مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف.. قضى نصف عمره في السجون

توفي المرشد العام السابق للإخوان المسلمين بمصر، محمد مهدي عاكف، مساء اليوم الجمعة عن عمر ناهز 89 عاماً، داخل محبسه في مستشفى القصر العيني غربي القاهرة.

وقالت "علياء"، ابنة "عاكف"، عبر حسابها الشخصي على فيسبوك "أبي في ذمة الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون".

وكانت قد ذكرت في تصريحات صحفية سابقة، إنه تم منع الأدوية عن أبيها، وهو في عنبر المعتقلين بمستشفى القصر العيني، واصفة ذلك بأنه "جريمة قتل ممنهجة".

وقال عبد المنعم عبد المقصود، رئيس هيئة الدفاع عن متهمي جماعة الإخوان المسلمين بمصر، في تصريحات صحفية، إنه سيتم دفن جثمان عاكف، مساء اليوم، بمقبرة أسرته في القاهرة.

ويعتبر "محمد مهدي عاكف"، الذي بلغ من العمر 89 عاما في تموز/يوليو 2017، أكبر سجين سياسي في مصر، حيث قضى أكثر من نصف عمره خلف قضبان السجون، منذ النظام الملكي حتى الآن.

المرشد السابع

ووُلد عاكف عام 1928 بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر، والتحق سنة 1940 بجماعة الإخوان المسلمين بعد أن لفت انتباهه اهتمامها بالرياضة التي كان يحبها.

وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة المنصورة الابتدائية، وانتقل إلى القاهرة حيث تعلم في مدرسة فؤاد الأول الثانوية بالقاهرة التي حصل منها على التوجيهية (الثانوية العامة)، ودخل المعهد العالي للتربية الرياضية، وتخرج فيه عام 1950، والتحق بكلية الحقوق في 1951.

وانضم إلى التنظيم الخاص للإخوان الذي أنشئ وقتها لمقاومة الاستعمار البريطاني، ورأس معسكرات جامعة إبراهيم (عين شمس حالياً) في الحرب ضد الاستعمار البريطاني بالقناة حتى قامت ثورة 1952.

رحلته بين السجون

وكان أول سجن دخله عاكف هو سجون عبد الناصر، حين قبض عليه في الأول من أغسطس/آب سنة 1954 بتهمة تهريب اللواء عبد المنعم عبد الرؤوف -أحد قادة الجيش-الذي أشرف على طرد الملك فاروق، وحوكم وصدر عليه حكم بالإعدام، ثم خفف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فقضى 20 عاما بالسجن.

وأفرج عنه سنة 1974 في عهد أنور السادات، فانكب على العمل الشبابي في مصر ثم انتقل خارجها فأقام معسكرات كبيرة للشباب في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ثم تولى قسم الشباب والطلاب من جديد بجماعة الإخوان بعد عودته إلى مصر سنة 1986.

وانتخب عضوا بمكتب الإرشاد في جماعة الإخوان سنة 1987، وكان أحد 35 عضواً بمجلس الشعب مثلوا كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان سنة 1987.

ودخل السجن مع كثيرين من جيل الوسط في حملة اعتقالات قام بها نظام مبارك في صفوف الجماعة وقدمهم للمحاكمة العسكرية في مسلسل استمر أكثر من خمس سنوات.

وعام 1999 مثل عاكف أمام المحكمة العسكرية بتهمة مسؤوليته عن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

وبعد خروجه من السجن ظل عضوا بمكتب الإرشاد حتى تولى منصب المرشد العام للإخوان المسلمين بعد وفاة المستشار محمد المأمون الهضيبي في يناير/كانون الثاني سنة 2004،  وهو المرشد السابع في تاريخ الجماعة وخلفه المرشد الثامن الحالي محمد بديع.

واستمر مرشداً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين حتى انتهت فترة ولايته في يناير/كانون الثاني سنة 2010، فطلب اختيار خليفة له ورفض التجديد، فتم اختيار الدكتور محمد بديع مرشداً عاماً، وبقي عاكف رمزاً من رموز الجماعة يمارس نشاطه بفعالية داخل صفوفها.

وعقب انقلاب 3 تموز/يوليو 2013، قبض عليه مع العديد من قيادات الاخوان وأسندت لهم اتهامات وصفوها بأنها "سياسية" منها قضية "أحداث مكتب الإرشاد" في اتهامات تتعلق بقتل 3 أفراد والتحريض على العنف وإثارة الفوضى والشغب، رغم قتل 8 من الإخوان فيها لم تحقق النيابة في قتلهم حتى الآن.

ووجهت لعاكف أيضا تهم عديدة من بينها تهمة إهانة القضاء على خلفية تصريحات نسبتها له صحيفة كويتية، قال فيها إن القضاء فاسد، وبرأته المحكمة من هذه التهمة في مايو 2014، إلا أنه بقي في السجن لمتابعته بتهم أخرى تتعلق بقتل متظاهرين في أحداث الهجوم على مكتب الإرشاد وتدمير محتوياته.

معاناة مرضه في السجن

وفي بداية عام 2017، أعلن مصدر أمني مصري أن محمد مهدي عاكف نقل إلى أحد المستشفيات بالقاهرة حيث أودع بالعناية المركزة إثر تدهور صحته.

وقدمت زوجة عاكف، طلبات عديدة للنائب العام وقاضي المحاكمة لخروجه للعلاج لكنها قوبلت إما بالرفض أو التجاهل لعدم تلقيها ردا عليها.

وفي تصريحات صحفية، أبدت زوجته دائماً أسفها لأنها لا تملك المعلومات الكافية عن حالته الصحية، فقط ما يخبرها به في الزيارة وما تتوصل له عن طريق الاستنتاج، ويرفض الجميع إعطائها المعلومات والتفاصيل حتى مع محاولتها مقابلة الطبيب، مما دفعها لتقديم طلب لإحضار طبيب من خارج السجن وهو ما قوبل أيضا من السلطات الأمنية بالرفض.

وقال حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان الذي تم حله، حينئذ إنه تم نقل عاكف إلى مشفى خاص "نظرا لتدهور حالته الصحية".

وكان "عاكف" يعاني من ورم سرطاني في البنكرياس أدى إلى انسداد القناة المرارية، حيث أصيب بالمرض في السجن، وأجرى عدة عمليات في مستشفى القصر العيني التي نقل لها بعد تدهور حالته، وتم منع أسرته من زيارته، أو اطلاعها على حالته الصحية.

وأوضح تقرير صادر عن مستشفى قصر العيني التعليمي دخول عاكف المستشفى في 19 يناير 2017، حتى وفاته اليوم الجمعة متأثراً بمرضه وأمراض أخرى متعلقة بالشيخوخة، وشخصت حالته بسرطان في القنوات المرارية وتضخم في البروستاتا وكسر في المفصل الأيسر، وضعف في عضلة القلب.

وفي آخر جلسة لمحاكمته في قضية "أحداث مكتب الإرشاد" ظهر فيها في تموز/يوليو الماضي، تداولت عدسات الصحف صوراً لمهدي عاكف وهو يتحامل على جنديين بجواره لإدخاله إلى قاعة المحكمة بصعوبة، بعدما وصل على كرسي متحرك، ما دعا كثيراً من المتابعين والنشطاء، للتعاطف معه والمطالبة بإطلاق سراحه.

رفض الإفراج الصحي

وسبق أن طالب المحامي، والحقوقي جمال عيد، مدير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، بالإفراج عن عاكف والمستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، معتبرًا السكوت على استمرار حبسهما "ضد الإنسانية والأخلاق".

وأكد جورج إسحاق، عضو "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، إنهم قدموا أسماء كبار سن من المعتقلين في القائمة الثانية للعفو الرئاسي عن المحبوسين في تموز/ يوليو الماضي، ومن مرضى السرطان، ولكن صدرت القوائم بدون أسماء أبرز سجينين من كبار السن هما: مهدي عاكف والقاضي محمود الخضيري (77 عاما) المحكوم عليه بالسجن 3 سنوات قضى منها عامين، ومعتقل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، وأمضى مدة عقوبته ولكن لم يتم الإفراج عنه.

أوسمة الخبر القاهرة عاكف الإخوان

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.