جورج صبرا: المعارضة السورية تناقش جدوى العملية السياسية بعد مجزرة "خان شيخون"

وصف عضو هيئة المفاوضات في الائتلاف السوري المعارض جورج صبرا، تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي نفى فيها مسؤولية النظام عن استخدام السلاح الكيمياوي في "خان شيخون" بـ "ادلب" أمس الأربعاء، بأنها موقف تقليدي لا جديد فيه".

وقال صبرا في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، اليوم الخميس: "منذ زمن طويل لم نعد نعلق على ما يقوله النظام السوري، لأننا مقتنعون بأنه لم يعد هنالك نظام، هم مجرد بيادق تحركهم إيران وروسيا".

وأضاف: " نفي المعلم لمسؤولية النظام عن استخدام السلاح الكيمياوي في خان شيخون، واتهام العراق بأنه مصدر هذه الاسلحة، هو في الحقيقة اتهام لإيران التي تعتبر الحاكم الفعلي للعراق منذ الانسحاب الأمريكي".

ورأى صبرا أن كلام وليد المعلم لا يستحق الرد، لكنه قال: "الأساس في حديث المعلم اليوم هو الخوف والذعر من بضع كلمات قالتها المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن أمس الأربعاء، وحديثها عن إمكانية التصرف الفردي في حال عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ موقف جماعي، وما قاله ترامب أنه غير موقفه تماما من النظام السوري".

وأضاف: "النظام السوري اليوم يخشى من وجود مقاربة أمريكية جديدة، وهو يستنجد بحاميه روسيا التي كان موقفها بالأمس فضيحة بأتم معنى الكلمة".

وأعرب صبرا عن أمله بأن لا يتأخر رد الموقف الدولي لحماية الشعب السوري من مجازر النظام وحلفائه، وقال: "الإرهاب الذي يقوم به النظام بدأ يتعدى سورية إلى دول العالم الأخرى".

وأشار صبرا إلى أن "ما كشفته مجزرة خان شيخون أمس أن ترسانة النظام من السلاح الكيمياوي مازالت فيها الكثير، وأن عملية تسليم السلاح الكيمياوي عام ٢٠١٤ لم تكن إلا عملية خادعة، ولذلك قال الأمريكيون إن الروس يغطون على النظام السوري".

وأكد صبرا أن "استمرار المجازر بمختلف الاشكال، وخصوصا خان شيخون يلقي بظلال قاتمة ليس فقط على المفاوضات الجارية في جينيف، وإنما على العملية السياسية برمتها، إذ كيف يمكن أن يكون هناك شريك سياسي وهو يقتل شعبه بالكيمياوي؟ وكيف يمكن الثقة بروسيا كطرف ضامن بينما هي تغطي عن هذه الجرائم؟".

وأضاف: "هناك نقاش جدي في أوساط الثورة السورية بشقيها العسكري والسياسي حول جدوى هذه المفاوضات، لأننا لا يمكن أن نقبل أن تكون العملية السياسية غطاء للنظام لقتل الشعب السوري"، على حد تعبيره.

وفي دمشق نفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي ضد المدنيين أو "الإرهابيين" على حد سواء، مؤكدا أن المستفيد الأول من أحداث خان شيخون هو إسرائيل.

وقال المعلم في مؤتمر صحفي عقده في دمشق اليوم الخميس: "اطلعتم على بيان قيادة الجيش والقوات المسلحة وبيان وزارة الخارجية والمغتربين الذي أرسل إلى مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وكلها أكدت النفي القاطع لاستخدام قواتنا المسلحة السلاح الكيميائي في الماضي والحاضر والمستقبل ونحن ندين استخدام هذا السلاح".

 وأضاف: "السؤال الذي يطرح نفسه هو توقيت الحملة الظالمة على سورية حيث كانت في الأسابيع الأخيرة هجمات قام بها الإرهابيون في جوبر وريف حماة الشمالي".

وبشأن موقف دمشق من فكرة تشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق حول أحداث خان شيخون، أكد المعلم أن سورية على اتصال يومي مع الجانب الروسي بهذا الشأن.

وأوضح أن التجارب السابقة لسورية مع مثل هذه اللجان لم تكن مشجعة، إذ كانت اللجان السابقة تحرف نتائج تحقيقاتها بعد مغادرة الأراضي السورية.

وكشف أنه من الشروط لاستقبال مثل هذه البعثة للتحقيق هو أن تنطلق البعثة ليس من تركيا بل من دمشق.

وفي موسكو رأت وزارة الخارجية الروسية، أن اتهام دمشق باستخدام الأسلحة الكيميائية في إدلب، سابق لأوانه، مؤكدة إصرار موسكو على إجراء تحقيق نوعي.

ونقل تلفزيون "روسيا اليوم" عن مدير قسم شؤون المراقبة على الأسلحة وعدم الانتشار بالخارجية الروسية، ميخائيل أوليانوف، أن كل الأسلحة الكيميائية السورية تم إخراجها من البلاد في منتصف 2014 بمساعدة الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن موسكو تعتبر كلمات مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، التي تزعم بعدم امتثال موسكو ودمشق لاتفاق القضاء على الأسلحة الكيميائية، لا أساس لها وحشوا إعلاميا.

وقتل أكثر من 100 مدني، وأصيب أكثر من 500 غالبيتهم من الأطفال باختناق، في هجوم بالأسلحة الكيميائية شنته طائرات النظام، أول أمس الثلاثاء، على بلدة "خان شيخون" بريف إدلب، وسط إدانة دولية واسعة.

وعقب الهجوم الكيماوي، قصفت طائرات لم يتم التعرف على هويتها بعد، مستشفى ومركزًا للدفاع المدني في المنطقة أثناء استمرار عمليات الإنقاذ.

ويعتبر هذا الهجوم الأكثر دموية من نوعه، منذ أن أدى هجوم لقوات النظام بغاز السارين إلى مقتل أكثر من 1300 مدني بالغوطة الشرقية في أغسطس/ آب 2013.

وسبق أن اتهم تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، النظام السوري بشن هجمات بغازات سامة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.