تونس.. مخاوف من عودة الدولة إلى اعتماد الخيار الأمني

أعلنت وزارة الداخلية التونسية أن وحداتها الأمنية قامت أمس الأحد بحملات أمنية وقائية وذلك للتصدي لكل ما يمسّ بالأمن العام والمحافظة على السكينة العامة.

وذكرت في بلاغ صحفي لها اليوم الاثنين أن هذه الحملة قد أسفرت إيقاف العديد من الأشخاص المفتش عنهم وحجز العديد من السيارات المطلوبة للأمن وتحرير مئات من المحاضر.

ورأى رئيس حركة "وفاء" المعارضة المحامي عبد الرؤوف العيادي، في حديث مع "قدس برس"، أن السلطات الرسمية تسعى في اتجاه تكريس الخيار الأمني في التعاطي مع الشأن العام.

وقال: "كل المؤشرات السياسية والأمنية تشير إلى أن تونس تتجه في اتجاه تكريس الخيار الأمني، فالرئيس عندما فشلت حكومته في التعاطي مع مطالب المحتجين، هددهم بعسكرة مواطن الإنتاج، وقد أقر بعجزه عن إيجاد أي حل للقضايا العالقة".

وأشار العيادي إلى أن محاولات إعادة إحياء الخيار الأمني في التعامل مع المحتجين، ليس لها أي حظوظ للنجاح.

وقال: "النظام الأمني هو سبب التهميش والفقر، وهو نظام وظيفي تبعي، يخدم مصالح قوى الاستعمار القديم، وهو النظام الذي قامت لأجل إسقاطه الثورة".

وأعرب العيادي عن أسفه لأن "تونس تحولت ـ برأيه ـ إلى حارسة للمصالح الغربية على الحدود، لحمايتها من الهجرة السرية ومن الإرهاب".

وقال: "كل السياسيين عندنا اليوم يطلبون حظوة فرنسا والقوى الغربية، وتستعد تونس الشهر المقبل لاستضافة مؤتمر النادي الدولي الفرنكفوني، ويحج كل السياسيين إلى معبد الغربية اليهودي في جزيرة جربة، بينما الاحتجاجات تعم مختلف مناطق البلاد".

ورأى العيادي أن الإسلاميين تحولوا بحكم الأمر الواقع إلى أدوات وظيفية لا حول لها ولا قوة، وقال: "الإسلاميون لا خيار لهم اليوم، وليس أمامهم إلا السير في فلك خيارات الرئيس السبسي وحزبه، وقد فقدوا موقعهم في التشكيلة السياسية، وأصبحوا بمثابة الملحق المجرور، وهم موظفون مثل غيرهم لحماية المصالح الغربية في تونس".

وأكد العيادي، أن إرادة الحرية التي امتلكها الشباب التونسي عقب الثورة، تجعل من الرهان على الخيار الأمني لإعادة تركيعه أمرا غير مقبول، وقال: "لم تعد هنالك إمكانية لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وشباب الثورة الذي ألف الحرية لن يتنازل عنها، ولن يقبل بنظام بوليس جديد"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد أكد في خطاب وجهه للشعب التونسي الأسبوع الماضي، أنه لا تراجع عن منجزات الثورة لجهة الحريات السياسية والإعلامية والحقوقية، لكنه أكد أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال تعطيل أدوات الدولة الرئيسية، في إشارة إلى تعطيل شركات انتاج النفط والفوسفاط من القيام بمهامها.

وأكد أنه سيدعو الجيش لحماية هذه المنشآت، وهو القرار الذي لاقى دعما من أحزاب التحالف الحكومي، لكنه قوبل بانتقادات من المعارضة. 

وتستعد تونس لاستقبال موسم سياحي جديد، يأمل القائمون عليه أن يكون أفضل من سابقه لمواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

وكان من المتوقع أن تستقطب تونس في الأعوام الأخيرة أكثر من 10 ملايين سائح سنويا لتدر أكثر من 5 مليارات دولار وتساهم في التحرير الكامل للدينار نهائيا وتعزيز مخزون البلاد من العملة الصعبة إلا أن الثورة التونسية في 2011 أربكت هذا المشهد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.