"بخاطرنا ما بنطلعش".. عائلة مقدسية تقف صامدة في وجه قرار إخلاء منزلها

عاش الحاج أيوب شماسنة (84 عاماً)، وزوجته الحاجة فهمية (78 عاماً) في منزلهما بحي الشيخ جراح في القدس المحتلة، نحو 53 عاماً، حتى جاء المستوطنون ليسرقوا منهما فرحتهما بذاك البيت، الذي لا تزيد مساحته عن 60 متر مربّع، فبدأت المعركة في أروقة المحاكم منذ العام 2009، بعدما ادّعت جمعية يمينية ملكية اليهود لهذا العقار.

وفي الادّعاءات التي قُدّمت لمحاكم الاحتلال، فالمنزل الذي تعيش فيه عائلة شماسنة، أقيم على أراضٍ تابعة لليهود قبل عام 1948، وقامت جمعية يمينية تسمى "صندوق أراضي اسرائيل" بالاتصال مع سيدة تدعى عشيرا بيبي تدعي ملكيتها للأرض، بحسب ما نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية.

وقبل أربع سنوات، خسرت عائلة شماسنة التماسًا قدمته للمحكمة العليا الإسرائيلية بعد تحديد المحاكم الدنيا بأنها تعيش في بيت أقيم على أرض "يهودية"، ليتم إمهال العائلة عام ونصف العام للخروج وتسليم المنزل، أي حتى عام 2016.

ويقول محمد شماسنة، نجل أيوب، لـ"قدس برس": "منذ عام 1964 ووالديّ يعيشان في هذا البيت الصغير، عاشا مع فرحهما وحزنهما وقلقهما وذكرياتهما، واليوم وبكل سهولة، تحكم محكمة الظلم العليا بإخلائه الفوريي لصالح المستوطنين اليهود".

فالاحتلال لم يُلاحق العائلة ما بعد انتهاء المهلة، لكنه عاد اليوم ليأمر بالإخلاء إمّا طوعاً أو بالقوة، ويُضيف محمد أنه يعيش مع زوجته وأولاده في هذا البيت مع والديه، ما يعني أن الاحتلال سيشرّد ثمانية أفراد وسيجعلهم بعد يومين دون مأوى وملجأ.

ويضيف محمد: "قبل نحو أسبوعين، تم إبلاغنا بقرار الإخلاء، حيث سيتم التنفيذ في الساعة الثامنة صباحاً من يوم الأربعاء (في التاسع من شهر آب الجاري)".

"نفسيّتهما متعبة جداً، فكيف لهما أن يخرجا من منزلٍ قضيا فيه أجمل أيام حياتهما"، هكذا يصف محمد حال والديه بعد سماعهما بقرار الإخلاء.

وهدّدت قوات الاحتلال العائلة باستخدام القوّة في عملية الإخلاء، كما يترتب على الأسرة دفع كافة التكاليف بما فيها؛ العمال والشاحنات وعناصر الشرطة والقوات الخاصة، أو أن يقوموا بأنفسهم بإخلاء المنزل وتسليم المفتاح للقوات الإسرائيلية "طواعية".

"بخاطرنا ما بنطلعش"، هذا ما قالت الحاجة فهمية أمام جميع المتضامنين معها من الشخصيات الدينية والقوى الوطنية والمواطنين في حي الشيخ جراح في القدس، الذين يحاولون الوقوف معها ومع عائلتها وإسنادها والتضامن معها ضد قرار الإخلاء.

أمّآ محمد فتابع قائلاً لـ"قدس برس": "لقد خسرنا قضائياً، ونعلم أننا لن نحصّل عدلاً في محاكم الاحتلال، لكن جميع المقدسيين يعلمون أن هناك سياسة ممنهجة تتمثل في محو الوجود الفلسطيني في الشيخ جراح خاصة، والقدسس عامة، وإحلال المستوطنين مكاننا".

ولا تعدّ عائلة شماسنة هي الوحيدة، حيث يقول محمد إن هناك 8 عائلات يتهدّدها قرار الإخلاء، وأنّه كما حدث مع عائلته سيحدث معهم، ما لم يكن هناك تكاتفاً شعبياً، ومحامون قادرون على الدفاع عن العائلات المقدسية بكل قوتهم.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، قرار الاحتلال الإسرائيلي، بإخلاء منزل عائلة شماسنة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، الذي يأتي في سياق عمليات تهجير الفلسطينيين من الحي المذكور كما حصل مع عائلات حنون والغاوي والكرد التي طردت من منازلها مؤخراً.

واعتبرت الوزارة في بيان لها اليوم، بأن هذا القرار الاحتلالي العنصري يعد جزءًا من عمليات التطهير العرقي التي تمارسها سلطات الاحتلال بهدف تهويد حي الشيخ جراح وغيره من أحياء المدينة المقدسة.

وأشارت إلى أن ائتلاف اليمين الحاكم في "إسرائيل" برئاسة بنيامين نتنياهو، يواصل تصعيد إجراءاته القمعية والتنكيلية بحق المواطنين المقدسيين، كجزء لا يتجزأ من الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على الوجود الفلسطيني في شرقي القدس.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.