محلّلون: "التحريض الفلسطيني" ذريعة إسرائيلية لتشتيت مسار المفاوضات

رأى محلّلون سياسيون، أن الاتهامات الإسرائيلية الموجّهة للفلسطينيين بالتحريض؛ على المستوى الرسمي والشعبي، تنطوي على محاولة لخلق قضايا تفاوضية جديدة تبعد العملية السياسية عن مسارها الطبيعي وتشتّتها.

واعتبر الكاتب الفلسطيني، محمد ضراغمة، أن افتعال الحكومة الإسرائيلية لقضية تعرّضها للتحريض من قبل الفلسطينيين، يؤكد على عدم رغبتها بمناقشة القضايا والملفات المحورية في مفاوضات الحل النهائي للصراع؛ كالاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية.

وقال ضراغمة في حديث لـ "قدس برس"، "سعي إسرائيل لاختراع قضايا تفاوضية جديدة يستحيل الاتفاق عليها مع الفلسطينيين، يأتي في سياق إضاعة القضية الرئيسية من المفاوضات، ويؤكد على عدم جاهزية تل أبيب للحل السياسي".

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على إقناع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي كافة، بقضايا حول تعرّضها لـ "التحريض الفلسطيني"، بحيث تُدرج هذه القضايا على الأجندات الدولية قبل الضغط على الجانب الفلسطيني لمناقشتها والاستجابة للإرادة الإسرائيلية.

وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى استحداث الحكومة الإسرائيلية لمؤسسة خاصة تُعنى برصد ومراقبة الإعلام الفلسطيني والمناهج وخطب المساجد، وتسجيل كل ما يثبت صحة ادّعاءاتها فيما يتعلق بالتحريض ضدّها.

من جانبه، قال أستاذ الإعلام في "جامعة القدس"، محمود فطافطة، إن طبيعة العلاقة القائمة بين السلطة الفلسطينية وإسرئيل هي "علاقة تطبيعية تفاوضية قائمة على أساس اتفاقيات وقعت بين الجانبيْن، وبالتالي فإن  التحريض أمر مرفوض ضمن هذه العلاقة الدبلوماسية.

وأوضح فطافطة خلال حديث مع "قدس برس"، أن الفلسطينيين عندما يكتبون ويتحدثون عن حقوقهم فإن ذلك من منطلق القانون الدولي، الذي يكفل الحرية الكاملة في التعبير عن الرأي والمواقف السياسية.

غير أن الخبير الإعلامي، اعتبر أن هدف الاحتلال من تصعيد رفضه لما اعتبره تحريضا ضدّه، هو وتمسكه بهذه القضية، هو الحؤول دون معرفة العالم بحقيقة سياساته وانتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال.

وأضاف "دولة الاحتلال تتعرض لثلاثة تحديات؛ نزع الشرعية، المقاطعة بأشكالها المختلفة محليا ودوليا، وكذلك الجانب الثقافي خاصة في ظل التحول الذي طرأ على نظرة العالم لاسرائيل باعتبارها دولة تمييز عنصري، مشيرا إلى أن هذه التحديات الثلاث لها علاقة وثيقة بالاعلام الذي يعتبره الاحتلال وسيلة من وسائل التأثير والتحريض ضده.

ورأى فطافطة، ضرورة إتقان الفلسطينيين القدرة على تسويق روايتهم للعالم، وفق اللغة التي يفهمها، ولكن ضمن خصوصة وعدالة قضيتهم وإيمانهم بحقوقهم المسلوبة.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية؛ بكل مؤسساتها، تضع ضمن أبرز أولوياتها إقناع العالم بوجود سياسة تحريضية فلسطينية تستهدفها، وهو ما ينعكس ميدانيا على أرض الواقع من خلال حملات الاعتقال والملاحقة التي يشنّها الجيش الإسرائيلي ضد النشطاء الفلسطينيين.


ـــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.