القدس.. شهر رمضان "مناسبة" لإحياء أجواء "قتلتها" ممارسات الاحتلال

يُشكل شهر رمضان المبارك كل عام، فرصة لمدينة القدس المحتلة كي "تنفض" عنها غُبار الحُزن وتعيش في أجواء روحانية لشهر واحد فقط. فالاحتلال سرق منها كل بهجة، وهي التي كانت بالأمس مسرحًا لسعادة الكبار وضحكات الصغار التي كانت تعلو في أرجاء المدينة.

في هذه الأيام الفضيلة، ينتظر المسلمون في كل مكان حلول شهر رمضان؛ خلال الأسبوع القادم، أمّا القدس التي يُحاول الاحتلال أن يُخمِد نورها دائمًا، ستلتفّ الأنظار حولها، فأهلها قد بدأوا قبل أيام بتزيينها بألوان مُبهجة تُزيل عنها عُتمة الاحتلال التي فرضها عليها طيلة أيام السنة.

تمشي في شوارع البلدة القديمة وأبوابها "مُبتهجًا" بها، يعلم المقدسيّون أن "بلدية الاحتلال" تقوم بتزيين بعض الشوارع والأبواب، إلّا أن الفلسطينيين في البلدة القديمة يرفضون ذلك، ويضعون أفكارهم قبل شهرٍ من حلول رمضان، ثم يبدؤون العمل على الزينة بأدوات بسيطة يشترونها من مالهم الخاص.

ويسعى النُشطاء المقدسيون في هذه المناسبة لأن يوصلوا رسالة للعالم "بأن القدس المحتلة ما زالت رغم توالي النكبات".

وحول ذلك، قال المقدسي وسام سدر (أحد القائمين على تزيين أحياء البلدة القديمة بمدينة القدس كل عام)، إن المدينة تشهد في كل عام يأتي به رمضان أحداثًا صعبة، "واليوم تشهد المعتقلات إضراب الكرامة والحرية لمئات الأسرى الفلسطينيين، لذلك جزء من البهجة والفرحة قد سُرق منّا".

وأضاف: "الأراضي الفلسطينية جميعها باتت تشهد يوميًا اعتقالات مكثّفة، وكذلك في البلدة القديمة، إضافة للاعتداءات المستمرة على المقدسيين، والإغلاقات التي تشهدها قراهم وبلداتهم".

واعتبر الناشط المقدسي، أن ما يحدث من اعتداءات إسرائيلية بحق المقدسيين "هجمة على تراث مدينة القدس وإسلاميتها وسكّانها الأصليين".

واستدرك: "لكن، رغم كل ما يحدث إلّا أن بصيص الأمل موجود، فمنذ نحو شهر أو أقل قليلًا حضّر شبّان البلدة لاستقبال الشهر الفضيل".

وتابع سدر: "يجتهد الشبّان هذا العام بعرض أفكارهم، وها نحن اليوم نقوم بتزيين الشوارع والأزقّة والحارات في البلدة القديمة بالقدس، رافضين أن تقوم بلدية الاحتلال بهذا الأمر".

ويؤكد أن بلدية الاحتلال تُحاول أن يتم تزيين جميع شوارع وحارات البلدة القديمة إضافة للكهرباء من خلال إحدى الشركات الإسرائيلية بتمويل كامل منها، "لكن أهل البلدة لا يقبلون بذلك لأنهم أصحاب الحق على الأرض".  

ويُشارك في تحضيرات الزينة جميع الفئات من أطفال وفتية وشبان وكبار في السّن، "كلّ يقدّم ما لديه، وتجري عملية التزيين في هذه الأيام على قدم وساق، وستُضاء الشوارع والحارات قريبًا مع حلول اليوم الأول من رمضان"، بحسب سدر.

ولفت النظر إلى أن فكرة تزيين شوارع القدس "قد سرقها الاحتلال منذ أكثر من 13 عامًا، وقام باستغلال ذلك من خلال مهرجان (الأنوار التهويدي)، والذي يُريدون من خلاله إثبات يهودية الدولة، ومحو كل ما هو تاريخي وإسلامي وتراثي يرتبط بفلسطين".

أمّا عن أسواق البلدة القديمة، فقد عجّت بأنواع الزينة، إمّا بالفوانيس الحديدية، أو الأسلاك البلاستيكية الملوّنة (يشكّلها صاحب المنزل كما يحلو له) إضافة للهلال والكلمات الدينية.

وستشهد الأسواق في أيام رمضان حركة تجارية نشطة بعدما قام الاحتلال "بقتل الحياة فيها" طيلة أيام السنة، بسبب فرض الضرائب الباهظة والمخالفات، بحجة وضع مقولات دينية يدّعي بأنها "تحريضية"، أو وضع بسطة صغيرة على باب المحل.

ـــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.