حجب مواقع إخبارية بالضفة الغربية غير قانوني وقمع للحريات (متحدثون)

نشطاء وصحفيون أطلقوا حملة إلكترونية رفضًا لسياسة الحجب الإلكتروني

تتواصل الردود الشعبية والقانونية والفصائلية على قرار النائب العام التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله، حظر 22 موقعًا إلكترونيًا، بدعوى رفع قضايا قضائية بحقها، لممارستها التحريض على سياسة الأخيرة ومخالفتها لنهجها.

إعلاميون ونشطاء دشنوا وسم هاشتاج (#لا_للحجب)، على مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيرًا عن رفض الإجراء الذي اعتبروه "قمعًا صريحًا لحرية التعبير، وانتهاكًا لمهنة الصحافة، وتعطيلًا لحرية الحصول على المعلومة، وانتهاكًا للقانون الأساسي".

الإعلامية الفلسطينية، نائلة خليل، أوضحت أن هذا الهاشتاج جاء ضمن حملة متدحرجة سيتم خلالها تنفيذ سلسلة من الخطوات الاحتجاجية التي يتخللها مراسلات لمؤسسات وشخصيات دولية، مثل الشرطة الأوروبية والمفوض العام لمجلس حقوق الإنسان.

وأضافت الصحفية خليل، خلال حديث مع "قدس برس"، أن الحملة سيتخللها كذلك تنفيذ وقفات احتجاجية، للتعبير عن رفض سياسة الحجب التي طالت 22 موقعًا، وفي ظل وجود تخوفات من ازدياد هذا العدد.

وشددت على أن مبدأ الحجب "مرفوض"، وإن كان يستهدف مواق نختلف معها (السلطة) سياسيًا، مشيرة إلى أن قرار الحجب "يعتبر انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والتعبير".

وبيّنت الناشطة خليل، أن الجهات الرسمية الفلسطينية، ومن بينها مكتب النائب العام، يرفضون تأكيد أو نفي قرار حجب المواقع، فيما أكدت الشركات المزوّدة الأمر بعد تسلمها قرارات مكتوبة بذلك.

ودعت لضرورة تفعيل التحرك للتعبير عن رفض الخطوة، "حتى لا تصدر هناك قرارات مشابهة بالمستقبل"، مؤكدة أهمية دور الإعلام المحلي، في ظل عدم تطرق بعض وسائل الإعلام لموضوع حجب المواقع، الأمر الذي يضعها في دائرة المؤيدين للقرار.

ووصف المدير التنفيذي لـ "الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون -استقلال"، ماجد العاروري، القرار بـ "الغير قانوي"، مشيرًا إلى أن مثل هذا الإجراء يجب أن يصدر بقرار وحكم من المحاكم، وذلك بموجب القانون الأساسي الفلسطيني.

وأضاف العاروري، في حديث مع "قدس برس"، أن قانون الهيئة الفلسطينية للاتصالات أكد منع الحجب إلا في حالات محددة؛ مثل عدم الالتزام بدفع المستحقات أو إلحاق أذىً بشبكة الاتصالات.

وذكر أن القانون ينص كذلك على ضرورة إبلاغ الجهة المستهدفة بإنذار خطي قبل تنفيذ قرار الحجب، "الأمر الذي لم يتم تنفيذه في الإجراء الأخير".

وبيّن الخبير القانوني، أن المحاكم الفلسطينية "الأصل أن تصدر قرارًا لصالح الجهات المتضررة من قرار الحجب، الذي لم يعتمد على أساس قانوني".

ودان القيادي في حركة "حماس"، إسماعيل رضوان، قيام السلطة الفلسطينية بإغلاق مواقع الكترونية وحسابات للمقاومة الفلسطينية، واصفًا الخطوة بأنها "خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني، وتدلل على أن المستهدف هو المقاومة وسلاحها"، وفق قوله.

ودعا رضوان، خلال حديث مع "قدس برس"، الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الإعلامية إلى رفض "السياسة الإجرامية من قبل السلطة، والتي تتنافى مع حرية التعبير والصحافة وتقدم خدمة مجانية للاحتلال وتستهدف المقاومة".

وقال رئيس تجمع الشخصيات المستقلة بالضفة الغربية، خليل عساف، إن قرار حجب المواقع "غبي"، ويؤسس لمرحلة جديدة من القمع وتكميم الأفواه، على حد تعبيره.

وأضاف عساف، خلال حديث مع "قدس برس"، أن الإعلام مطلوب تحت الاحتلال، بحيث يقوم بدور وطني لكشف وفضح الجرائم والانتهاكات، بالإضافة إلى أنه يؤسس لبناء الجيل والمستقبل، ويجب أن لا يتم التعاطي معه بهذا الشكل لمجرد الاختلاف في الموقف السياسي.

وأكد أن الإجراء غير قانوني، داعيًا المواقع المتضررة رفع دعاوى على الشركات المزوّدة للإنترنت، أمام المحاكم الفلسطينية، في ظل رفض مكتب النائب العام إيضاح تفاصيل الخطوة.

وأشار إلى أن نظرة العالم ستختلف نحو السلطة الفلسطينية، في ظل توقيعها على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تسمح بحرية الرأي والتعبير، الأمر الذي يضعها في خانة الدول البوليسية والقمعية.

وكانت شركات فلسطينية مزودة لخدمة الإنترنت في الضفة الغربية، قد قالت إنها تلقت مؤخرًا إشعارات من النائب العام في رام الله بحظر 22 موقعًا إلكترونيًا محسوبة على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتيار محمد دحلان القيادي المفصول من حركة "فتح".

وفي هذا السياق، تم اليوم حظر موقعي "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الذراع المسلح لحركة "حماس"، و"سرايا القدس" الذراع المسلح لحركة "الجهاد الإسلامي"، عبر شبكة الإنترنت في إطار الحملة ضد المواقع الإلكترونية والإخبارية المعارضة لسياسة السلطة الفلسطينية في رام الله.

ولم يؤكد مكتب النائب العام الفلسطيني في حديث لـ "قدس برس" نبأ صدور قرار حجب المواقع الإلكترونية أو نفيه، واكتفى بالحديث أنه سيصدر بيان رسمي لاحقًا حول الموضوع.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.