الأمم المتحدة تبدي قلقها من أوضاع حرية التعبير في "دولة فلسطين"

نشر المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، ديفيد كاي خطاباً على الموقع الالكتروني الرسمي التابع لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، موجهاً إلى حكومة السلطة الفلسطينية، بشأن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية المنشور في الجريدة الرسمية للسلطة بتاريخ 9 تموز/يوليو 2017، حيث اعتبر القانون "انتهاكا لحرية التعبير عن الرأي، والحق في الخصوصية ارتكبت من قبل دولة فلسطين".

وقد عبر المقرر الخاص في خطابه الموجّه إلى الحكومة الفلسطينية، عن قلقه من ورود معلومات لمكتبه تفيد بأن قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني "قد أقرّ بسرية كاملة دون عرضه على النقاش المجتمعي، وأنه ينطوي على جملة من الأحكام التي تجيز حجب مواقع إلكترونية، وتجرّم الحرية المشروعة للتعبير عن الرأي، وتنتهك الحق في الخصوصية، وتمثل تراجعاً ملحوظاً في حرية وسائل الإعلام في فلسطين" بحسب الرسالة.

وأوضحت الرسالة أن القانون "قد تزامن مع حجب ما لا يقل عن ثلاثين موقعاً إلكترونياً؛ بما فيها مواقع تنشر أخبار أو آراء تنتقد أداء دولة فلسطين، وأن هناك خشية من توظيف القرار بقانون لحجب المواقع الإلكترونية".

وعبر المقرر الخاص عن قلقه من ورود تقارير تفيد باعتقال أشخاص بتهمة "الإساءة إلى الرئيس" وغيرها من التصريحات السياسية المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقيام السلطة التنفيذية برفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء في المجلس التشريعي، والأمر الصادر عن النائب العام بسحب رواية من السوق المحلي (رواية جريمة في رام الله) وعن قلقه من أن تزداد وتتوسع تلك الانتهاكات بعد صدور قرار بقانون الجرائم الإلكترونية.

ونوّه المقرر الخاص في خطابه إلى أن دولة فلسطين قد انضمت إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتاريخ 2 نيسان/أبريل 2014، وأن المادة (19) من العهد الدولي المذكور كفلت حماية حق كل إنسان في حرية التعبير عن الرأي، وأنه لا يكفي أن تسّن الدولة القيود الواردة على حرية التعبير في صورة قوانين، وإنما ينبغي أن تنسجم هذه القيود مع المعايير الدولية وأن تتسم بالدقة والوضوح الكافي وأن يتيسّر الوصول إليها والاطلاع عليها وتوقعها من قبل الأفراد وضبط سلوكهم عليها وأن تكون محاطة بضمانات تكفل عدم إساءة استخدامها وغيرها من الضوابط. كما نوه المقرر الخاص بأن المادة (17) من العهد الدولي المذكور أكدت على وجوب حماية حقوق الأفراد من أي تدخل في خصوصيتهم ومراسلاتهم على نحو تعسفي أو غير قانوني.

وأشار المقرر الخاص إلى "عدد من النصوص الواردة في قرار بقانون الجرائم الإلكترونية لا تتماشى مع المعايير الدولية من قبيل تجريم إعداد المواد التي تنتهك الآداب العامة ونشرها وتوزيعها وتخزينها واستخدامها (المادة 16) وتجريم الأخبار التي تعرّض سلامة الدولة ونظامها العام للخطر (المادة 20) وتجريم المواد التي تنتهك حرمة الحياة الخاصة (المادة 22) وتجريم الإساءة للمقدسات والشعائر المقررة للأديان السماوية (المادة 21)  وما ورد في المادة (32) التي تلزم مزودي خدمة الإنترنت بالتعاون مع الجهات المختصة بجمع المعلومات والبيانات وتخزينها لمدة ثلاث سنوات، وما ورد في المادة (40) التي تجيز للنائب العام أو أحد مساعديه أن يطلب من المحكمة المختصة حجب مواقع إلكترونية في غضون 24 ساعة، كما وأشار إلى نصوص كانت واردة في مشروع قرار بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لا تنسجم مع المعايير الدولية".

ودعا المقرر الخاص "الحكومة الفلسطينية إلى اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لمراجعة القرار بقانون بما يتماشى مع التزمات دولة فلسطين بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وأكد على أهمية تلقي رد الحكومة الفسطينية في غضون ستين يوماً من تاريخ نشر خطابه على الموقع الإلكتروني الرسمي للأمم المتحدة، وأنه سيتم نشر رد الحكومة الفلسطينية على ذات الموقع الإلكتروني، وتضمينه في التقرير الدوري الذي سيتم رفعه إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة  

وكان حقوقيون ومحلّلون سياسيون، رؤوا أن إقرار السلطة الفلسطينية لقانون الجرائم الإلكترونية يهدف بشكل أساسي إلى ضمان استقرار النظام السياسي في الضفة الغربية، من خلال قمع حرية التعبير عن الرأي وتكميم أفواه المعارضين، وفق تقديرهم.

ودخل قانون "الجرائم الإلكترونية"، حيز التنفيذ الفعلي بتاريخ 11 تموز/ يوليو الماضي، بعد المصادقة عليه من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، نهاية الشهر الماضي، ونشر نصّه في جريدة "الوقائع" الفلسطينية الرسمية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.