هل سيُشكل لقاء "أردوغان- عباس" فرصة جديدة للمصالحة بين فتح وحماس؟

رأى محللون سياسيون وشخصيات مقربة من حركتي "فتح" و"حماس"، أن لدى تركيا القدرة على استغلال قربها من السلطة الفلسطينية و"حماس" على وجه التحديد، لمحاولة إنجاح ملف المصالحة في ظل فشل القاهرة المستمر في إدارة الملف.

ونوهت ذات المصادر في تصريحات متفرقة لـ "قدس برس" اليوم الأحد، إلى أن قرب أنقرة من السلطة وحماس "بحاجة لإرادة حقيقة لدى رام الله وغزة لإنهاء الانقسام".

وتتجه الأنظار إلى اللقاء الذي سيجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، غدًا الإثنين، في ظل الحديث عن أن ملف المصالحة سيكون الأبرز خلال زيارة عباس لأنقرة.

ورجح البعض أن تكون دعوة الرئيس التركي لنظيره الفلسطيني بزيارة تركيا؛ هو عرض مبادرة تركية للمصالحة بين "فتح و"حماس".

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أن ملف المصالحة سيكون ضمن أهم الملفات التي سيناقشها عباس مع أردوغان، خلال زيارته لأنقرة.

وذكر أبو يوسف في حديث خاص بـ "قدس برس" اليوم، أن الرئيس الفلسطيني سيُناقش مع نظيره التركي ملف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة في القدس والمسجد الأقصى، وتفعيل دور أنقرة بمنظمة التعاون الإسلامي.

وأشار إلى أن عباس سيُطلع أردوغان على نتائج لقاءاته مع المبعوث الأمريكي والتطورات الأخيرة بالمنطقة، وتنسيق الدعم التركي للتحرك الفلسطيني القادم بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

ولفت المسؤول الفلسطيني النظر إلى أن "اللقاء لن يُناقش مبادرات جدية للمصالحة، لأن الملف ليس بحاجة لمبادرات جديدة، بل المطلوب المساهمة في تنفيذ اتفاق 2011 بين حماس وفتح".

وأضاف: "لا بُد أن تكون لدى حركة حماس القدرة والإرادة على إنهاء الانقسام، وليس فقط الضغط التركي هو المؤثر ودون الارادة الحقيقة فإن الأمور ستبقى تراوح مكانها".

بدوره، اعتبر عضو المجلس التشريعي عن حركة "حماس"، فتحي قرعاوي، أن تركيا تربطها علاقات جيدة بكافة الأطراف الفلسطينية، وستظهر كطرف محايد ومتوازن في ملف المصالحة.

وبيّن قرعاوي في تصريحات لـ "قدس برس"، أن تركيا يمكن أن تشكل مخرجًا للأزمة الحقيقية التي تعاني منها حركتي "حماس" و"فتح" جراء حالة الانقسام المستمرة في ظل الحديث عن اتصالات تجريها أنقرة لمحاولة اختراق هذا الملف.

وقال إن وفد حركة "حماس" ونواب البرلمان الفلسطيني، قد لمسوا إيجابية واستعداد في السعي لإنهاء ملف الانقسام؛ خلال اللقاءات التي أجروها مع رئيس السلطة بالضفة ورئيس حكومة التوافق الوطني.

وأعرب البرلمان الفلسطيني، عن ترحيبه بالانطلاقة التركية في موضوع المصالحة، وأن تنجح هذه المحاولة التي تأتي ضمن محاولات عديدة لم يكتب لها النجاح سابقًا.

وأردف: "العالم ينظر بخطورة لما يجري في غزة من تطورات تتعلق بالحصار، ولديه تخوف من حالة الانفجار باتجاه الوضع الإقليمي برمته، وهذا ما لا يريده المجتمع الدولي، الذي يقبل باستمرار محاصرة حماس، ويفضل أن يكون هناك مصالحة وتخفيف عن القطاع إذا ما كان الثمن حربًا جديدة".

من جهته، أفاد المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، بأن العلاقة ما بين رام الله وتركيا "اتسمت عمومًا بالتعاون والدعم والإسناد من قبل تركيا للقضية الفلسطينية، رغم أن انقرة بدأت في بعض المراحل أكثر انحيازًا لحركة حماس".

وادعى سويلم في حديث لـ "قدس برس"، بأن تركيا "دعمت مشاريع ساهمت في تعزيز الانقسام"، لافتًا إلى أن قيادة السلطة الفلسطينية عبرت عن امتعاضها، "لكن ذلك لم يؤثر على العلاقة الرسمية بين البلدين".

وذكر أن زيارة عباس لأنقرة، جاءت بدعوة من القيادة التركية وضمن وساطة لإنهاء الانقسام ما بين "حماس" و"فتح"، مؤكدًا: "عباس لم يكن سيذهب لزيارة من هذا النوع لولا وجود آمال منعقدة على هذه الوساطة".

واستطرد: "الجهود القطرية والتركية قد تقنع حماس لتقديم تنازلات من أجل المصالحة، رُغم أن فتح وحماس كانا يعولان على نجاح الوساطة المصرية بهذا الملف".

ورجح المحلل السياسي، أن تكون موافقة عباس على الوساطة التركية "آخر الفرص التي يقدمها لحماس"، مبينًا: "القيادة ستضع حماس أمام خيار إما أن تبدي رغبة في شراكة حقيقة والتخلي عن الانفراد بحكم غزة أو أن تكون أمام تجديد لمشروع النضال الفلسطيني دون الخضوع لمعارضتها".

وأكد أن "الشهر القادم (أيلول/ سبتمبر) سيكون مفصلي في تحديد العلاقة بين حماس وفتح".

وصرّح السفير الفلسطيني لدى أنقرة، فائد مصطفى/ أن القمة الفلسطينية- التركية التي من المقرر أن تنعقد يوم غدٍ الإثنين، هي سيدة نفسها، داعيًا لانتظار الاجتماع المرتقب بين الرئيسين محمود عباس ورجب طيب أردوغان، "لتصبح الصورة أوضح".

وأضاف مصطفى في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن زيارة الرئيس الرسمية إلى تركيا تحمل دلالات كبيرة، وأهمية كبرى، خاصة في إطار دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيرًا إلى أنها تحظى باهتمام كبير في تركيا.

وأوضح أن مواضيع عديدة ستكون حاضرة على طاولة القمة، وسيكون هناك إلى جانب لقاء الرئيس بنظيره التركي لقاءات أخرى، للنقاش حول العلاقات الثنائية بين البلدين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.