدولتين من حيث الأولويات ومن حيث المضمون، فالأولويات المصرية ترتبط بالشرق الأوسط، بينما الأولويات الأمريكية ترتبط بالعالم أجمع".

ولكن يعوّل على عدة توافقات قوية بين القاهرة وواشنطن، أولها: حول أولوية محاربة الارهاب، وثانيها: حول استقرار الشرق الاوسط بخلاف الإدارة الأمريكية السابقة في فترة باراك أوباما.

فيما يرى الدكتور طارق فهمي، الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن الإدارة الأمريكية تعي جيدا الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط، لذلك تحرص على تكوين علاقات جيدة معها.

ويتوقع في تصريحات خاصة لـ "قدس بس" أن يتم تشكيل العلاقات المصرية الأمريكية "على أسس واقعية، جزء منها مرتبط بعلاقة المصلحة، والآخر على مستوى الإقليم، وأن يكون هناك دعم ثنائي في ملف مكافحة الإرهاب، بجانب طلب القاهرة زيادة المعونة العسكرية".

الخبير المصري يرى أن "الولايات المتحدة الأمريكية تعمل دوما بمبدأ " النفقة ــ التكلفة ــ العائد"، لذلك تنظر إلى مصر على أنها دولة كبيرة ومحورية، وتحرص على أن يكون لها دور كبير في استراتيجيتها، وبناء علاقات معها".

وحول الخلافات الأمريكية المصرية، يوضح أنها "ستكون شكلية في طريقة إدارة الملفات"، متوقعا أن "تعتمد واشنطن على الطرح المصري في كثير من القضايا المهمة، مثل القضية الفلسطينية وأن تكون القاهرة طرف فاعل في لجنة الاتصال في سوريا وتدريب الجيشين الليبي والعراقي".

هل القادم أسوأ؟

ويخشى نشطاء حقوق الإنسان في مصر أن يتسبب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، في أزمة بالمجال الحقوقي في مصر، بسبب تعظيمه ملف المصالح الأمريكية و"محاربة الإرهاب" على حقوق الانسان، ويخشون من أن يطلق ذلك يد أنظمة عربية لممارسة انتهاكات حقوقية.

وفي هذا الصدد يتوقع الناشط الحقوقي جمال عيد، مدير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان" أن تسوء أوضاع حقوق الإنسان في مصر "لو أعطى دونالد ترامب السيسي الضوء الأخضر لممارسة المزيد من القمع، أو لو توقفت واشنطن عن سؤال النظام المصري عن القمع".

"الأسوأ قادم في عهد ترامب برغم أننا عشنا أيضا أقوات أكثر قمعا في عهد أوباما"، هكذا يختصر عيد مسبقا نتائج لقاء ترامب مع القادة العرب ومنهم الرئيس السيسي.

وخلال كلمته بمؤتمر مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الذي عقد في العاصمة السويسرية جنيف في 20 مارس الجاري، قال الحقوقي المصري محمد زارع، نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إن ما يزيد عن عشرة ألاف مصري تمت محاكمتهم عسكريا منذ عام 2013 رغم مخالفة هذا النوع من المحاكمات للمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، وللدستور المصري ذاته.

واعتبر زارع، وهو مدير "المنظمة العربية للإصلاح الجنائي"، وتحفظت الحكومة على أمواله، أن هذه المحاكمات العسكرية جزء من انتهاك حقوق المصريين المدنيين في المحاكمة أمم قاضيهم الطبيعي.

وتزامن موقف إدارة ترامب المتجاهل لملف حقوق الانسان في العالم، مع خطاب مبهم للسفيرة الامريكية لدي الأمم المتحدة نيكي هيلي أمس الخميس، عقب تسلمها رئاسة مجلس الأمن، حيث دعت الدول الأعضاء لاستبدال الأفعال بالأقوال فيما يخص حقوق الإنسان معتبره الطرق السابقة للتعامل مع هذا الملف "قديمة".

ومع هذا دعت "هيلي" دول الأمم المتحدة للربط بين "حقوق الانسان" و"تحقيق الأمن"، دون تفصيل لكيفية ذلك.

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قد كشفت منتصف مارس الجاري إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هددت بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إذا "لم تتخذ إصلاحات كبيرة".

وانفردت المجلة بنشر مضمون خطاب، بعثه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تريلسون، محذرًا مجموعة من تسع منظمات غير ربحية بشأن ضرورة القيام بإصلاحات واسعة، مشيرة إلى أن الخطاب يوضح منطق ترامب حول الانسحاب من المنظمة المكونة من 47 عضوًا.

وقال تليرسون، في خطابه أن بينما تواصل الولايات المتحدة تقييم فعالية المجلس، فإنها تبقى متشكلة بشأن أهمية العضوية في منظمة تضم دول ذات سجل حقوقي مضطرب مثل الصين والمملكة العربية السعودية، ما يشير لاعتراضه على انضمام دول لها ملف حقوقي سيء، ومع هذا تبدو مواقف ترامب نفسه متعارضة مع هذه الخطوة في علاقتها مع السعودية ومصر.

هذا وأعلن البيت الأبيض في بيان له رسمياً، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في واشنطن يوم الإثنين 3 أبريل المقبل.

وأشار البيان إلى أن  ترامب والسيسي سيستغلان الزيارة لتعزيز الزخم الإيجابي في العلاقات بين البلدين، وسيناقشان مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك كيفية هزيمة داعش، السعي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

-----

من محمد جمال عرفة

تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.