سياسي يمني: أي تسوية سياسية لا تأخذ بإرادة شعب الجنوب لن يكتب لها النجاح

أكد عضو مجلس رئاسة "المجلس الانتقالي" في جنوب اليمن رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس، لطفي شطارة، أن "أي تسوية سياسية مستقبلية لليمن، لا تأخذ بعين الاعتبار الواقع الجديد في الجنوب، وإرادة الجنوبيين في تحررهم وسيادتهم على أرضهم لن يُكتب لها النجاح".

وأوضح شطارة في حديث مع "قدس برس"، أن "المجلس الانتقالي أبلغ رؤيته هذه إلى المجتمع الدولي، والأطراف المعنية منه بالشأن اليمني، وأنه على تواصل مع المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بطرق مختلفة".

وأشار شطارة، إلى أن "المجلس الانتقالي في اليمن الجنوبي، أصبح أمرا واقعا يصعب تجاوزه، وأنه كان قد دشن قيادته المحلية في محافظة عدن، واليوم في محافظة شبوة وغدا في محافظة حضر موت".

وأضاف: "الجنوبيون قالوا كلمتهم منذ حرب 2015، وحرروا أرضهم أمنيا وهم اليوم يترجمون ذلك سياسيا من خلال المجلس الانتقالي، وأمر الوحدة أصبح بالنسبة لهم صفحة من الماضي".

وانتقد شطارة تصريحات نائب رئيس الوزراء وزير خارجية اليمني عبد الملك المخلافي لـ "قدس برس"، الأسبوع الماضي، التي أكد فيها أن أطراف الحوار اليمني في المرحلة الراهنة، هم الشرعية اليمنية ممثلة في الحكومة، والانقلابيون ممثلين في أنصار الله والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، أما الحوار مع الحراك الجنوبي فهو شأن داخلي".

وقال شطارة: "إذا كان المخلافي يرى في الحوار مع الحراك الجنوبي شأنا داخليا، فهل أن الحوار مع الانقلابيين هو حوار مع جهات خارجية مستقلة؟".

ورفض شطارة التعليق على مشروع المسودة التي نشرتها مصادر إعلامية يمنية اليوم، والمنسوبة إلى المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وقال: "حتى الآن لا توجد مبادرات ملموسة يمكن الحكم عليها، لكن أي مبادرة لا تأخذ إرادة الجنوبيين وانجازاتهم على الأرض بعين الاعتبار لن يكون لها أي مستقبل"، على حد تعبيره.    

وبينما كانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن أن ولد الشيخ أحمد يسعى إلى تسويق مبادرة تشمل أفكارًا لحل 5 ملفات إنسانية، هي: ميناء الحُديدة (غرب)، ومطار صنعاء الدولي (شمال)، وأزمة رواتب موظفي الدولة، والمعتقلين والأسرى، إضافة إلى حصار الحوثيين لمدينة تعز (جنوب غرب).

فقد كشفت مصادر يمنية مطلعة النقاب عن مشروع مسودة اتفاق للفرقاء السياسيين في اليمن قدمه مبعوث الامم المتحدة الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ احمد الى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والقوى السياسية اليمنية الاخرى في زيارته الاخيرة للرياض.

وبحسب المشروع الذي، نشرته صحيفة "عدن الغد" اليوم الثلاثاء، وقالت انه مدعوم دوليا فإنه يقضي بتشكيل مجلس رئاسي يتم نقل السلطة اليه من الرئيس هادي.

ويتضمن المشروع وضع الالية التنفيذية والإطار الزمني لتنفيذ القرار الأممي 2216، وتشكيل لجنة عليا تشرف على تنفيذه، مكونة من خمس شخصيات تمثل مختلف التيارات السياسية (الموتمر وحلفاؤه، أنصار الله، الحراك الجنوبي، المشترك وشركاؤه، والأحزاب الجديدة) وممثل عن الامين العام للأمم المتحدة.

ووفق المشروع فإن الاطراف السياسية ستتفق على نقل السلطة الى مجلس رئاسي يشكل من خمسة اعضاء، على ان تمثل الاطراف الرئيسية في هذا المجلس (المؤتمر وحلفاؤه، انصار الله، الحراك الجنوبي، المشترك وشركاؤه)، ويعد ذلك اجراء حتميا لا يكتمل الاتفاق الا به تمهيداً لإجراء المصالحة الوطنية.

وتمتد ولاية مجلس الرئاسة خلال الفترة الانتقالية والمحددة باطار زمني لا يتجاوز الـ 18 شهر من تاريخ نقل السلطة لمجلس الرئاسة، و تُعتمد اللوائح الناظمة لاعمال مكتب رئاسة الجمهورية لتسيير اعمال المجلس.

أما أبرز اهتمامات المجلس الانتقالي، فتتمثل في الإشراف على تنقيح الدستور الجديد تمهيدا للاستفتاء عليه من الشعب، وفقا لمخرجات الحوار الوطني، ووضع الأُطر القانونية الموجبة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وتشكيل لجنة مشتركة من المجلس الوطني الانتقالي ومختلف القوى السياسية الموقعة على هذا الاتفاق لوضع مسودة اتفاق يحدد شكل الدولة، والأقاليم التي يمكن ان تعتمد، على ان يوضع الاتفاق الصادر عن اللجنة للاستفتاء العام قبل إقرار الدستور الجديد، وإعداد قانون الانتخابات الجديد والذي يعتمد لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التالية للعملية الانتخابية ما بعد الفترة الانتقالية.

ومن المهمات المنوطة للمجلس الرئاسي في الفترة الانتقالية، إعداد الالية التنفيذية لتوحيد الجيش والأمن وفق إطار زمني يحدده المجلس ويشرف على تنفيذه مجلس النواب المنتخب، ومنح الحكومة الثقة على ضوء البرنامج المقدم من الحكومة، وإصدار قانون تجريم الارهاب ومحاربة ومكافحة الجماعات الإرهابية.

وكان نائب رئيس الوزراء وزير خارجية اليمني عبد الملك المخلافي، قد أكد في تغريدات له نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنهم يعملون في الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس هادي بدون كلل ومهما كلفهم ذلك من اجل رفع معاناة الشعب اليمني واعادة السلام والاستقرار والامن الى ربوع بلادهم.

وقال: "دعم الشرعية والحل السياسي والسلام والالتزام بالحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه هو الالتزام الدولي الموحد تجاه اليمن".

وأضاف: "استعادة الدولة وتحقيق السلام على أساس المرجعيات وبناء اليمن الجديد هو التزام القيادة اليمنية بقيادة الرئيس هادي تجاه شعبنا وأشقائنا والعالم"، على حد تعبيره.

ولم يشر المخلافي، الذي كان قد أكد أيضا في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" عشية الزيارة التي أداها المبعوث الأممي إلى اليمن إلى العاصمة السعودية الرياض السبت الماضي، أن الحوار سيكون بين الحكومة الشرعية من جهة وأنصار الله وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة ثانية، لم يشر المخلافي إلى وجود مبادرة أممية واضحة المعالم للمرحلة المقبلة.

ويسعى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الموجود في العاصمة السعودية الرياض منذ الجمعة الماضي، إلى طرح مبادرة جديدة تستهدف بناء الثقة بين طرفي النزاع والعودة إلى طاولة المفاوضات، على أمل إنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف العام.

وأجرى ولد الشيخ أحمد لقاءات مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ومع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني.

ورعت الأمم المتحدة 3 جولات لمشاورات السلام اليمنية، استمرت آخرها في الكويت لأكثر من 90 يومًا، وانتهت في آب (أغسطس) 2016، دون تحقيق أي اختراق.

وفي الرياض أيضا عقد سفراء الدول الـ 18 الراعية للتسوية السياسية في اليمن اجتماعا، أمس الاثنين، مع وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي، لمناقشة فرص الحل السياسي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.