تفعيل المجلس التشريعي.. هل الملف غائب عن أجواء المصالحة الفلسطينية؟

تغيب قضية تفعيل المجلس التشريعي المعطل منذ عام 2007 بسبب الانقسام بين حركتي "حماس" و"فتح" عن أجواء ومباحثات المصالحة بين الحركتين، وسط دعوات لعقد جلسة للتشريعي على غرار ما يجري من تقدم في ملف الحكومة وحل اللجنة الإدارية.

وتبرز الدعوة لعقد جلسة للتشريعي لإعادة تفعيله لمنح ثقة أكبر للفلسطينين بشأن الشكوك بامكانية نجاح هذه الجولة من المصالحة، فيما لا تبدو قضية التشريعي معقدة عند آخرين، ويعتبرونها أسهل الملفات.

ويرى حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، أن "الغائب الأكبر عن حوارات المصالحة ما بين حركتي "حماس" و"فتح" في المجلس التشريعي، كما حدث في كل جولات المصالحة السابقة ومباحثات تشكيل الحكومة او انهاء الانقسام رغم أن 95 % من  نواب المجلس، هم من الحركتين لكنهم حاضرون باسم تنظيماتهم وليس التشريعي".

ويعتبر خريشة في حديث لوكالة "قدس برس"، أن أحد أبرز نتائج الانقسام كان تعطيل المجلس التشريعي منذ عام 2007 ومن المفترض أن كل نتائج الانقسام تنتهي، وعلى رأسها إعادة تفعيل المجلس مثلما، يتم حل قضايا المصالحة المجتمعية والموظفين والحكومة.

 ويشدد على أن أي حكومة تشكل بغض النظر عن الطريقة لا بد من غطاء قانوني دستوري للتصويت عليها لإعطائها الثقة وفقاً للقانون الاساسي الفلسطيني، الذي ينص على أنه لا يحق لأي حكومة أن تمارس عملها، دون أن تحصل على ثقة المجلس التشريعي سواء على صعيد الوزراء أو البرنامج السياسي.

 ولا ينكر خريشة توفر الإرادة الحقيقة لدى طرفي الانقسام مدعوماً بمواقف مصرية ودولية، لكنه يؤكد أن  المجلس التشريعي هو ممر إجباري للحكومة والانتخابات والمصالحة، باعتبار أنه الخيمة الفلسطينية الوحيدة المتبقية للشرعية.

وطالب خريشة رئيس السلطة محمود عباس، بالدعوة من خلال مرسوم لعقد دورة برلمانية جديدة لانتخاب رئيس المجلس ونوابه وأمانة السر ومقرري اللجان أو أن يعقد المجلس بدعوة من قبل ربع الاعضاء، وإذا تم نصاب الجلسة تصبح عادية.

كما دعا كافة الأطراف للانفتاح نحو تفعيل المجلس التشريعي لمناقشة القضايا التوافقية والابتعاد عن نقاط الخلاف، ولكي يتم التحضير للانتخابات.

ويؤكد أن التعامل هذه المرة بمصداقية وعقد جلسة للمجلس التشريعي بالتوافق ما بين غزة والضفة، "سيمنح المواطنين الثقة والأمل بالجدية في ملف المصالحة برمته ، وليس كما جرى الاتفاق سابقاً على عقد المجلس التشريعي، بعد شهر من تشكيل حكومة التوافق دون ان يعقد".

من جانبه، لا يرى رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي عن حركة "فتح"، عبد الله عبدالله، إشكالية  كبيرة في عقد المجلس التشريعي، "فرغم أنه يرى أن تعطيل المجلس جاء بسبب الانقسام إلا أنه لا يرى صعوبة في انعقاد المجلس، إذا ما توفرت الظروف والروح الإيجابية بين الطرفين.

ويؤكد عبد الله عبدالله في حديث لوكالة "قدس برس" أن انعقاد المجلس التشريعي، ليس عقبة كبيرة، لكن "مسيرة المصالحة بحاجة لتهيئة الأجواء خلال فترة لا تتجاوز ستة شهور لعقد انتخابات جديدة، ولم يكن ملف التشريعي من ضمن الملفات المعقدة والتي تعنى بحالة المواطنين اليومية والمسار السياسي".

ويشير إلى أن المجلس التشريعي يمكن أن يعقد في ظل الروح الإيجابية والتوافق من خلال مرسوم رئاسي يصدره الرئيس عباس، لكن لابد من التسهيل على الحكومة في تعاملها مع الملفات المعقدة، التي تهم قضايا المواطنين في غزة ولا بد من تظافر كل الجهود لدعم الحكومة، في برنامجها للعمل في حلحلة كل القضايا اليومية.

ويضيف عبد الله "اذا استطعنا ان نسير بصلابة وروح وطنية صادقة لإنهاء الاسباب التي أدت للانقسام عندها سيكون عقد المجلس التشريعي تحصيل حاصل ولا يحتاج ذلك الا لمرسوم رئاسي لعقد دورة جديدة ، كما وأننا لا نريد أن نضيف مشاكل جديدة للحكومة التي لديها مشاكل معقدة في قطاع غزة".

ويشير عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الديمقراطية، قيس عبد الكريم، إلى أن ملف المجلس التشريعي وإعادة تفعيله بعد سنوات من الانقسام، سيعالج وفقاً للاتفاقات والجداول الزمنية، التي تم التوصل اليها سابقاً، والتي يجدد الطرفان التأكيد على التزامها.

ويؤكد عبد الكريم في حديث لوكالة "قدس برس" أن المجلس التشريعي من المفترض أن يمارس أعماله بعد مرور 5 اسابيع وأن يعمل على قاعدة التوافق ما بين الكتل، والتوافق التي يتشكل منها وليس على قاعدة الأغلبية والأقلية.

وشدد عبد الكريم على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه أمام اختبار حقيقي، حيث "أن هناك عقبات كثيرة قد تحول دون تنفيذ هذا الاتفاق وحماس وفتح وكون أن الاتفاق شي ،والتنفيذ على أرض الواقع شي آخر".

ويرى أنه يجب التركز أكثر على تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات جديدة للمجلس التشريعي والرئاسة، والمجلس الوطني على أساس التمثيل النسبي الكامل، من أجل ارساء عملية إنهاء الانقسام على أسس متينة.

ويرى قيس عبد الكريم أن هناك عامل جديد برز لصالح تجاوز عقبات إنهاء الانقسام، يتمثل بدخول مصر وإلقاء ثقل كبير للأمام، واتخاذ دور المراقب الدقيق من خلال تواجد وفودهم ومراقبيهم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.