المسعفون.. جنودٌ كـ "خلية النحل" خلف صلاة التراويح بالمسجد الأقصى

كخليّة النحل ينتشرون بين جنباته، كجنودٍ يحمون أهل بيت الله الذين قصدوه من أجل العبادة والصلاة في شهر الخير والبركات (رمضان)، تصدحُ أصواتهم أرجاء المكان كلّما مرّوا عبر حالة مرضيّة، يُصلي المواطنون وهم خلفهم على أهبّة الاستعداد لأي طارئ.

"المُسعفون"؛ جنود مجهولون في المسجد الأقصى خلف صلوات التراويح يوميًا، وأيام الجمع خاصة، يستعدّون قبل شهور طويلة عبر حلقات تعليمية ومناورات تدريبية لمواجهة الصعاب في التعامل مع الحالات المرضية وكل ما يُعيق دخولهم لباحات المسجد، خاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

عندما تقصد المسجد الأقصى هذه الأيام، سترى العديد من الخيمات التي خُصّصت لعدد من المؤسسات الطبية، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني هي إحدى تلك المؤسسات المركزية، والتي ستعمل في المسجد الأقصى على مدار الشهر بكافة طواقمها وموظّفيها ومتطوّعيها.

وفي السياق، بيّن الناطق باسم مركز الإسعاف والطوارئ في القدس، محمد فتياني، "منذ شهور طويلة ونحن نتحضّر لاستقبال شهر رمضان من خلال التدريبات والمناورات، وأصبحنا الآن جاهزين للخوض في العمل بكل عزم وثبات، رغم كل المعيقات التي واجهناها وسنواجهها".

وأوضح في حديث لـ "قدس برس"، أنه تم رفد جميع المخازن التابعة للهلال بالمواد الإسعافية والأجهزة الطبية اللازمة، كما تم فحص جميع سيارات الإسعاف والتأكد من جاهزيّتها بشكل كامل.

وذكر أنه تم إدخال المواد الإسعافية بالتعاون مع دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية في القدس يوم الخميس الماضي، لكن الشرطة الإسرائيلية أعاقت ذلك من خلال عمليات الفحص الدقيق "رغم التنسيق لدخولها بشكل مسبق".

وأكد أن شرطة الاحتلال منعت أحد المتطوعين خلال صلاة التراويح يوم أمس الجمعة، لأنه يحمل حقيبة طبية، ومنعت بالتالي إدخالها، واكتفت بما تم إدخاله يوم الخميس الماضي فقط.

12 سيارة إسعاف تابعة لـ "الهلال الأحمر" ستعمل خلال شهر رمضان، بحيث ستنتشر أيام الجمع عبر الحواجز الرئيسية الموصلة لمدينة القدس (حاجز قلنديا "شمالًا"، حاجز الزيتونة "شرقًا"، حاجز 300 "المدخل الشمالي لبيت لحم -جنوبًا)، إضافة إلى محيط البلدة القديمة وأبوابها وعند "باب الأسباط"، إضافة إلى السيارة الصغيرة المتنقلة في باحات "الأقصى".

وأشار فتياني إلى أن الجديد هذا العام هو وجود طاقم طبي ومتطوعين وسيارة إسعاف خلال صلاتيْ التراويح والفجر بشكل يومي، ومع انتهاء الصلاة ومغادرة المصلين ينتهي عمل الطواقم وتعود للمركز الرئيس.

واستطرد: "عملية اكتظاظ المعتمرين والمصلين لا تُزعجنا، لكنّ الصعوبة تكمن في عمليات الإغلاق التي تقوم بها الشرطة الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى".

وأضاف: "الطواقم تضطر إلى حمل الحالة المرضية من باحات المسجد الأقصى لتقطع عشرات الأمتار، وهم صيام، حتى الوصول إلى سيارة الإسعاف التي أُبعدت عن المكان بسبب حدث ما، أو بسبب اكتظاظ الطرق وإغلاقات الشرطة الإسرائيلية أيام الجمع".

وأوضح أن مشافي "المقاصد" و"المطلع" و"الهلال الأحمر"، جميعها تقع في بلدة الطور (شرقي القدس)، وعندما تغلق الشرطة منطقة الصوانة (الموصلة للبلدة) فإنّ ذلك يسبب أزمة كبيرة لا يكترث بها الاحتلال.

ولا تكتفي تلك الطواقم بعملها الطبي، بل هناك عمل إنساني أسمى من ذلك يكمن في مساعدة كبار السن عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية أو في الوصول إلى أماكن أقل حرارة للصلاة في المسجد الأقصى تفاديًا لضربات الشمس، أو مساعدة طفل قد ضاع من والدته أو والده، وكذلك لكل من يسأل عن أي شيء في المسجد الأقصى والاطمئنان على ضيوف الرحمن.

ــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.