تونس.. "اتحاد الشغل" يدعو إلى حوار وطني موسع حول "قانون المصالحة الاقتصادية"

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل الحكومة التونسية إلى إدارة حوار وطني موسع بشأن قانون المصالحة الاقتصادية في صيغته الجديدة بعد إدخال تعديلات عليه.

وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى المنظمات النقابية في تونس)، سامي الطاهري في حديث خاص لـ "قدس برس"، أنهم تسلموا اليوم الأربعاء نسخة من قانون المصالحة الاقتصادية بشكلها المعدل، وأنهم بصدد دراستها وإبداء الرأي بشأنها.

وحذّر الطاهري من الاعتماد على الأغلبية النيابية لتمرير قانون المصالحة الاقتصادية قبل أن يتم إجراء حوار وطني شامل بشأنها، وقال: "نحن ندرك دقة المرحلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وطبيعة الاستعجال المطلوبة للمصادقة على القانون، لكننا نتمسك بأنه لا بد للقانون أن يأخذ مداه من الحوار والنقاش، وأن لا يتعارض مع مبدأ العدالة الانتقالية، أي المكاشفة والمحاسبة ثم المصالحة".

وأضاف: "لقد جرب الجميع منطق تمرير القانون عبر الأغلبية النيابية لكن لأنه لم يكن محل اجماع وطني فإنه تم إسقاطه، لذلك فإن المطلوب أن يتم التريث ومراعاة أن لا يكون القانون عبارة عن مساهمة في تبييض الفساد والمفسدين، لأن ذلك ستكون له نتائج سلبية".

وعما إذا كان الأصل أن يتم تمرير هذا القرار عبر هيئة الحقيقة والكرامة، قال الطاهري: "هذا أمر مستعجل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، ولا أعتقد أن هيئة الحقيقة والكرامة، التي كان عملها بطيئا نوعا ما قادرة على القيام به"، على حد تعبيره.

وكان حزب "نداء تونس" (66 نائباً في البرلمان)، دعمه اللامشروط لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية، الذي تقدم به رئاسة الجمهورية للبرلمان التونسي من جديد لمناقشته والمصادقة عليه.

ومشروع قانون المصالحة الاقتصادية، اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي، وصادق عليه مجلس الوزاري في 14 تموز/يوليو 2015، وتوقفت مناقشته في البرلمان منذ أشهر بعد طلب رئاسة الجمهورية مراجعة فصوله، وإحداث تعديلات عليه وأعادت تقديمه للبرلمان الأسبوع الماضي بعد تنقيحه.

ويقرّ القانون، العفو على قرابة 400 رجل أعمال تورطوا في قضايا فساد، والعفو عن الموظفين العموميين، وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي، والاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية.

وتستثنى الرشوة والاستيلاء على الأموال العمومية، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (1987 - 2011)، من الانتفاع بهذه الأحكام.

وتعتبر رئاسة الجمهورية أن الوضع الاقتصادي الذي يزداد صعوبة يحتّم عقد مصالحة مع رجال الأعمال، لبعث مشاريع تساهم في إنعاش التنمية.

ويلقى مشروع القانون معارضة شديدة من عدة أحزاب سياسية وهيئة الحقيقة والكرامة (دستورية مستقلة)، ومكونات المجتمع المدني في تونس.

وأعلنت تنسيقية "حملة مانيش مسامح" (مستقلة)، حالة الطوارئ الشعبية، ودعت للتظاهر يوم السبت المقبل وسط العاصمة، رفضاً للقانون وفق بيان رسمي.

وشهدت محافظة تطاوين (جنوب شرق)، الأسبوع الماضي، إضراباً عاماً تعطلت خلاله كل المنشآت العمومية والخاصة.

ونفذ الخميس الماضي، أيضا، إضراب عام في مدينة الكاف (شمال غرب)، للمطالبة بالتشغيل وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي. فيما شهدت محافظة القيروان (شمال شرق) وقفات احتجاجية ومسيرات الأسبوع الماضي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.