"أريئيل".. جامعة استيطانية إسرائيلية تضرب قلب مدينة سلفيت

أثار قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، افتتاح كليتي "طب" و"تراث" في جامعة أريئيل؛ (تقع بمستوطنة أريئيل ثاني أكبر تجمع استيطاني في الضفة الغربية)، مخاوف فلسطينية من مخططات إسرائيلية ترسخ الاستيطان خاصة في محافظة سلفيت.

وأشار خبراء ونشطاء فلسطينيون إلى أن محافظة سلفيت (شمال القدس المحتلة)، قد باتت مهددة ديموغرافيًا من قبل المستوطنين اليهود، في ظل اتهامات أطلقها المواطنون من "تقصير رسمي" بدعم صمود الفلسطينيين في المدينة.

وتعد مدينة سلفيت من أقل المدن الفلسطينية كثافة في السكان، ومؤخرًا بلغ عدد التجمعات الاستيطانية فيها 24 تجمعًا، فيما عدد القرى والبلدات الفلسطينية 18، في تحدٍ يرى فيه رئيس البلدية خطورة كبيرة بحاجة لوقفة جدية من كافة الجهات لوقف التغول الاستيطاني.

18 ووفق الاحصائيات الرسمية فان الـ 18 تجمع فلسطيني بسلفيت يقارب عدد سكانها 74 ألف نسمة؛ أكبرها مدينة سلفيت التي يبلغ عدد سكانها 12 ألف نسمة، يقابلها 24 مستوطنة ما بين سكانية وصناعية ويقيم في مستوطنة "أريئيل" لوحدها حوالي 25 ألف مستوطن.

وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، قد ذكرت أنه تم يوم الأربعاء الماضي وضع حجر الأساس لبناء كلية الطب بجامعة مستوطنة أريئيل والتي ستحمل اسم الملياردير اليهودي المتبرع شلدون ادلسون وزوجته مريم، بمشاركة من رئيس الحكومة نتنياهو وزوجته سارة ونفتالي بينت.

وصرّح نتنياهو خلال تدشين الكلية، بأنها ستترك أثرًا كبيرًا وستكون مركزًا للتميز الحقيقي، وستجذب اليها أفضل القوى.

ودشن نتنياهو وبينت كليتي الطب والتراث في جامعة مستوطنة أريئيل، والتي تقع على أراضٍ فلسطينية تتبع مدينة سلفيت ضمن مخطط لتوسيع المستوطنة.

وشدد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، على أن تلك الخطوة "خطيرة وتهدف ترسيخ الاحتلال، وتعزيز فكرة رفض الانسحاب من التجمعات الاستيطانية الضخمة عبر بناء مؤسسات ومدارس وجامعات".

ونوه دغلس في حديث لـ "قدس برس" اليوم السبت، إلى أن الاحتلال يُصرح دومًا بأن "أريئيل" من التجمعات التي يستحيل مغادرتها أو الانسحاب منها ضمن أي اتفاق سياسي قادم.

وأشار إلى أن المستوطنة الإسرائيلية الضخمة تستولي على مساحات شاسعة من أراضي مدينة سلفيت؛ لا سيما بلدة مردة، وتقع على أكبر حوض مائي فلسطيني، ويسعى الاحتلال لتنفيذ مخطط لربطها مع بلدة كفر قاسم بالداخل المحتل.

وحذر من خطوة تصرف الحكومة الإسرائيلية مع أريئيل وغيرها من المستوطنات على أنها أحد مدن الاحتلال في ظل مطالب بفرض القانون المدني على المستوطنات، وإنشاء محاكم فيها.

وقال رئيس بلدية سلفيت، عبد الكريم فتاش، إن معاناة أهالي المحافظة بدأت قبل 30 عامًا مع مستوطنة أريئيل التي تزداد مساحتها بشكل مستمر منذ إقامتها.

وأفاد فتاش في تصريحات لـ "قدس برس"، بأن الاحتلال أنشأ مؤسسات خاصة في أريئيل تهدف لترسيخ الاستيطان على الأرض الفلسطينية، التي تم سرقتها على مدار عشرات السنين.

وأوضح أن سلطات الاحتلال أقامت منذ 10 أعوام قصر ثقافي في "أريئيل" تعرض من خلاله "الآثار والتراث المسروق".

وأكد أن تدشين كليتي "طب" و"تراث" في المستوطنة "توظيف خبيث للاستيطان، وربطه بقضايا إنسانية تتعلق بالطب والتراث رغم أن المستوطنة والجامعة قائمة بشكل غير قانوني".

وبيّن أن المخطط الإسرائيلي الجديد "يهدف لمضاعفة مساحة الجامعة من 47 ألف متر مربع لتصبح 105 آلاف متر مربع على حساب أراضٍ فلسطينية".

وطالب رئيس بلدية سلفيت الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية بالرد على المشاريع الاستيطانية بمشاريع مقاومة تدعم صمود المواطنين وبقائهم في أراضيهم.

ووفقًا لحديث فتاش، فقد ناشدت بلدية سلفيت جهات عربية وإسلامية لتمويل مشروع إقامة مدينة رياضية بالمدينة (سلفيت)، لمواجهة المشروع الاستيطاني الضخم الذي يستهدف المدينة.

ولفت الباحث في شؤون الاستيطان، خالد معالي، النظر إلى أن جامعة "أريئيل" تحولت من معهد صغير في مستوطنة "أكير"، وتم نقله لمستوطنة "أريئيل" واعترفت به الحكومة الإسرائيلية واعتمدته كجامعة عام 2012.

وذكر معالي في حديث لـ "قدس برس"، أن عدد طلاب جامعة "أريئيل" يتراوح بين 11-14 ألف، وأقيمت فوق أراضٍ تتبع مدينة سلفيت وقريتي سكاكا ومردة.

ونوه إلى أن الاحتلال بدأ بتنفيذ مشروع إقامة كلية الطب، ورصد لها ميزانية 20 مليون دولار، وتم تجريف قرابة 47 دونمًا لإقامة الكلية الكبيرة التي ستضاف إلى كليات أخرى، وسيقيم لاحقًا كلية تراث.

وتابع: "أريئيل الجامعة الإسرائيلية الوحيدة التي أقيمت في الأراضي المحتلة عام 1967، في تجاوز للقانون الدولي الذي يمنع إقامة أي مؤسسة تتبع للاحتلال في الأراضي المحتلة".

وقال الناشط الفلسطيني إن الاحتلال يُركز على الشريط الاستيطاني الممتد من مستوطنة "زعترة" حتى كفر قاسم؛ والذي يتكون من 25 مستوطنة مقابل 18 تجمع فلسطيني.

وأشار إلى أن الاحتلال يُولي اهتمامًا لتلك المستوطنات لأنها تقع فوق أكبر حوض مائي، وتفضل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ووسطها، وتحوي موارد طبيعية.

وحذر من خطورة استمرار استنزاف محافظة سلفيت استيطانيًا، "حيث أصبح العامل الديموغرافي لصالح المستوطنين وفاق عددهم عدد الفلسطينيين".

وأردف: "لأنه لا يوجد أي اهتمام رسمي بمحافظة سلفيت رغم إعلانها من الرئيس الراحل ياسر عرفات محافظة منكوبة، ووضعها على سلم الأولويات في التطبيق، لكن ذلك لم يطبق منه شيء".

ووصف "المكتب الوطني" للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان (يتبع منظمة التحرير الفلسطينية)، تشييد كلية طب في مستوطنة جامعة أريئيل بـ "الخطوة الاستفزازية".

واعتبر في بيان له اليوم السبت، أن تواجد نتنياهو في مستوطنة أريئيل الجاثمة على أرض فلسطينية محتلة، انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف.

وأضاف: "الشرعية الدولية وقراراتها أكدت باستمرار عدم شرعية وقانونية الاستيطان والمستوطنات الإسرائيلية، الأمر الذي يستدعي إدانة صريحة من جانب المجتمع الدولي والأوساط الأكاديمية العالمية".

وطالب المكتب الوطني، المجتمع الدولي بـ "مواقف واضحة" من جامعة أريئيل والدراسة فيها والمتخرجين منها، داعيًا لمقاطعتها، ومقاطعة الأكاديميين الذين يدرّسون فيها، وعدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.