محلل سياسي عراقي: ليس أمام بارزاني من خيار إلا إلغاء الاستفتاء والحوار مع بغداد

رأى الخبير والمحلل السياسي العراقي هارون محمد، أن "الخيارات أمام رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، لم تعد كثيرة، وأن الحوار مع حكومة بغداد يبدو هو الخيار الأفضل إن لم يكن الأوحد".

واعتبر محمد في حديث مع "قدس برس"، أن استفتاء الانفصال الذي أقامه إقليم كردستان العراق، يعتبر فاشلا بعد استعادة الحكومة المركزية السيطرة الكاملة على محافظة كركوك.

وقال: "واضح أن هناك إشكالية كبيرة وقعت خلال اليومين الماضيين، عندما نجح قاسم سليماني في ترتيب صفقة بين جناح في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحكومة العبادي، كركوك كان يسيطر عليها حزب الاتحاد الوطني ونفوذ مسعود بارزاني فيها كان ضعيفا".

وأضاف: "انسحاب قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني من مواقعها، أتاح للقوات العسكرية الحكومية وللحشد الانطلاق إلى المدينة والمناطق الأخرى المحاذية".

ورأى محمد، أن ورثة جلال طالباني أعادوا بهذا الاجراء العداء السابق الذي كان بين أبيهم ومسعود بارزاني.

وأضاف: "لقد أخطأ بارزاني خطأ استراتيجيا عندما أصر على أن يشمل الاستفتاء محافظة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، ولم يخطر بباله أن هذا الجناح، الذي يسميه جناح إيران في الاتحاد الوطني قد يتغلب عليه، وعلى الرغم من أن قيادات الاتحاد الوطني في كركوك طالبوا بعدم شمول كركوك في الاستفتاء، لكن مسعود بارزاني أصر على ذلك".

وأكد محمد أن "النفوذ الإيراني الذي كان محصورا في السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، الآن أصبح مؤثرا، والبيت الكردي الذي كان مسعود بارزاني يبني عليه آمالا كبيرة تقوض".

لكن محمد أشار في الوقت ذاته، أنه وعلى الرغم من الخطأ الذي وقع فيه بارزاني بالنسبة لشمول الاستفتاء للمناطق المتنازع حولها، فإن ذلك لا يدفع للقول بأن القوات العراقية ربما تهاجم قوات بارزاني في إربيل ودهوك.

وأضاف: "سيضطر مسعود بارزاني في المرحلة المقبلة إلى إلغاء الاستفتاء الذي فشل على الأرض، والذهاب للحوار والتفاوض مع بغداد".

وتوقع محمد أن تلعب باريس دورا مهما في المرحلة المقبلة، وفي توفير القنوات اللازمة للحوار بين أربيل وبغداد، على حد تعبيره.

وأعلن الجيش العراقي اليوم الثلاثاء السيطرة على كل حقول النفط في كركوك، بعد أن كانت القوات العراقية قد سيطرت في وقت سابق على مدينة سنجار من أيدي قوات البيشمركة الكردية.

وبدأت منذ فجر أمس الاثنين وحدات من الجيش العراقي وقوات النخبة وقوات تابعة لوزارة الداخلية، بالإضافة إلى فصائل "الحشد الشعبي" التقدم باتجاه مركز مدينة كركوك، قبل أن تفرض سيطرتها على مناطق استراتيجية في المدينة.

وتأتي تلك التطورات بعد ساعات من تصريح للعبادي، اعتبر فيه أن استقدام وحدات من البيشمركة وأخرى تابعة لمنظمة "بي كا كا" لمحافظة كركوك بمثابة إعلان حرب على بغداد.

وكان البرلمان العراقي قد صوت على قرارات الشهر الماضي تضمنت إجراءات ضد الإقليم في أعقاب استفتاء الانفصال، من بينها، إلزام الحكومة الاتحادية بنشر قوات في المناطق المتنازع عليها وعلى رأسها كركوك.

وترفض بغداد إجراء أي حوار مع إقليم الشمال، إلا بعد إلغاء نتائج الاستفتاء الباطل الذي تؤكد الحكومة العراقية أنه غير دستوري، وترفض التعامل مع نتائجه.

وسيطرت البيشمركة على كركوك والمناطق المحيطة بها في اعقاب انهيار الجيش العراقي امام تقدم مسلحي "تنظيم الدولة" الارهابي في 2014. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.