غزة.. مرسوم عباس حول الإعفاء الضريبي لن ينفذ

جددت السلطة الفلسطينية في رام الله إصدار مرسوم رئاسي لإعفاء سكان غزة من الضرائب الداخلية والذي كانت قد أصدرته قبل عشر سنوات دون أن يطبق لعدم سيطرتها على القطاع .

وبمرسوم صادر عن رئاسة السلطة الفلسطينية، أمس السبت، فقد أعفى القرار المواطنين في المحافظات الجنوبية من قطاع غزة، من دفع الضرائب ورسوم الخدمات.

واعتبر لؤي حنش مدير الجمارك في السلطة الفلسطينية، أن المرسوم الرئاسي بإعفاء أهالي القطاع من الضرائب ورسوم الخدمات جاء لوقف ما أسماه "عملية قرصنة أموال أهالي القطاع التي يتعرضون لها منذ وقوع الانقسام عام 2007، والتي تتنافى مع القانون"، على حد قوله.

وأشار حنش، في تصريحات لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، اليوم الأحد، إلى أن وزارة المالية هي الجهة المخولة لاقتطاع الضرائب والجمارك، وأنه لا صفة قانونية تخول أي طرف باقتطاع الجمارك والضرائب أو الرسوم من المواطنين غير وزارة المالية.

وعن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لتنفيذ ما جاء في المرسوم، قال حنش: "ستتخذ الوزارة كافة الإجراءات القانونية وستقاضي بشكل فردي كل من يحاول قرصنة أموال المواطنين"، مشيرا إلى أن السلطة بصدد تعميم القرار على جميع الأطراف الدبلوماسية.

من جهته، اعتبر أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أن المرسوم الذي أصدره عباس والخاص بإعفاء المواطنين في قطاع غزة من الضرائب غير قانوني وهو في الوقت نفسه ليس له قيمة.

وقال بحر في تصريح مكتوب له اليوم: "إن المراسيم كلها يجب أن تعرض على المجلس التشريعي لأنه هو الجهة التشريعية المخولة بالمصادقة عليها ودون ذلك فلن يكون له أي تأثير ولا أي قيمة قانونية ولن يعمل به في قطاع غزة".

وأشار إلى أن عباس كان قد أصدر مرسوماً بذات المضمون في العام 2007، واعتبر ذلك كله يأتي في إطار المناكفات السياسية ومحاولات حرمان قطاع غزة من ايراداته المالية المحلية.

وحذر بحر من استمرارها اتخاذ المزيد من الإجراءات مستقبلا بهدف التنصل من مسؤولياتها الكاملة تجاه قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، عقّب رئيس القطاع المالي في اللجنة الإدارية بغزة، يوسف الكيالي، على المرسوم الرئاسي بالقول: "إنه وبغض النظر عن الموضوع السياسي فإننا نتعامل معه من الناحية القانونية البحتة، وهذا القرار لن يمر إلا من خلال المجلس التشريعي المخول باصداره".

وأكد أن القوانين الضريبية في قطاع غزة ستستمر بالعمل كما هي عليه.

وأشار إلى أن الرئيس عباس كان قد أصدر في سنوات سابقة العديد من القرارات التي لم تدخل حيز التنفيذ لأن المجلس التشريعي لم يوافق عليها، ومن ضمنها مرسوم بنفس المضمون صدر عام 2007"، معتبرًا أن هذا القرار جاء من باب المناكفة السياسية وحرمان قطاع غزة من إيراداته المحلية.

أما الخبير في الشأن الاقتصادي معين رجب، فاستبعد تطبيق قانون القرار على الأرض، في ظل عدم تمكين حكومة الوفاق من العمل في قطاع غزة.

وقال رجب وهو أستاذ العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة في تصريحات لـ "قدس برس": "أي إعفاء ضريبي هو مرحب به من قبل المواطنين ولكن يبقى الأهم كيف يتم التنفيذ بهذا القانون دون أن تزاول حكومة الوفاق مهامها".

وأضاف: "يجب الرجوع إلى رئاسة السلطة الفلسطينية التي أصدرت هذا القانون لسؤالها عن كيفية تطبيق هذا القرار طالما أن حكومة الوفاق لم تزاول مهامها في غزة".

وأشار إلى أن رئاسة السلطة كانت قد أصدرت نفس القانون عام 2007 حينما وقع الانقسام الفلسطيني ولم يطبق لعدم وجودها على الأرض لتنفيذه.

وتساءل رجب ما هي هذه الخدمات التي يتم إعفاء المواطن منها، هل هي تراخيص قيادة السيارات أو التامين الصحي أو الرسوم المدرسية، مشيرا إلى أن هذا الأمر بحاجة لتوضيح.

يشار إلى أن حكومة الوفاق التي شكلت عام 2014 لا تبسط سيادتها على قطاع غزة ولا يتواصل وزرائها مع الموظفين في غزة وترفض دفع رواتبهم أو النفقات التشغيلية للوزارات حيث تضطر اللجنة الإدارية المشكلة لإدارة غزة من تأمين الرواتب من الضرائب ودفع 50 في المائة من قيمة الراتب لـ 40 ألف موظف على رأس عملهم في غزة.

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، في أعقاب سيطرة "حماس" على قطاع غزة.

وتسيطر "حماس" على غزة، فيما تدير حركة "فتح" التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس، الضفة الغربية، ولم تفلح جهود المصالحة، والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين، وإنهاء الانقسام الحاصل.

_______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أوسمة الخبر فلسطين غزة مرسوم مواقف

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.