غضب في إسرائيل إزاء قرار الـ"يونسكو" حول مدينة الخليل

أثار قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" اليوم الجمعة، إدراج مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي كمواقع فلسطينية، ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الإسرائيلية، مشيرين إلى أن اليونسكو منظمة معادية لإسرائيل ومنحازة للفلسطينيين على الدوام.

وأعلنت "يونسكو" عن البلدة القديمة في الخليل كـ "منطقة محمية" بصفتها موقعا "يتمتع بقيمة عالمية استثنائية"، بعدما صوّت لصالح القرار 12 عضوا في "لجنة التراث العالمي" التابعة للمنظمة الأممية، مقابل معارضة ثلاثة فقط وامتناع ستة عن المشاركة في عملية التصويت.

ووصف رئيس  الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار بوصمة عار.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية على موقعها عن نتنياهو قوله "لقد قرروا أن يعتبروا قبور أوليائنا في الخليل مواقعا تراثية فلسطينية، وهذا أمر خطير للغاية .. كيف ذلك .. ليس يهوديا ؟ هناك دفن إبراهيم وإسحاق و يعقوب ورفقة والدة يعقوب".

وزعم بأن حرية العبادة مكفولة للجميع في إسرائيل، وتابع قوله "في الشرق الأوسط يتم تفجير المساجد والكنائس والكنس ويتم القيام بذلك في أماكن أخرى، في الأماكن التي توجد فيها إسرائيل لا يوجد هذا، لذا فإننا سوف نستمر في الحفاظ على الحرم الابراهيمي وسوف نستمر في الحفاظ على الحقيقة".

وصرحت وزارة الخارجية الاسرائيلية الجمعة أن قرار يونسكو إدراج مدينة الخليل على لائحة التراث العالمي يشكل "وصمة عار" للأمم المتحدة، معتبرة أنه ينكر التاريخ اليهودي للمدينة.

وكتب الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية إيمانويل نحشون في تغريدة بعيد التصويت، أن قرار اليونسكو حول الخليل "وصمة عار. هذه المنظمة التي لا أهمية لها تروج للتاريخ الزائف. عار على اليونسكو".

وعلّق وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على القرار قائلا "اليونسكو منظمة منحازة سياسيا، مخجلة ومعادية للسامية"، واصفا القرار بـ"الفاحش". وأضاف أن "القرارات في هذه المنظمة دائما تضر بالحق التاريخي الذي يعود لآلاف السنين على الحرم الإبراهيمي وحقّنا على هذه الأرض".

وعبّر ليبرمان عن "أمله بأن تقوم الولايات المتحدة بقطع تمويلها عن هذه المنظمة"، فيما وصف السلطة الفلسطينية بأن "وجهتها ليس للسلام، بل الى التحريض وتشويه صورة إسرائيل أمام العالم".

أما وزير التعليم الإسرائيلي نيفتالي بينيت، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الوطنية الإسرائيلية لليونسكو، فقال إن "العلاقة بين اليهود والخليل موجودة منذ آلاف السنين، وأن أول من امتلكها هم اليهود"، واصفا إياها بـ"أرض اليهود التي دفن فيها آباء القديسين اليهود". 

وأضاف أن القرار "أمر مخيب للآمال ومخجل أن نرى كيف تنكر اليونسكو مرارا وتكرارا التاريخ وتشوه الحقيقة بصورة ممنهجة".

وزعم أن "الرابط اليهودي للحرم الإبراهيمي أقوى من أي تصويت، علينا رفض القرار والعمل على تقوية مدينة الآباء".

وتابع بينيت "إنه أمر مخيب ومخجل أن نرى منظمة اليونسكو مرة تلو الأخرى تقوم بإنكار التاريخ وتشويه الحقيقة، داعمة بذلك، وبإدراك تام، أولئك الذين يسعون إلى محو الدولة اليهودية عن الخارطة. إسرائيل لن تتعاون مع اليونسكو ما دامت هذه تعمل كأداة للمقارعة السياسية بدل أن تكون منظمة مهنية".

ووصف الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في انتقاد لاذع، القرار بأنه "أكاذيب معادية لليهود" موضحاً أن "قرار اليونسكو يثبت مرة ثانية أن هذه المنظمة مصرة على نشر الأكاذيب المعادية لليهود على ضوء صمته إزاء تدمير المواقع في المنطقة على يد متطرفين همجيين".

وهاجم وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، من حزب الليكود الحاكم  القرار قائلا "لا يوجد حدود للنفاق. الفلسطينيون يواصلون في حملة التحريض والتزوير بواسطة اليونسكو.. في حين يدمر تنظيم داعش مواقع أثرية في حلب وتدمر والموصل، تقرر منظمة اليونسكو تسليط الضوء على الخليل والحرم الإبراهيمي، الذين لم ولن يطلهما أي خطر تحت سيطرة إسرائيل".

وأضاف أردان "لا يمكن كتابة التاريخ من جديد ولا يمكن محوه. سيدنا إبراهيم اشترى بنقوده الحرم الإبراهيمي وهي موقع ضريح الآباء منذ الأزل. ردنا سيكون بتوثيق صلتنا بالمدينة اليهودية في الخليل .

واعتبرت صحيفة "هآرتس"، القرار بمثابة فشل للجهود الدبلوماسية المكثفة اتي بذلتها  إسرائيل والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، لإفشال القرار.

وأوضحت الصحيفة أن  مشروع القرار يتضمن بندين: الأول هو أن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة مواقع تراث فلسطينية في الخليل، وسوف يتم إدراجها على هذا النحو على قائمة مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو. 

أما البند الثاني فتم  تعريف الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة كمواقع التراث في خطر. 

وهذا يعني أنه في كل عام سيكون هناك مناقشات وقرارات واجتماعات للجنة التنفيذية للجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في هذا الموضوع.

وحسب وسائل إعلام عبرية، شهدت جلسة اليونسكو مناقشات حادة، حيث يتم التصويت عادة على إضافة مواقع إلى قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، عن طريق رفع الأيدي من قبل جميع الدول الأعضاء.

ولكن طلبت ثلاث دول هي بولندا، كرواتيا وجمايكا إجراء تصويت سري.

 وعارضت عدة دول هذه الخطوة، ما أدى الى مواجهة صراخ بين المندوبين، حيث اندفع السفير الإسرائيلي كرمل هكوهن شاما نحو مكتب مدير الجلسة، واتهمه بعدم إجراء تصويت سري حقيقي، لأنه طلب من المبعوثين التوجه نحو مقدمة القاعة ووضع مغلفات مغلقة داخل صندوق أمام الدبلوماسيين الآخرين.

وادعى السفير الإسرائيلي انه وُعد بأنه سيتم إجراء التصويت خلف ستار، آملا أن يمكن ذلك مبعوثي الدول العربية المعتدلة رفض المبادرة الفلسطينية.

وفي وقت سابق من الأسبوع، تبنّت "اليونسكو" قرارًا يؤكد عدم وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، وذلك خلال ختام أعمالها في دورتها الـ 41 التي انعقدت بمدينة كراكوفا في بولندا، وتم إعداد القرار بشأن "بلدة القدس القديمة وأسوارها" من قبل الأردن وفلسطين، وقدمته المجموعة العربية.

واعتمد قرار اليونسكو الثلاثاء الماضي، 12 قرارًا سابقًا للمجلس التنفيذي للمنظمة الأممية، و7 قرارات سابقة للجنة التراث العالمي، وجميعها تنص على أن تعريف الوضع التاريخي القائم في القدس هو ما كان عليه تراث المدينة المقدسة قبل احتلالها عام 1967.

وأيّد القرار 10 دول وعارضته 3، جاء "رغم الضغوط الهائلة التي مارستها إسرائيل على الدول الأعضاء ويونسكو لإفشال القرار، الذي أكد اعتماد 12 قرارًا سابقًا للمجلس التنفيذي لليونسكو، و7 قرارات سابقة للجنة التراث العالمي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.