المغرب.. قيادي في "العدالة والتنمية" يُقلّل من تداعيات الخلاف حيال تشكيل الحكومة

اعتبر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، ما تشهده قواعد حزب العدالة والتنمية من نقاش حول تشكيل الحكومة، "غليانا طبيعيا داخل حزب ديمقراطي وقوي، بعدما تتبع المواطنون، أو بالأحرى مناضلي الحزب، خمسة أشهر مشاورات تشكيل الحكومة".

وكشف الداودي، في تصريحات صحفية له نشرها القسم الإعلامي للعدالة والتنمية، اليوم الأحد، أن "ما أفرزته مشاورات تشكيل الحكومة اختلف تأثيره على الأفراد باختلاف طبيعة الأشخاص، وأن سبب عدم خوضه في النقاش الدائر حول تشكيل الحكومة، كان تقديرا شخصيا، يعود إلى رغبته في انتظار انعقاد المؤسسات للإدلاء بدلوه في الموضوع"، معتبرا أن الذين خاضوا في الموضوع "لم يستطيعوا الصبر وهذا أمر عادي".

وحول مدى تأثير هذا النقاش على تماسك حزب العدالة والتنمية، أحال الداودي، على الأحداث التي عاشها الحزب سنة 2002 وخلال 20 فبراير "حيث خرج جزء من الحزب ولم يخرج جزء آخر"، مشيرا إلى أن "لحظات الصدمات تزن مدى قوة الحزب وتماسكه، ونحن لدينا مناضلون يعبرون عن رأيهم بكل حرية، لكن حين يتخذ القرار يتم الحسم"، على حد تعبيره.

وجاءت تصريحات الداودي في ظل جدل آخذ في التصاعد لدى قواعد حزب العدالة والتنمية، بسبب قبول العثماني بتشكيل الحكومة وفق شروط سبق للأمين العام للحزب عبد الاله بنكيران أن رفضها.

 وأثارت تصريحات عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية محمد يتيم، التي قال فيها، إنه "مبلي بالوزارة، وأنّ بنكيران رغم الدور الذي قام به في مسار حزب العدالة والتنمية، فهو مجرد أخ لا يختلف عن باقي الإخوان، وبالتالي فمنهج الحزب هو السماح بولايتين أثناء تولي المسؤولية ولن يغير الحزب منهجه من أجل بنكيران لأنه ليس نبيا"، وفق تعبيره.

لكن يتيم سرعان ما اعتذر عن تصريحاته، في توضيح إعلامي نشره على صفحة الحزب الرسمية قال فيها: "اتصل بي الأخ نائب الأمين العام للحزب، بعد مشاركتي في حلقة برنامج " في قفص الاتهام "الذي بثته إذاعة "ميد راديو" يوم الجمعة 12 مايو/أيار 2017، والذي أثار أسئلة تتعلق بالمخرجات الناتجة عن مسار تشكيل الحكومة، وذكرني بالنداء الصادر عن الأخ نائب الأمين العام بالكف عن الخوض في تداعيات تشكيل الحكومة وأغلبيتها وانتظار انعقاد هيئات الحزب المعنية لإنجاز التقييم المؤسساتي".

وأشار إلى أن "ما ورد من أجوبة له في هذا الاتجاه إنما جاء في سياق أسئلة صاحب البرنامج وهي الأسئلة التي تم إيرادها في صيغة اتهامات موجهة لي شخصيا والى بعض الإخوة الآخرين، ولم يكن الباعث إليها أو المقصود منها نية أو حرص على الإساءة إلى إخوة آخرين، ولم أتصور أن فيها تجاوزا للتوجيه المشار إليه من قبل الأخ نائب الأمين العام، ومن ثم لم تكن مخالفة له عن سبق إصرار وترصد".

وأضاف يتيم: "أؤكد اقتناعي الجازم أن التوجه الأصوب، هو ما ورد في التوجيه المذكور وفي بلاغ الأمانة العامة الأخير، أن أي تقييم موضوعي ينبغي أن يكون تقييما جماعيا مؤسساتيا، اعتذر عن كل تصريح صدر عني - عن صواب أو خطا - لم يكن مراعيا للتوجه الوارد في توجيه نائب الأمين العام، وأتحمل المسؤولية الكاملة عنه، ولا أرى أي حرج في هذا الاعتذار لأَنِّي اعتبر الرجوع إلى الصواب فضيلة"، على حد تعبيره.

ولا يزال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران، في رحلة إلى السعودية أدى خلالها مناسك العمرة.     

وذكرت مصادر مطلعة مقربة من بنكيران، أن هذا الأخير فضل الذهاب لآداء العمرة، التي كان قد أجلها أكثر من مرة، تجنبا لدعوة أي من مؤسسات الحزب للاجتماع في الوقت الراهن، بسبب حدة النقاش الدائر بشأن الموقف من تشكيل الحكومة، ورغبة في أن يكون مرور الوقت جزءا من تهدئة الخواطر قبل الدعوة لاجتماع الأمانة العامة للحزب أو المجلس الوطني.

وعيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، في 5 نيسان (أبريل) الماضي، حكومة جديدة برئاسة سعد الدين العثماني، بعد حوالي 6 أشهر على الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

وتعذر تشكيل الحكومة، برئاسة عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، نتيجة خلافات بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف. 

وتتشكل الحكومة الجديدة من 39 وزيراً وكاتب دولة، ينتمون إلى الأحزاب الستة المشكلة للائتلاف الحكومي، ووزراء مستقلين، بينهم حزب الاتحاد الإشتراكي (يسار) الذي رفض بنكيران، ضمه إلى الائتلاف الحكومي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.