القاهرة تستقبل بابا الفاتيكان في زيارة من أجل "السلام"

بعد تفجيرات دامية استهدفت الكنائس في مصر

في الذكرى الـ 70 لبدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، استقبل كلا من الرئيس المصري ،عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزرائه شريف إسماعيل، البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، الذي وصل القاهرة في زيارة قال إنها من أجل "السلام"، وذلك عقب 3 تفجيرات طالت 3 كنائس أرثوذوكسية مصرية في يناير الماضي وأبريل الجاري.

وفي حين يؤكد مراقبون أن زيارة البابا هدفها دعم المسيحيين في مصر (الكاثوليك 1% من السكان)، حرص الرئيس السيسي، خلال استقباله البابا، على التأكيد بأن "المصريين المسيحيين جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري، وأن الدولة تتعامل مع أبناء مصر كافة على أساس المواطنة والحقوق الدستورية والقانونية".

وفيما تسعى القاهرة لتحقيق عدة مكاسب من وراء زيارة البابا، أهمها إظهار أن مصر آمنة ومستقرة، وما جرى من هجمات قبل 20 يوماً هو حدث استثنائي، وأن البابا لا يخشى "داعش".

وبحسب رئيس الوزراء شريف إسماعيل، يسعى الفاتيكان لطمأنة المسيحيين، وتعزيز دور الفاتيكان بالمنطقة، وإعادة عودة حوار الأديان مع مؤسسة الأزهر.

وعقب لقاء بابا الفاتيكان الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة، توجه إلى جامعة الأزهر بمدينة نصر شرقيّ القاهرة، للقاء شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والمشاركة في "المؤتمر الدولي من أجل السلام".

وفي كلمته بمؤتمر السلام العالمي بالأزهر، قال البابا فرانسيس إن "الله يحب الحياة (...) ولا مجال للعنف، والعنف يؤدي إلى العنف، والشر يؤدي إلى الشر(...) والسبب الحقيقي لأي تحالف على وجه الأرض هو الحب والسلام، والعنف هو إنكار لأي دين حقيقي".

ودعا "للسير جميعاً معاً من أجل مستقبلنا، والحوار بين الأديان والثقافات"، معتبراً أن "العمل المشترك من خلال الحوار بين لجنة الفاتيكان والأزهر يعرض لنا قوة ومثال يحتذى به في هذا المجال".

من جهته، اعتبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر "تصريحات البابا فرانسيس تدفع عن المسلمين تهمة الإرهاب"، وقال موجهاً كلامه للبابا: "لمسنا منك حرصاً على احترام الأديان ورموزها".

وأشار الشيخ الطيب إلى إن "الحضارة الأوروبية لا تعتبر حضارة إرهاب بسبب حروب راح ضحيتها أكثر من 70 مليون شخص، ولا أمريكا بسبب ما اقترفته قنابلها في هيروشيما وناجازاكي" متابعا: "هذا الباب لو فتح لن يسلم دين أو حضارة من تهمة الإرهاب".

وفيما يقوم الجيش والشرطة المصريين بتخصيص آلاف القوات والمدرعات لحماية البابا، فاجأ بابا روما المصريين والعالم، اليوم (الجمعة) بثلاث مفاجآت: (الأولى) رفضه ركوب السيارة المصفحة المخصصة له، ما سبب قلقاً للسلطات الأمنية، و(الثانية) تقرر إقامة القداس بحماية الجيش في استاد مفتوح بحضور 25 ألف شخص، و(الثالثة) سيناقش قضية ريجيني في "تكتم" كما قال المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية.

وتزينت شوارع القاهرة التي مرّ منها البابا، وكوبري أكتوبر بشعارات ترحيبية، وحرصت وزارة الداخلية والجيش على تمشيط محيط تلك الكنائس المحددة للزيارة.

وانتشر على مواقع التواصل في مصر برنامج زيارة وتحركات البابا لمصر بالتواريخ والساعة، لا يعرف مصدره، ما أثار استغراب نشطاء قالوا إن هذا يتعارض مع إجراءات تأمينه.

وقرر العديد من الصحفيين العزوف عن الذهاب للمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية لمتابعة الزيارة، بسبب الإجراءات المشددة ومنها منع دخول (أجهزة اللاب توب-التابلت-الهاتف المحمول)، للمقر البابوي، ما يعوق التغطية الصحفية.

لماذا استبعاد "المصفحة"؟

جاء القرار الذي أعلنه "جريج بورك" المتحدث باسم الفاتيكان، بعدم استخدام بابا الفاتيكان سيارة مصفحة خلال زيارته إلى مصر، ليظهر أن البابا يتحدى تنظيم "داعش" ولا يخشاه بعدما فجّر 3 كنائس بمصر، ولكنه سبب إزعاجاً وإحراجاً للمسؤولين المصريين الذين يركبون السيارات المصفحة، كما زاد الأعباء على كاهل قوات التأمين المصرية.

وبحسب بيان للكنيسة الكاثوليكية: "البابا الذي اعتاد على استخدام سيارة مكشوفة سوف يستخدم مع هذا سيارة مغلقة، ولكن غير مصفحة، وفقًا لرغبته".

ويحرج رفض بابا الفاتيكان استخدام سيارة مُصفحة في تنقلاته، أيضا المسؤولين المصريين الذين يُنفقون أموالاً طائلة على شراء تلك السيارات وتطويرها، وآخرهم رئيس البرلمان "علي عبد العال" الذي كشف طلب إحاطة تقدم به النائب محمد أنور السادات (قبل إسقاط عضويته) أنه اشترى ثلاث سيارات مُصفّحة بقيمة 18 مليون جنيه، من ميزانية المجلس.

القداس في استاد تابع للجيش

برغم أن اللجنة المنظمة لزيارة بابا الفاتيكان تحفظت على إعلان تفاصيل قداس بابا الفاتيكان المزمع إقامته بـ "استاد الدفاع الجوي" للصحفيين حتى مساء الخميس، ولم يتسن معرفة تفاصيل استلام تصاريح حضور القداس، فقد نشرت صحف حكومية بعض التفاصيل.

وبجانب قوات الشرطة، سيتولى الجيش المصري حماية البابا فرانسيس في استاد الدفاع الجوي الذي سيقام فيه القداس وصلاة البابا.

وقامت "إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة "بتجهيز حفل استقبال ضخم في "استاد 30 يونيو" والمعروف بـ "استاد الدفاع الجوي" بالتجمع الخامس، لضمان أكبر قدر من حماية البابا داخل ثكنة عسكرية.

وتشرف إدارة الشؤون المعنوية على الإعداد والتنظيم للحفل الديني الذي سيحضره ما يقرب من 25 ألف كاثوليكي (نسبتهم 1% في مصر)، قادمين من مختلف المحافظات، بعد أن تم توجيه الدعوة لهم، وتبدأ الحفلة في السابعة صباحاً، ويستمر "قداس الصلاة" حتى صلاة الجمعة.

وترحيباً بالبابا في مصر، جرت عدة تجهيزات منها طباعة 25 ألف علم، عليه علم مصر وعلم دولة الفاتيكان، ستوزع على الحضور في الاستاد، كما تم عمل 25 ألف قبعة لحمايتهم من أشعة الشمس وتوفير أكثر من 50 ألف زجاجة مياه للحضور من قبل الجيش.

وداخل الاستاد سيستقل البابا سيارة "جولف" مغلقة، يرجح أن يكون زجاجها مضاداً للرصاص، سيقوم بالمرور بها على الحضور في الاستاد لتحيتهم، فيما سيتم تحويل أرضية الاستاد إلى ما يشبه الكنيسة ووضع "مذبح وصورة كبيرة للعذراء " وبعض التجهيزات الخاصة بالقداس.

وسيعرض في نفس الوقت عدد من الأفلام الخاصة بالبابا فرانسيس من إنتاج إدارة الشؤون المعنوية، بالتعاون مع الكنيسة الكاثوليكية، وتصوير الحفلة عن طريق كاميرات أرضية بالإضافة إلى تصوير جوي.

ووضعت بوابات كشف متفجرات إضافية أمام الكاتدرائية المرقسية بالعباسية قبيل أمتار من بوابتها الرئيسية، في حين أحاطتها من الخارج المدرعات وسيارات الأمن، قبيل استقبال البابا تواضروس الثاني لبابا الفاتيكان مساء الجمعة.

ويوقع البابا المصري والفاتيكان بياناً مشتركاً، أثيرت حوله شائعات ما دعا الأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس، لنشر بيان عبر صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، يقول فيه "نستنكر الأقوال الكاذبة، والإشاعات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي صارت بلا قراءة لأي نص يخص البيان الذي سيتم توقيعه في زيارة بابا روما بخصوص المعمودية".

ويشير لأن النص الذي سيتم التوقيع عليه، يقول: "(...) نسعى جاهدين بضمير صالح نحو عدم إعادة سر المعمودية الممارس في كنيستنا للشخص الذي يريد الانضمام للكنيسة الأخرى حسب تعاليم الكتاب المقدس وإيمان المجامع المسكونية الثلاث".

ريجيني تعالج في "تكتم"

وتتوقع عائلة ريجيني أن يبادر البابا بإعادة فتح التحقيق في قضية ابنهم، التي جمدت العلاقات بين إيطاليا ومصر، منذ عام ونصف العام ولم يصل فيها الطرفان، المصري والإيطالي، إلى حقيقة واضحة ومعلَنة حول هوية القاتل.

وقبل سفره إلى مصر، طلبت عائلة ضحية التعذيب في مصر من البابا فرنسيس، أن يخطو خطوة إلى الأمام فيما يتعلق بقضية ابنهم.

وقد أكد المتحدث باسم الفاتيكان، غريج بورك، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيطالية، أن حادثة مقتل "جوليو ريجيني" هي قضية بين دولتي إيطاليا ومصر.

ولكنه قال إنه "وعلى الرغم من كونها أساسًا مسألة تتصل بالعلاقات بين دولتين، فإن حكومة الفاتيكان عندما تستطيع أن تستجيب لقضايا إنسانية مثل هذه، فهي تفعل ذلك لكن مع أقصى قدر من التكتم"، و"حكومة الفاتيكان تعمل بطريقة هادئة وفعالة".

ـــــــــــ

من محمد جمال عرفة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.