محلّلون: نتائج انتخابات جامعة "بيرزيت" ترجمة للواقع السياسي الفلسطيني

صدى الانتخابات الطلابية يتجاوز أسوار الجامعة

لاقت الانتخابات الطلابية في جامعة بيرزيت اهتماماً واسعاً في الشارع الفلسطيني، تزامناً مع مشاركة قوية لكتلة حركة حماس الطلابية، وقدرتها على تحقيق الفوز للعالم الثالث على التوالي.

ويعتبر محللون سياسيون أن نتائج الانتخابات في بيرزيت الواقعة قرب رام الله (شمال القدس المحتلة)، تعد ترجمة وقراءة تقريبية للواقع السياسي في الضفة الغربية، لقربها من مركز صناعة القرار في الضفة الغربية، فيما تتباين الآراء حول أسباب تفوق الكتلة الإسلامية (الذراع الطلابي لحركة حماس)، ما بين ترهل داخل كتلة فتح الطلابية، وانعكاس البرنامج السياسي للسلطة سلباً على الانتخابات.

ويرى أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، نشأت الأقطش، أن فوز كتلة حماس الطلابية للعام الثالث على التوالي، يحمل مؤشرات تستدعي اهتمام كبير في نتائج هذه الانتخابات التي جرت في رام الله، على مقربة من مقر السلطة الفلسطينية.

ويرى الأقطش في حديث لـ"قدس برس"، أن "حماس حققت فوز مفاجئ ومثير في بيرزيت، في ظل إغلاق مؤسسات الحركة والتضييق عليها، فقد كان متوقعاً أن يحدث تقارب في النتيجة، لكن أن تحصد الكتلة ثلاثة مقاعد بفرق قرابة 400 صوت، فلم يكن في حسبان الكثيرين".

ويعتبر أن أداء السلطة الفلسطينية ينعكس على رأي الشباب الفلسطيني، كما وأن الاستقلالية التي تتمتع بها إدارة جامعة بيرزيت وعدم تدخلها في شؤون الانتخابات بعكس الجامعات الأخرى التي تحسب على جهات معينة يعطي مؤشراً على نتائج في ظل أوضاع شبه صحية للانتخابات.

ويؤكد على أن جامعة بيرزيت ومنذ سنوات طويلة كانت معيار لنبض الشارع الفلسطيني، وتمثل مؤشر قريب للواقع السياسي، كونها تقف على الحياد ولا تسمح بتدخل السلطة في مواقفها واستطلاع رأي الشارع.

ويرى أن الكتلة الإسلامية ضعيفة في الجامعات الأخرى على عكس بيرزيت التي حافظت على نشاطاتها، وقربها من الطلاب رغم الملاحقة، حيث أنها بقيت رغم ذلك موجودة.

ويتوقع الأقطش أن جهات محلية ودولية ستدرس هذه النتائج وفوز حماس في ظل توفر فرص وأجواء مناسبة لها، حيث أن نتائجها مؤشر قريب لواقع سياسي معين.

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض التعبئة والتنظيم في الحركة جمال محيسن اعتبر فوز الشبيبة الطلابية (الذراع الطلابي لحركة فتح) في 8 جامعات وخسارتها في جامعة واحدة نجاحا للعملية الديمقراطية التي تكرسها السلطة الوطنية في محافظات الوطن بالضفة، مؤكدا نزاهة وشفافية الأجواء الانتخابية.

وكشف محيسن عن أن هناك قرارا بإعطاء لجان تنظيمية تتبع الأقاليم خططا لتعزيز العمل التنظيمي داخل الجامعات الفلسطينية وخارجها، لتخطي ما جرى في جامعة بيرزيت.

من جهته، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية أن فوز كتلة الوفاء الإسلامية في انتخابات جامعة بيرزيت، "مبايعة جديدة" لخيار المقاومة الذي تتبناه الحركة، والتفاف جماهيري حول مشروعها.

وشدد هنية في كلمة له اليوم الخميس، في الاحتفال الذي أقامته الكتلة الإسلامية (الذراع الطلابي لحماس في جامعة بيرزيت)، على أن هذا الفوز "يرسخ منهج التمسك بثوابت المقاومة وخيارها والالتفاف حول حركة حماس".

واعتبر أن هذه الانتخابات ومشاركة أبناء الكتلة الإسلامية فيها بـ "زخم وقوة"، لتدلل على أن حركة حماس تتمسك بالانتخابات كخيار ديمقراطي للتداول السلمي على السلطة، وبناء مؤسسات المجتمع الفلسطيني.

وأكد أن "كل محاولات الاجتثاث والإقصاء التي تستهدف حركة حماس، لا يمكن لها أن تحقق هدفها في إقصاء حركة تمثل عمقًا متجذرًا في ضمير الشعب الفلسطيني".

من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، أحمد جميل عزم، إن الأجواء الإيجابية التي توفرها جامعة بيرزيت، أوجدت فرصة للتنافس الإيجابي بين الكتل الطلابية، بما ينعكس بقبول النتائج من كافة المشاركين ويسمح بإجراء الانتخابات كل عام.

ويعتبر عزم في حديث لـ"قدس برس" أن "نتائج الانتخابات التي أظهرت فوز كتلة حماس تمثل انعكاس لحالة ترهل تنظيمية داخل فتح، وسوء إدارة في مشكلات حركة الشبيبة الطلابية وتجديد العضوية وأساليب العمل، مما أدى لخسارتها في انتخابات بيرزيت، وليس على خلفية المواقف السياسي للقيادة والسلطة الفلسطينية"، حسب قوله.

ويرى في نتائج الانتخابات مؤشر للواقع السياسي، لافتاً إلى أنه "لا يمكن قياس النتائج على أي انتخابات تشريعية مقبلة بغض النظر عمن سيفوز فيها، فالنظام والقواعد الانتخابية مختلفة، لكن تبقى النتائج انعكاس لحالة التجمد وفقدان البوصلة، وتؤكد على أن الشباب الفلسطيني يقبل على المشاركة في حال توفر الأجواء المناسبة".

رئيس جامعة بيرزيت عبد اللطيف أبو حجلة، أكد أن الانتخابات جرت في جوّ ديمقراطي، وبعد عملية اقتراع نزيهة أُعلنت أمس نتائجها حيث سادت أجواء من المنافسة بين الكتل الطلابية المختلفة، وقد وصلت نسبة الاقتراع إلى قرابة 74% من مجموع طلبة الجامعة.

وأكد أبو حجلة في بيان صحفي تلقته "قدس برس" إن إجراء الانتخابات عكس مدى المسؤولية التي يتمتع بها الطلبة وحرصهم على ترسيخ قيم ديمقراطية في جامعتهم، داعياً جميع الكتل الطلابية التي تنافست إلى التعاون لما فيه مصلحة الطلبة والعملية الأكاديمية.

وكانت كتلة الوفاء الإسلامية، قد حصلت أمس الأربعاء على 25 مقعدًا من أصل 51 في انتخابات اتحاد مجلس الطلبة بجامعة بيرزيت شمالي رام الله (شمال القدس المحتلة)، متقدمة بذلك على كتلة الشبيبة الفتحاوية بفارق 3 مقاعد (حصلت على 22 مقعدًا)، وهو الفوز الثالث على التوالي.


ــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير محمود قديح

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.