لجنة التشاور السياسي بين الخرطوم والقاهرة تبحث تهدئة التوتر بين البلدين

بدأت في الخرطوم، اليوم الخميس، اجتماعات لجنة التشاور السياسي، المصرية - السودانية، لبحث مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، في الوقت الذي كشفت فيه وسائل اعلام سودانية عن شكوى جديدة قدمتها الخرطوم لمجلس الأمن ضد اجراءات اتخذتها الحكومة المصرية في مثلث حلايب المتنازع عليه بين البلدين.

ومن المُنتظر أن تنهي اللجنة التي تعقد على مستوى وزيري خارجية البلدين، اجتماعاتها نهاية اليوم، وتصدر بيانها الختامي.

وقال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، في الجلسة الافتتاحية للاجتماعات إن "انعقاد الاجتماعات المشتركة بين البلدين يُعتبر تطورًا حميدًا وإيجابيًا".

وأوضح الوزير أن "اجتماعات لجنة التشاور السياسي المشتركة، ذللت الكثير من العقبات، وجعلتنا نتجاوز الكثير من المشكلات التي كنا نراها ونسمع عنها في أجهزة الإعلام، من إقامات وغرامات وإيقاف وتأخير وتعطيل، وبالتالي تلك الإشكالات أصبحت خلفنا لنمضي لحل كل الإشكالات المقبلة إذا ما حدثت".

ولفت الوزير إلى أن "الأطراف المجتمعة عقدت العزم والآمال لتخرج تلك الاجتماعات بالنتائج المرجوة، تلبية لرغبات شعبي البلدين الشقيقين، وتطلعهما لعلاقات فريدة، وتعاون بناء، والعمل على تجسيد الاتفاقيات والبرتوكولات التي أُبرمت وتحويلها إلى واقع ملموس وبرامج حية تمشي على أرض الواقع″.

من جهته قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن "الاجتماعات ستناقش بكل وضوح وصراحة وشفافية العلاقات الثنائية وتقديم الحقائق المجردة، وحل كل ما يطرأ من مشكلات في أجواء من المودة والتفاهم المشترك".

وأوضح شكري، أن "الاجتماعات ستعمل على إزالة العقبات التي قد تعترض علاقات البلدين، ووضعها في الطريق الصحيح".

وأضاف، "نتطلع لدفع العلاقات في كافة المجالات، وتذليل التبادل التجاري وإزالة معوقاته، وتكريس كل ما يجمع ما بين البلدين، والمحافظة على الود والمصالح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدين".

ووصل وزير الخارجية المصرية سامح شكري، إلى العاصمة السودانية، مساء الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات لجنة التشاور السياسي السودانية المصرية المشتركة، على رأس وفد مصري رفيع المستوى.

وعكس تأجيل موعد زيارة شكري عدة مرات، والتي كان من المفترض أن تتم في 22 تموز/يوليو الماضي، الخلافات بين البلدين، حيث اتهمت الخرطوم مصر باعتقال وترحيل 120 سوداني، والتسبب في قتل سودانيين من عمال التنقيب عن المعادن على الحدود أحدهما تُوفي عطشاً جراء هروبه من مطاردات القوات المصرية، والآخر سقط من منحدر جبلي في مناطق التعدين الواقعة شمال السودان. 


شكوى سودانية لمجلس الأمن

وكشفت وسائل إعلام سودانية، بالتزامن مع انعقاد اجتماعات لجنة التشاور السياسي بين مصر والسودان، في الخرطوم، أن الأخيرة احتجت في شكوى جديدة سلمتها إلى مجلس الأمن منتصف يوليو/تموز الماضي ضد إجراءات مصرية في مثلث حلايب المتنازع عليه بين البلدين.

وأفاد موقع "سودان تربيون" استنادا إلى خطاب موجه من مندوب السودان في الأمم المتحدة عمر دهب إلى مجلس الأمن بأن الخرطوم أعلنت رفضها "لتصرفات الحكومة المصرية، معددا حزمة من الخطوات التي اتخذت في المثلث".

ولفتت الشكوى التي سلمت لمجلس الأمن في 17 يوليو/تموز الماضي، إلى أن القاهرة قامت بهذا الإجراء "بذريعة أن المباني متهالكة وعشوائية مع وعد ببناء مبان ومساكن جديدة رغم رفض واحتجاج السكان".

وقالت أيضا إن الجيش المصري شرع "في بناء موقع عسكري في المناطق المحتلة بمساحة 1800 متر مربع وقام سلاح المهندسين بذلك غرب بوابة منفذ خط 22 في حلايب"، مشيرة إلى قيام "وفد مصري من وزارة الإعلام ومحافظ البحر الأحمر بزيارة حلايب لافتتاح مقر الإذاعة المصرية، وأصدار وزير الأوقاف المصري قرارا بإنشاء مركز للأوقاف، حيث تم تكليف رئيس الإدارة المركزية للشؤون الهندسية السيد ميرغني الهجراوي بالتنفيذ في حلايب".

واحتجت الشكوى السودانية على أن "الحكومة المصرية بدأت في إنشاء مسرح ثقافي في شلاتين وتقديم إغراءات للسكان المحليين بتوفير خدمات مجانية في مجالات الصحة والتعليم، والكهرباء والماء وإعداد وتجهيز وحدات سكنية في مثلث حلايب وفرض المنهج الدراسي المصري بديلا للمنهج السوداني وإزالة المباني السودانية وبناء مدارس بديلة على الطريقة المعمارية المصرية وتغيير مسميات المدارس بأسماء شخصيات مصرية قومية".

وأبلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن في الشكوى بأنه "تم إنشاء مكتب للسجل المدني في شلاتين بغرض استخراج أوراق مصرية لتحقيق الشخصية تشمل شهادات الميلاد وبطاقة الرقم القومي باستثناء الجوازات التي تستخرج في مدينة الغردقة".

كما اشتكت الخرطوم "من انتشار لواء مشاة مصري في (أبو رماد) يغطي مناطق المثلث، ونوهت كذلك إلى رسو سفينة حربية في مرسى جزيرة حلايب، بينما تتمركز قوات من المخابرات والشرطة في مناطق أخرى من المثلث المحتل".

واتهمت الخرطوم السلطات المصرية التي وصفتها بالمحتلة بأنها قامت أيضا "باستدعاء الزعماء المحليين والمشايخ والعمد ورحلتهم قسرا إلى القاهرة للقاء المسؤولين الحكوميين المصريين الذين أكدوا لهم مزاعم وقوع مثلث حلايب تحت السيادة المصرية وتخييرهم بين البقاء داخل المثلث أو تهجيرهم قسرا وطردهم منه حال عارضوا الوجود المصري".


الخلاف حول سد النهضة 

وبالإضافة إلى الخلاف المعلن حلايب وشلاتين لكلا البلدين، هناك خلاف كبير تصاعد مؤخرا بسبب اتهامات وسائل الاعلام المصرية للخرطوم بدعم موقف إثيوبيا في ملف سد النهضة مقابل توقيعها على اتفاقيات للحصول على الكهرباء الرخيصة من السد. 

وتتوقع مصادر دبلوماسية مصرية لـ "قدس برس"، أن تركز زيارة شكري على حل الخلاف في هذا الملف والتركيز على توحيد المواقف من عملية ملء السد بالمياه في موسم الفيضان الحالي، حيث تطالب أثيوبيا بالملء في غضون 5 سنوات لكمية 74 مليار متر مكعب، وهو ما يعني حجز 15مليار متر مكعب عن مصر سنويا، حيث تبلغ حصتها 55 مليارا. 

كما أشارت إلى أن الوزير المصري سيطالب برفع الحظر على الواردات المصرية من الخضار والفاكهة في أعقاب هجوم اعلامي سوداني عن تسببها في حالات تسمم وسرطنة، وترك الملف للجهات العلمية المختصة.


الخلاف حول الحدود 

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن الخلاف الاكبر هو حول الحدود والنزاع بشأن حلايب وشلاتين وأبو رماد، وسعي السودان مؤخرا لتدويل ملف الحدود، وهو ما ترفضه القاهرة.

وتلتزم القاهرة التهدئة وعدم التصعيد فيما يخص ملف حلايب وشلاتين وتطرح افكارا تتعلق بالتعاون اقتصاديا في المنطقة مع بقاؤها تحت السيادة المصرية، ولكنه بالمقابل تقوم بمطاردة التعدينين السودانيين هناك والقبض على بعضهم، وهو ما دفع الخرطوم لإدخال قوات الي المنطقة ما اجج الخلافات. 

وأبلغ مسؤول بالسفارة السودانية بالقاهرة "قدس برس" أن بلاده عرضت على القاهرة التحكيم الدولي ولكن مصر ترفض رغم انها قبلت ذلك مع اسرائيل في قضية طابا كما سلمت تيران وصنافير التي تقع على نفس الخط للسعودية. 

وقال إن الرفض المصري غير مبرر رغم أن القاهرة عرضت على الخرطوم خططا للتعاون الثلاثي مع ليبيا لحماية المثلث الحدودي وارسلت قوات من الجيش الي هناك لمنع تدفق المسلحين من ليبيا إلى مصر عبر الحدود السودانية المشتركة. 

وتتهم السودان مصر بالتدخل بشكل مباشر في المناطق التي تشهد توترات مع حكومة الخرطوم، وتحدث وزير الخارجية السوداني عن ضبط اسلحة مصرية مع متمردي دارفور مؤخرا بينها عربات مدرعة، ولكن القاهرة تنفي تسليمها الي متمردي السودان وتشير لأنها ربما وصلت لهم عبر ليبيا. 

وتسود العلاقات بين مصر والسودان، حالة توتر ومشاحنات في وسائل الإعلام، إثر عدة قضايا خلافية، منها النزاع على مثلث حلايب الحدودي، وموقف الخرطوم الداعم لسد النهضة الإثيوبي الذي تعارضه القاهرة، مخافة تأثيره على حصتها من مياه نهر النيل.

أوسمة الخبر مصر السودان

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.