منظمة حقوقية: التعاون الأمني بين أمن السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال جريمة حرب

دعت لوقف الاعتقال السياسي وتجريم التعذيب وإطلاق الحريات العامة

قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: "إن معاناة المواطنين الفلسطينيين المزدوجة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة أمن السلطة تتعمق مع استمرار جرائم القتل والاعتقال والتعذيب والعقاب الجماعي لعائلات الأسرى والقتلى الفلسطينيين".

وأكدت المنظمة في تقرير لها اليوم الخميس، يرصد الجرائم المرتكبة بحق المواطنين الفلسطينيين من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الربع الثالث من العام الجاري، "أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية مازالت مستمرة في حملة قمع المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبعض مناطق القدس في تناغم كامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة التنسيق التعاون الأمني".

وأضاف تقرير المنظمة: "إن الأجهزة الأمنية المختلفة التابعة للسلطة الفلسطينية وعلى الرغم من التصريحات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس حول تطور عملية المصالحة بينهما والحديث عن انتهاء فترة الانقسام الفلسطيني، مازالت مستمرة في عمليات اعتقال واستدعاءات مواطنين على خلفية الانتماء السياسي يتخللها تعريض أولئك المعتقلين للتعذيب والاختفاء القسري، وقد طالت تلك الاعتقالات طلاب جامعيين وقيادات في حركات سياسية وأسرى محررين".

وبينت المنظمة أنه في الربع الثالث من العام 2017 قامت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية باعتقال 261 مواطناً من بعض مناطق القدس المحتلة والضفة الغربية، وقد جرت عملية الاعتقال بمداهمة منازل وأماكن عمل المعتقلين أو من أماكن العامة، وكان ذلك في الغالب دون إبراز إذن اعتقال قانوني من النيابة العامة.

وأشارت المنظمة أنه خلال فترة الرصد المُشار إليها واصلت الأجهزة الأمنية استخدام الاستدعاءات كوسيلة للتنكيل بالمواطنين، حيث تم رصد استدعاء467 مواطنا للحضور إلى المقرات الأمنية وتحديدا مقار جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي أُفرج عنهم في نفس اليوم بعد التحقيق معهم واحتجازهم لساعات، من بين أولئك الذين تم استدعاؤهم 89 طالب جامعي، و10 صحفيين.

ولفتت المنظمة الانتباه إلى أن الأسرى المحررين من سجون الاحتلال وطلاب الجامعات كانوا الشريحة الأكبر بالاستهداف بالاعتقال أو الاستدعاء،  حيث اعتقل 170، واستدعي 241 أسيراً محرراً من قبل السلطات الأمنية الفلسطينية، وذلك ضمن سياسة التعاون الأمني فيما بين أجهزة أمن السلطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، كما بلغت نسبة الطلاب الجامعيين الذين تعرضوا للاعتقال أو الاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية20٪ من إجمالي عدد المعتقلين والمستدعين، حيث بلغ عددهم 143 طالباً، منهم 54 تعرضوا للاعتقال التعسفي، فيما استدعي الباقين إلى المقار الأمنية للتحقيق معهم حول أنشطتهم الطلابية.

ووثق التقرير خلال فترة عمله ـ في الربع الثالث من العام 2017ـ تعرض11 معتقلاً للتعذيب الوحشي والمعاملة الحاطة من الكرامة، إضافة إلى الاحتجاز في أوضاع سيئة وغير آدمية، مع الحرمان من حقوق المحتجزين القانونية، كالحق في الاتصال بمحامي أو رؤية الأهل.

وأوضحت المنظمة أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي أقره الرئيس محمود عباس، في9 تموز (يوليو) الماضي، وحمل رقم 16 لسنة 2017، والذي يخص في ظاهره مكافحة الجرائم التي ترتكب على الشبكة العنكبوتية، شكل انتهاكاً كبيراً يمس بصورة أساسية خصوصية المواطنين، وحاولت السلطات الفلسطينية من خلاله شرعنة قمع حرية الرأي والتعبير، واتخاذه غطاء لعمليات الاعتقال التعسفي التي طالت رموزا سياسية وصحفيين بسبب ما يكتبونه على صفاحتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مواقعهم الإليكترونية.

ورصد التقرير قيام المخابرات العامة الفلسطينية بمنع 6 من أعضاء حزب التحرير من السفر للأردن في تواريخ مختلفة، أثناء مرورهم عبر جسر الكرامة الرابط بين الدولتين، وذلك على خلفية مشاركتهم في وقفات احتجاجية سلمية ضد تمليك السلطة لوقف تميم الداري لصالح كنيسة المسكوبية.

وذكر التقرير قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل 15 مواطنا من المحافظات الفلسطينية المختلفة، بينهم خمسة قصر حيث قُتل عشرة مواطنين أثناء مشاركتهم في مسيرات احتجاجية أو أثناء عمليات اقتحام لقوات الاحتلال لبلدات القتلى، كما قُتل 5 فلسطينيين بزعم تنفيذهم عمليات دهس وطعن حيث استخدمت القوات الأسلحة المميتة في مواجهتهم دون أي قدر من التناسبية إذ كان يمكنها اعتقالهم بسهولة في حالة تشكيلهم تهديدا.

ورصد التقرير في الربع الثالث من العام 2017 قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال 1802 مواطناً فلسطينياً، بينهم 329 قاصراً و42 امرأة من مختلف مناطق الضفة الغربية، والقدس المحتلة، وقطاع غزة، وتمت تلك الاعتقالات بعد مداهمة منازل المواطنين الفلسطينيين، أو أثناء عبورهم حاجز أيرز للوصول إلى الضفة الغربية، أو بسبب تواجد بعضهم داخل مدينة القدس دون تصريح.

وذكر التقرير عملية الاعتداء على المقدسات التي انتهجتها قوات الاحتلال الإسرائيلية، حيث قامت بمنع الصلاة ورفع الآذان في المسجد الأقصى لمدة 13 يوماً متواصلين، بدءًا من 14 تموز (يوليو) وحتى 27 تموز (يوليو) من العام الحالي، وذلك بعد قيامها باقتحام المسجد الأقصى ومحاصرته في 14 تموز (يوليو) الماضي، واحتجاز كافة موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية المتواجدين بالمسجد، ومصادرة هواتفهم الشخصية، ثم قاموا بالتحقيق مع 58 منهم، بعدها قاموا بإغلاق كافة مداخل البلدة القديمة بالحواجز الحديدية، ومنعت المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، أو إقامة الصلاة فيه.

وأضاف التقرير: "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اتخذت العديد من إجراءات العقاب الجماعي ضد عائلات بعض القتلى والأسرى الفلسطينيين، وتمثلت تلك الإجراءات في هدم وتجريف المنازل، أو طرد سكانها منها، أو اعتقال بعض أفراد العائلة، تنكيلاً بهم وبذويهم الأسرى".

وأكد التقرير أن معاناة المواطنين الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة بالقتل والاعتقال ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والاعتداء على المقدسات وتعتبر تلك الجرائم وفق اتفاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية جرائم حرب.

كما أكد التقرير أن الجرائم التي ترتكبها السلطة الفلسطينية منذ سنوات بشكل منهجي وضمن خطة هجوم واسعة النطاق وتستهدف أفراد ومكونات بسبب الرأي السياسي جريمة ضد الإنسانية وفق اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية مما يوجب سرعة البت في الشكوى التي تقدمت بها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا حول حالات تعذيب على يد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تم توثيقها في الفترة من 14 حزيران (يونيو) 2014 وما بعدها.

وأضاف التقرير: "إن التعاون الأمني من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مع قوات الاحتلال الشعب المحتل جريمة حرب لمخالفة هذا التعاون اتفاقيات جنيف التي أمرت الدول وأي جهات أخرى بتوفير المساعدة والدعم للشعب المحتل لا لقوات الاحتلال".

ودعا التقرير صناع القرار في العالم وعلى وجه الخصوص الذين يقدمون دعما لقوات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة أن يتخذوا مواقف حاسمة لوقف الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة.

أوسمة الخبر

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.