تونس.. خلافات "النداء" لا تهدد مستقبل تحالفه الحكومي مع "النهضة"

عادت العلاقة التي تحكم حركتي "النهضة" و"النداء" في تونس لتتصدر المشهد السياسي والإعلامي بعد الحركة السياسية التي تعيشها حركة "نداء تونس" لجهة انضمام عدد من النشطاء السياسيين والإعلاميين إليها في الآونة الأخيرة.

فقد أعلنت عدد من الشخصيات السياسية انضمامها إلى حركة "نداء" جناح نجل الرئيس حافظ الباجي قايد السبسي، ومنهم فريد الباجي وسمير العبيدي ومحسن حسن وماهر بن ضياء وبرهان بسيس، وغيرهم، في مسار مواجهة مكشوفة مع جناح الهيئة التأسيسية لحركة "نداء تونس" التي يقودها رضا بلحاج.

لكن الخلاف بين جناحي حركة "نداء تونس"، لم يقف عند علاقاتهم الحزبية الداخلية، وإنما امتد أيضا إلى طرح علاقة "نداء تونس" مع حركة "النهضة"، باعتبار شراكتهما السياسية في الحكومة إلى جانب عدد من الأحزاب السياسية الأخرى.

وبغض النظر عن الاتهامات التي وجهتها بعض قيادات "نداء تونس" إلى "النهضة" باعتبار وقوفها خلف خلافاتهم الداخلية وتأييدهم لجناح نجل الرئيس ضد الهيئة التأسيسية، فقد كشف القيادي بحركة "نداء تونس" فريد الباجي، أول أمس الأحد، عن أن الرئيس الباجي قائد السبسي كان قد تعهّد بإزاحة "النهضة" من تونس.

وأوضح فريد الباجي خلال اجتماع المجلس الجهوي الموسع للحركة بالقيروان، أنّ إزاحة "النهضة"، لن تكون بالطريقة العسكرية مثلما جرى في مصر بل بسياسة بورقيبة وباستعمال الفكر، وفق ما ورد بإذاعة موزاييك.

وأضاف فريد الباجي: "رئيس الجمهوريّة شبه ما سيحدث بإزالة الخاتم من إصبعه"، وفق تعبيره.

وقد رد القيادي في حركة "النهضة" عبد اللطيف المكي على هذه التصريحات، بالتأكيد على أن "مضمون كلام فريد الباجي غير أخلاقي".

وقال المكي: "ما هكذا يعامل الشركاء وما هكذا تبنى الثقة وما هكذا نجمع الوطن والمجتمع وقت الشدة التي نمر بها وهذا عكس نوايا قيادة حركة النهضة التي دخلت هذا التحالف بنية صادقة لإنجاحه وقدمت له ما تستطيع من جهود وفرص وتنازلات تسببت في جدل حاد داخلها مما جعل النهضة".

وأشار المكي إلى أنه "إن كان الحديث صحيحا فهي الطامة الكبرى ويقتضي من الباجي المنقول عنه الحديث والتوضيح للمجموعة الوطنية لأن أذى مضمون الحديث طال الشعب بأكمله ويجعله لا يثق بشيء كما يقتضي معاقبة الباجي الثاني بطرده من الحزب لأن المجالس بأماناتها، وهو يعرف هذه القاعدة الأخلاقية جيدا باعتباره محترفا للتدريس الديني".

وأضاف: "لا يفسر سلوكه هذا الا احتمال واحد كونه مدسوسا في النداء ليفضحه من الداخل تحت غطاء التعصب والدفاع على النداء لصالح جهة أخرى تتقاسم مع النداء القواعد أو الشعارات".

وأكد المكي أن "تونس في حاجة للصادقين والمخلصين والشرفاء الذين يتحالفون بوفاء ويختلفون بشرف ولينجلي أمثال هؤلاء عن حياتنا السياسية".

وأضاف: "أما النهضة فعليها الإصغاء لناخبيها وناصحيها جيدا والثبات على الطريق فلها الكثير من الأصدقاء لأنها حركة كبيرة بتاريخها وأبنائها وأنصارها كبيرة بأخلاقها وكبيرة بالأمل الذي يحرسه الشعب وكبيرة بتجردها لقضايا الوطن"، وفق تعبيره.

وقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الجزائري المتخصص بالشأن التونسي نصر الدين بن حديد في حديث مع "قدس برس"، أن هذا الجدل لن يؤثر على طبيعة العلاقة التي تحكم حركتي "النهضة" و"النداء" باعتبارها علاقة مصلحة للحزبين بالدرجة الأولى.

وقال: "حركة النداء بحاجة إلى من تزين بهم وجهها السياسي بعد الخلاف الذي دب بين قياداتها ولذلك فهي فتحت أبوابها لعدد من القيادات السياسية من أمثال فريد الباجي وسمير العبيدي وماهر بن ضيا وبرهان بسيس وآخرين، وهو بحاجة إلى عمود فقري شعبي يستند إليه وجده في النهضة"ز

وأضاف: "أما النهضة، وقيادتها الحالية ممثلة في الشيخ راشد الغنوشي، فهي تحتاج إلى الشراكة مع النداء لتجعله ستارا واقيا لها في مواجهة تيارات الاستئصال، إذ أن النهضة في حال انهيار النداء ستصبح مكشوفة في مواجهة خصومها التقليديين".

على صعيد آخر قلل ابن حديد من تداعيات الحراك الاجتماعي الذي تنفذه عدد من القطاعات في عدد من المحافظات التونسية في الشمال والجنوب، وأكد أن فعله بالمفهوم التراكمي سيشكل خطرا على الاستقرار، لكنه لن يؤثر بشكل مباشر على حكومة يوسف الشاهد الحالية، التي تتعرض لمخاطر من الطبقة السياسية أكثر مما تعرض له من الحراك الاجتماعي"، على حد تعبيره.

وشهد حزب "نداء تونس" موجة من الاستقالات والانشقاقات أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية التونسية، كان أبرزها استقالة الأمين العام للحزب "محسن مرزوق"، وعدد من المقربين منه والمحسوبين على التيار اليساري البورقيبي، وإعلانه تأسيس حزب سياسي جديد باسم "مشروع تونس".

وتعتبر حركتا النهضة (69 نائبا من أصل 217) وحركة "نداء تونس" ( 66 نائبا) عماد التحالف الحكومي في حكومة يوسف الشاهد الحالية التي تضم أيضا أحزاب "آفاق تونس" و"المسار الديمقراطي الاجتماعي" و"الحزب الجمهوري" و"التحالف الديمقراطي" وعدد من المستقلين.

وحكومة الشاهد التي تشكلت في آب (أغسطس) الماضي، كحكومة وحدة وطنية، تتألف من 26 وزيرا و14 كاتب دولة، أعلنت أنها تسعى لـ "القيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية".

وعقب ثورة 17 كانون أول (ديسمبر) 2010 التّي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، عرفت تونس عدة حكومات هي على التوالي حكومة محمد الغنوشي الأولى والثانية (2011)، وحكومة الباجي قائد السبسي (2011).

وتلا ذلك حكومتا حمادي الجبالي وعلي العريض (في ظل حكم الترويكا بين 2011 و2013 والمكونة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، ثم حكومة المهدي جمعة (تكنوقراط في 2014) وحكومة الحبيب الصّيد (2015 -2016)، وأخيرا حكومة الشاهد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.