لماذا تراجع دور اليسار الإسرائيلي في التأثير على المشهد السياسي الداخلي؟

رأى محللون ومختصون في الشأن الإسرائيلي، أن تأثير قوى اليسار الإسرائيلي على الخريطة السياسية للدولة العبرية،  تكاد تكون معدومة، في ظل تصاعد قوة اليمين في مختلف المجالات.

الباحث في الشأن الإسرائيلي، أنطوان شلحت، اعتبر أن التغيرات الديمغرافية، وزيادة نسبة فئتيْن تتبنيان المواقف اليمينية، أسهمت في توجه اسرائيل نحو اليمين المتطرف.

ودلل شلحت، خلال حديث مع "قدس برس"، على ذلك بازدياد أعداد فئة الحرديم المتشددين دينيا، وتيار الصهيونية الدينية، الأمر الذي "ينعكس على الثقافة السياسية في إسرائيل، بتصاعد تأثير اليمين على كل نواحي الحياة الداخلية والخارجية".

وبين أن هناك أحزاباً وقوى إسرائيلية تدعو إلى التوصل لتسوية مع الفلسطينيين، والانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، غير أن هذه الأحزاب أقرب للوسط واليمين منه إلى اليسار.

وأشار مدير وحدة "المشهد الإسرائيليّ" في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" ، إلى أن مواقف هذه الأحزاب، تأتي ليس حبا بالفلسطينيين ورغبة في منحهم دولة والتخلص من الاحتلال، وإنما للحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

وتابع "حتى لو شكلت هذه القوى أغلبية، فهناك شك كبير في أن تكون السياسة الخارجية لها هي سياسة التجاوب مع التسوية بحسب المركبات التي يطرحها الجانب الفلسطيني".

أما حضور اليسار في المشهد السياسي داخل دولة الاحتلال، فقال شلحت إن "قوى اليسار منحصرة في فئة ضئيلة جدا، ممثلة في الـ "كنيست" (البرلمان الاسرائيلي) من خلال حزب "ميرتس" الذي يمتلك ستة مقاعد".

وذكر الخبير بالشأن الإسرائيلي، أن تأثير قوى اليسار ضعيف ويكاد يكون معدوماً على الحكومة، والخريطة السياسية داخل إسرائيل، مضيفا أن "الفعاليات التي ينفذها هذا التيار تؤثر فقط على الرأي العام الدولي، دون أن يكون لها أي رصيد أو تأثير داخلي".

في السياق ذاته، أكد المتابع للشأن الإسرائيلي، عماد أبوعواد، أن هناك استطلاعات داخلية لقوى اليسار، تشير إلى 85 في المائة من المستطلع آراؤهم يعتقدون بأن هناك غيابا لدور اليسار في الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف أبوعواد، خلال حديث "قدس برس"، أن المطالبات التي يرفعها اليسار في احتجاجاته هي فقط لمجرد ذرّ الرماد في العيون، ولإيحاء أن هناك تيارا آخر لدولة الاحتلال.

كما أوضح المختص بالشأن الإسرائيلي، أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 57 في المائة من الشباب داخل دولة الاحتلال، يصنف نفسه إلى جانب اليمين، فيما لم يحسم 20 في المائة توجهاتهم، أما بقية المستطلع آراؤهم فتوزعوا بين الوسط واليسار، الأمر الذي يشير إلى ضعف تأثير هذه القوى على الرأي العام والمشهد السياسي.

 كما لفت إلى الدور الذي يلعبه أكثر من 800 ألف مستوطن مُقيمين في المستوطنات، بالتأثير على الرأي العام والخريطة السياسية الإسرائيلية.

وبيّن المختص أبوعواد، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية نجحت في إظهار اليسار الإسرائيلي بأنه غير وطني ويعمل لغير صالح دولة الاحتلال.

بدوره، رأى المحلل السياسي، فايز عباس، أن قوى اليسار صغيرة جدا ولا تأثير لها، خاصة أن مواقفها معروفة بأنها معادية للاحتلال الإسرائيلي للضفة.

وأضاف عباس، خلال حديث مع "قدس برس"، أن اليسار الإسرائيلي فقد من قوته الكثير ولم يبق سوى جماعات صغيرة مثل حزب "ميرتس" وبعض المنظمات اليسارية، التي ليست لها القوة لكي تؤثر على الرأي العام.

وأشار إلى أن حزب "المعسكر الصهيوني"، الذي يتزعمه يتسحاق هرتسوغ، والذي يدعي الوسطية، يعتبر من قوى اليمين حيث يتبنى مواقف قريبة من حزب "الليكود" الذي يتزعمه بنيامين نتياهو"، وتابع "هرتسوغ يريد السلام الذي يخدم أمن اسرائيل، وليس السلام من أجل السلام".

تجدر الإشارة إلى أن تحالف تنظيمات السلام وأحزاب اليسار الإسرائيلية، أطلقت يوم أمس السبت، اولى نشاطاتها ضد الاحتلال بمناسبة الذكرى الخمسين لاحتلال الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن حوالي ألف ناشط يساري، تظاهروا في مدينة القدس تلبية لدعوة وجهها التحالف في نهاية الأسبوع المنصرم، والذي كتب في بيانه إن "حركات السلام الاسرائيلية تخرج الى شوارع القدس في مسيرة احتجاجية ضد السيطرة الاسرائيلية المتواصلة على المناطق، وبشكل خاص القدس الشرقية، ومن أجل حل سلمي وعادل للشعبين".

وأضاف البيان: "في الفترة التي يصل فيها الاحتلال إلى سنته الخمسين، وتتزايد الأصوات المؤيدة للضم، قررت حركات السلام الإسرائيلية الخروج الى شوارع القدس – المدينة التي يغطي الإعلان عن وحدتها على السلب والاحتلال "، بحسب تعبير البيان.

عضو برلمان الاحتلال (كنيست)، عن حزب "ميرتس"، زهافا غلؤون، قالت إنه "لا يمكن مواصلة إدارة الصراع مع الفلسطينيين على نار هادئة، لأن هذه النار تتواجد على برميل متفجرات".

فيما قال آبي بوسكيلا من حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، إن "حكومة اليمين تريد تأجيج الكراهية لأنها تخاف. إنهم يعرفوا بأننا سننتصر، كلنا، اليهود والفلسطينيين، المقدسيين والتل أبيبيين، الشرقيين والغربيين، الأثيوبيين والروس، الرجال والنساء – كلنا سننتصر معا"، على حد تعبيره.

كما وصفت حنين الزعبي، العضو العربي في الـ "كنيست" الإسرائيلي، في كلمة لها، المظاهرة بأنها "مظاهرة قوة كبيرة لكل رجال السلام في القدس، وأنها  بداية حملة احتجاج ستتواصل في مدن أخرى وفي أماكن أخرى خلال الأشهر القريبة، لكي نظهر بأننا لم نتنازل عن السلام الإسرائيلي – الفلسطيني، الذي يعتبر المفتاح لمستقبل الشعبين في هذه البلاد".

ــــــــــــــــــــــ

من محمد منى

تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.