زحالقة: النكبة مستمرة وإسرائيل تجدّد فرضها على فلسطينيي الداخل

جمال زحاقة في الكنيست قبل ايام خلال تمزيقه قانون القومية العنصري

"لم تنتهي النكبة الفلسطينية رغم مرور 69 عاما عليها؛ فنتائجها وتداعياتها ما زالت مستمرة حتى اليوم"، وفقا للعضو العربي في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست"، جمال زحالقة، الذي شدد في حديثه لـ "قدس برس" على ضرورة ترسيخ ذاكرة النكبة في الأجيال الفلسطينية.

ويقول زحالقة "في يوم النكبة نقول بأننا لن نغفر ولن ننسى آلام شعبنا وأهلنا الذين اقتلعوا من بلدهم وشردوا من بيوتهم وأراضيهم وجرى تمزيق مجتمعاتهم، وكذلك الضحايا الذين سقطوا في اغتصاب بلدنا ووطننا، ولن نغفر للمجرم الذي ارتكب الجريمة الكبرى".

وبحسب رأيه؛ فذكرى النكبة التي يصادف تاريخ إحيائها 15 أيار/ مايو من كل عام، يجب أن تكون محفّزا للعمل الوطني "من أجل تحقيق العدالة وتصحيح الغبن التاريخي الذي لحق بشعب فلسطين".

 

غياب العدالة

ورأى النائب العربي عن "القائمة العربية المشتركة" في حديثه لـ "قدس برس"، أن غياب العدالة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يستدعي تكثيف العمل في مواجهة الاحتلال الذي قام بتغيير الواقع الديمغرافي في فلسطين، وإحلال اللغة العبرية محل اللغة العربية الأصلية، "وكل ذلك بفعل اختلال موازين القوى بين الشعب الفلسطيني والاحتلال المدعوم من خلال تحالفاته مع الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الغربي".

ودعا زحالقة، إلى التوجه لمخاطبة "الضمير العالمي" من خلال المخاطبات الشعبية والدبلوماسية؛ "لأن المفاوضات والأساليب التي اتبعتها السلطة الفلسطينية أثبتت عقمها وفشلها (...)"، مضيفا "يجب التوجه للشعوب وليس للحكومات والأنظمة".


نتائجها مستمرة

واعتبر أن من أخطر ما يواجه الشعب الفلسطيني هو محاولات محو قضيته عن الأجندة الدولية، وتغييبها، مشدّدا على أن نكبة عام 1948 "متواصلة مستمرة".

وأضاف "لم يعد اللاجئون إلى بلدانهم، ولا زال هناك احتلال للضفة الغربية، ولا زال هناك حصار على غزة وتهويد للقدس وتمييز عنصري في الداخل، ولا زال الشعب الفلسطيني منقسم (...)، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل زاد الاستيطان من تفاقمها؛ ما يعني أن النكبة ونتائجها لا زالت مستمرة".

 

معركة الداخل

ونوّه النائب في البرلمان الإسرائيلي الـ "كنيست"، إلى ما وصفه بـ "زيف الديمقراطية الإسرائيلية" التي تروّج لها قرارات السماح لفلسطينيي الداخل بالمشاركة في الانتخابات والحياة السياسية، موضحا "مثل هذه القرارات اتخذّها القادة الصهاينة بعد أن افرغت فلسطين التاريخية من معظم سكانها الأصليين، عبر عمليات التطهير العرقي؛ فبقي عدد صغير جداً من الفلسطينيين لا يشكل تهديدًا على طغيان الأغلبية اليهودية"، وفق تقديره.

وقال زحالقة "نحن في الداخل الفلسطيني نواجه حالة تدعي فيها دولة الاحتلال أنها ديمقراطية، بينما هي تمارس سياسات عنصرية ضدنا، وتستهدفنا بالمزيد من القوانين العنصرية التي تسعى لمصادرة هويتنا، في حين نخوض معركة لكشف الطابع العنصري ولفضح السياسة الإسرائيلية التي لم تعد عنصرية فحسب؛ بل تحولت إلى توجهات فاشية ".

 

الجيل الثالث

وأكّد زحالقة، على أن الشعب الفلسطيني يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال؛ "فمن حق الضحية أن تقاوم وأن تقاتل من أجل مصيرها ومن حقها أن تتمرد على المحتل وأن تتشبث بمقاومتها وبحقوقها وثوابتها".

وقال "إن إسرائيل تحاول فرض النكبة لتبقى في كل تفاصيل حياتنا الصغيرة والكبيرة، لذلك هي تحاول التضييق علينا في كل مجالات الحياة، ولا شك أن مصادرة 75 في المائة من أراضينا هو استمرار لسياسات القمع والتمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل، ومع ذلك بقينا في الوطن نحرس عروبته ونحرس أسماء البلاد من التهويد، لنؤكد ان للبلاد اصحاب لم يتخلوا عنها".

وأضاف "فشل الرهان الصهيوني التاريخي على أن الآباء يموتون والأبناء ينسون، فشلا ذريعا، فكل جيل يتذكر النكبة ولا يقل إصرارا بل يزداد تمسكا بحق العودة وبالحقوق الوطنية والتاريخية وبالمثابرة والعمل من أجل تصحيح الغبن التاريخي الذي لحق بشعب فلسطين، أكثر من الجيل الذي سبقه".

 

احتلال ومقاومة

وحول تصوره للمستقبل، قال زحالقة "بوضوح شعبنا يريد السلام والحرية والاستقرار، ولكن لا استقرار مع الاحتلال والقمع، ولا سلام بلا عدالة، ولا حرية بلا إنهاء للهيمنة الصهيونية في فلسطين".

وأضاف "هناك انسداد في الأفق والقضية ولن يكون هناك سلام في المنطقة، ما لم يندحر المشروع الصهيوني الاستعماري التوسعي؛ فالصهيونية كانت الحل الاستعماري (الكولونيالي) لمشكلة اليهود في أوروبا، والثمن اقتلاع شعب آخر من جذوره".

وبرأيه؛ فـ "كما كانت نهاية الأبارتهايد هي أساس الحل في جنوب إفريقيا فإن نهاية الهيمنة الصهيونية هي أساس حل قضية فلسطين، وهذا يتطلب إعادة صياغة المشروع الوطني وأساليب النضال بشكل عام وتفعيل النضال الشعبي ضد الاحتلال وحشد دعم دولي لدعم القضية الفلسطينية".

وشدّد على أن العلاقة بين الفلسطينيين وإسرائيل يجب ألا تكون مبنية على التفاوض والتنسيق الأمني؛ وإنما "علاقة احتلال ومقاومة".

وأردف "أنا على قناعة أن إسرائيل لا تريد السلام، فما الذي بجبرها على التنازل وهي تكسب كل شيء ولا تتعرض لأي ضغط دولي جدي ولا أي تحدي داخلي في ظل إصرار السلطه على طريق المفاوضات فقط".


ــــــــــــــ

من سليم تايه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.