زيتوت: حصار قطر إيذان بتغييرات هائلة في الخليج والمنطقة العربية

رأى الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت، أن ملف حصار قطر، قد دشن مرحلة سياسية جديدة في الخليج والمنطقة العربية.

واعتبر زيتوت في حديث خاص لـ "قدس برس"، أن قرار حصار قطر الذي اتخذته السعودية والإمارات والبحرين وتبعتهم في ذلك مصر، يمثل منعطفا سياسيا كبيرا في العلاقات الخليجية ـ الخليجية وفي مسار التحولات العربية التي انطلقت من تونس أواخر العام 2010.

وأكد زيتوت أن "التصعيد الذي تنفذه دول الحصار ضد قطر، هو في الحقيقة تصعيد لمسار الثورات المضادة لحرية الشعوب التي أطاحت بعدد من الأنظمة الاستبدادية في المنطقة".

وأضاف: "لقد كان الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هو الذي يقوم باسكات صوت الشعوب، لكن عندما تمكن المصريون من إسقاطه في ثورة شعبية تاريخية، خرج النظامان السعودي والإماراتي لمواجهة هذا المد الشعبي المتصاعد من أجل الانتقال نحو الديمقراطية، ومواجهة قطر وخطها الإعلامي القريب من الشعوب يأتي في هذا السياق".

وقلل زيتوت من أهمية الرهان على خيار الضغط على قطر لوقف مد التحرر الذي انطلق في المنطقة العربية، وقال: "حتى لو اختفت قطر من على وجه الأرض أصلا، فإن الشعوب العربية لم تعد كما كانت في السابق، وستستمر في مسارها لنحت كيانها التحرري ونيل الكرامة وإسقاط الانظمة المستبدة الفاسدة".

وأضاف: "ما لا يريد قادة دول الحصار لدولة قطر فهمه إلى الآن، هو أنهم يريدون عبثا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهذا أمر مستحيل، فالشعوب مستمرة في الدفاع عن نفسها ودفع الثمن إن لزم الأمر".

واعتبر زيتوت، أن "قطر قدمت خدمة لهذه الأنظمة حين أوجدت منصة إعلامية للحوار بينها وبين شعوبها، لكن إسقاط هذه المنصة، لو تم، فإنه سيجعل المواجهة مباشرة بين الشعوب وجلاديها من الأنظمة، وسيكون ثمن هذه المواجهة بالتأكيد أكثر دموية".

وأعرب زيتوت عن قناعته أن قرار حصار قطر كان تنفيذا لأمر أمريكي بالدرجة الأولى، وأكد أن قرار إنهائه سيكون أمريكيا كذلك.

وقال: "على الرغم من الجدل الدائر في وسائل الإعلام الخليجية، والتصريحات التي يطلقها بعض السياسيين من هنا وهناك أحيانا، فإن حقيقة القرار بالنسبة لأزمة حصار قطر، سيكون أمريكيا بالدرجة الأولى. فحين يصل البيت الأبيض إلى توافق مع الخارجية والبنتاغون حول القرار الواجب اتخاذه، فستتضح الرؤية سواء لجهة التهدئة أو الذهاب باتجاه تصعيد عسكري".

وأضاف: "لكن في كل الأحوال، الوضع الآن في الخليج بعد قرارات العاشر من رمضان وحصار قطر، لن تعود كما كانت، ومجلس التعاون الخليجي يمكن القول بأنه انتهى، حتى وإن بقي شكليا".

وأشار زيتوت، إلى أن أزمة حصار قطار صاحبها تغيير جوهري وأساسي في السعودية بصعود نجل العاهل السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإسقاط ولي العهد السابق محمد بن نايف.

وقال: "هذه تطورات غير مسبوقة، تؤشر إلى أن الخليج العربي مقبل على أهوال ليست بعيدة عما تعانيه الانظمة الدكتاتورية التي سقطت في عدد من الدول العربية، الفرق فقط هو أن الشعوب الخليجية عندما عجزت على إسقاط أنظمتها الدكتاتورية، ناب عنهم في ذلك أنظمتهم نفسها"، على حد تعبيره.

وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 حزيران (يونيو) 2017، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق منافذها الجوية والبحرية معها، فارضة بذلك حصارًا على الدوحة متهمة إياها بـ "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلا.

وقدمت دول الحصار بعد نحو ثلاثة أسابيع من قرارها حصار قطر، قائمة بـ 13 مطلبا من بينها إغلاق قناة الجزيرة وإغلاق القاعدة العسكرية في قطر وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وتخفيض العلاقات الديبلوماسية مع إيران، وأمهلت الدوحة 10 أيام لتنفيذها.

وقد هددت دول الحصار باتخاذ إجراءات جديدة من شأنها تشديد الحصار على دولة قطر إذا لم تقبل بتلك المطالب في الفترة المحددة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.