مراقبون: دبلوماسية الواقع تفرض نفسها على موقف القاهرة تجاه الضربات الأمريكية لسورية

بعد فترة صمت أثارت معها تساؤلات حول موقف القاهرة من الضربات الأمريكية الصاروخية التي وجهت لقاعدة "الشعيرات" السورية فجر الجمعة، أصدرت الخارجية المصرية بيانا وصفه مراقبون بـ "الضبابي"، الذي لا يدين ولا يؤيد تلك الضربات، ويبتعد عن الخوض في التفاصيل.

ليفتح باب التساؤلات حول قدرة القاهرة على موائمة مواقفها، ما بين اعلان تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، الذي تم خلال زيارة الرئيس المصري للولايات المتحدة مؤخرا، وما بين موقفها "المؤيد" لنظام رئيس السوري بشار الاسد.

وتساءل مراقبون في القاهرة عن سر الصمت المصري لفترة طويلة علي ضرب امريكا لسورية، وإذا ما كان قد تم إبلاغ القاهرة، بوقوع الضربة قبل تنفيذها، قبل ان يصدر بيان الخارجية "الضبابي".

الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمحلل السياسي، من جهته، استبعد ان يكون ترامب أبلغ السيسي بموعد الضربة، وارجع الصمت المصري للرغبة في الحصول على امتيازات أمريكية ودعم للنظام في مصر ليس أكثر.

وقال نافعة في تصريحات لـ "قدس برس"، إن مسألة إبلاغ الرئيس الأمريكي لنظيره المصري بالضربة مسألة ثانوية، لادراك الإدارة الأمريكية بأنهم اللاعبون الأساسيون بالمنطقة، وبأن رد فعل السيسي ليس له تأثير حقيقي على المجريات الأمور في سورية".

وعلل هذا الموقف، بالقول "أمريكا تدرك أن حالة الضعف العربي وعدم مقدرة العرب علي تغيير الموقف في المنطقة، وبالتالي فترامب لا يستأذن من أحد خاصة أنه يعرف أن بعض الحكام العرب سيكون سعيدا لضرب سوريا والبعض الاخر لا يقبلون، والبعض يصمت، وتأثيرهم يكاد يكون منعدم"، بحسب قوله.

وأضاف: "السيسي يريد تقوية العلاقات في الاتجاه الذي تريده امريكا وسيكون سعيدا إذا صدر عن امريكا تصنيف الاخوان كجماعة ارهابية وتقديم مزيد من المساعدات له، اما ما عدا ذلك فلا اعتقد ان النظام في مصر معني باي شيء اخر سوي المحافظة على بقاه والكرسي الذي يشغله"، بحسب تعبيره.

وتحدثت تقارير صحفية أجنبية، عن ابلاغ الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرئيس السيسي بالضربات قبل حدوثها حيث وقعت وهو في طريقه من واشنطن عائدا إلى القاهرة.


مصريون يهاجمون أمريكا

في المقابل، أغضب الصمت المصري على إدانة الغارات الامريكية نواب داعمون لسورية في البرلمان المصري، وطالبوا حكومتهم بالرد على تلك الهجمات، فيما سخر نشطاء على مواقع التواصل من رد الفعل المصري الغير واضح.

واعتبر النائب مصطفى بكري عضو مجلس النواب، أن: "العدوان الأمريكي على بلد عربي شقيق، يمثل اعتداء على الأمن القومي العربي، ويكشف الوجه الأمريكي القبيح، والأجندة التي يحملها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعادية للعرب والمسلمين"، بحسب قوله.

ودعا بكري، في بيان، أصدره الجمعة، ووصلت نسخة منه لـ "قدس برس"، مجلس النواب، إلى أن يكون له موقفا رافضا للعدوان الأمريكي على سورية، ودعا الحكومة المصرية لرفض "التدخل الخارجي في شؤون سوريا".

من جهتهم، دشن مؤيدون للرئيس السوري وسم "هنا دمشق من القاهره"، حيث أبدو فيه دعمهم للرئيس السوري، وأكدوا فيه أن "مصر مع وحده سورية والجيش السوري لأنه أمن قومي مصري" على حد قولهم، وانتقدوا التأييد العربي والتركي للضربات الأمريكية.


موقف القاهرة قبل الضربة الجوية 

وقبل الهجوم الأمريكي على سورية بساعات، ردت الخارجية المصرية بـ "بيان" يوضح موقف مصر من المشاورات الجارية في مجلس الأمن بشأن مشروع القرار المطروح من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشأن التعامل مع اعتداء بلدة "خان شيخون" بمدينة إدلب السورية، منتقده استهداف النظام السوري.

وأعرب المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية عن "قلق مصر وعدم ارتياحها لاحتدام حالة الاستقطاب داخل مجلس الأمن حول هذا الموضوع، وبشكل بات يعيق من قدرة المجلس على وضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب السوري"، بحسب تعبيره.

كما أعرب عن الأسف لكون الأوضاع الإنسانية للشعب السوري "باتت رهينة للخلافات داخل مجلس الأمن"، مشيراً إلى أن "مصر سوف تستمر في بذل الجهد لتقريب المواقف بهدف التوصل الي التوافق المطلوب لاعتماد قرار يعكس الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي، وستتخذ في النهاية القرار الذي تري فيه تحقيق مصلحة للشعب السوري".


ورطة مصرية

وتساءل نشطاء وسياسيون مصريون، بحسب ما رصدته "قدس برس" على مواقع التواصل الاجتماعي، عن الموقف المصري بعد ضرب ترامب لسورية عقب انتهاء زيارة السيسي مباشرة، مشيرين لحرج الموقف المصري في الوقوف مع ترامب الداعم للسيسي أم بشار الحليف؟ وتوقع بعضهم أن تلزم مصر الصمت، معتبرين أن الضربة الامريكية تركت السيسي في "ورطة"، وفق رأيهم.

كما سخروا من اعلان أمريكا انها ابلغت روسيا بالضربة قبلها وهوما ابلغته روسيا للأسد فقام بإخلاء المطار تحسبا للضربة، واعتبروها تغطية لفشل ترامب الداخلي، لا صحوة ضمير او تغيير استراتيجي في سياسته في سورية.

_______

من محمد جمال عرفة
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.