المتحدث باسم الرئاسة التركية ينتقد ازدواجية الغرب في التعامل مع بلاده

لدينا الكثير مما نرويه للعالم عن تمسك شعبنا بالديمقراطية

انتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية السفير ابراهيم قالن، ما وصفه بـ "ازدواجية المعايير" التي يتعامل بها الغرب مع تركيا، في مسألتي التطور الديمقراطي والحرب على الإرهاب.

وأكد قالن، في كلمة له أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول في مدينة كارتيبي التركية، أن القيادة السياسية التركية تقف اليوم واثقة من نفسها، من أن لديها ما تقوله للعالم، ليس عن تاريخ الأناضول ومن مر بهذه الأرض، وإنما أيضا عن تجربة الديمقراطية التي حماها الشعب التركي.

وانتقد قالن، دعوة أطلقها بعض المشاركين في مؤتمر كارتيبي في أن يكون نسخة من اجتماعات دافوس، وقال بأن "الأتراك تجاوزا مرحلة التعلم من الغرب إلى مرحلة الإفادة".

وأشار قالن إلى أن الدرس الاساسي، الذي تريد تركيا تقديمه للعالم، من خلال فشل انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، هو أن الشعب دافع عن حريته وعن تمسكه بصندوق الاقتراع خيارا للوصول إلى الحكم".

وأضاف: "الجمهورية كانت الرد للعالم الجديد، الذين عاشوا في الاناضول أكدوا أنهم لن يتركوا هذه الارض، ولن يحنوا ظهرهم لأحد.. هذا الشعب أسس الجمهورية وأوصل تركيا إلى واقعها الراهن.. والثقة بالنفس اليوم ضرورية للتأسيس للقرن المقبل".

وأشار قالن إلى أن "من أهم نجاحات الرئيس رجب طيب أردوغان هو إلغاء المسافة بين الشعب والدولة، والتأكيد على وجود قيادة سياسية تخدم الشعب.. وأن الدولة منظومة تعمل ليلا نهارا لمصلحة الشعب. وكان الوقوف الشعبي ضد الانقلاب التعبير الصادق عن الالتصاق بين الدولة والشعب، ضد من حاول الانقلاب على إرادة الشعب".

وأعرب قالن عن الأسف لأن الغرب لم يقرأ هذه الدروس بإيجابية، وإنما تعامل معها من منطلق مغاير، وبدل أن ينتقدوا الانقلاب ويرفضوه، وجدنا تصريحاتهم التي جاءت متأخرة، تنتقد آليات الانقلاب، ويتحدثون عن الدكتاتورية في تركيا كشعار لتبرير الانقلابات".

وأضاف: "يجب أن نسألهم، نحن لدينا 250 شهيدا ومئات الملايين من الناس خرجوا للشوارع دفاعا عن الديمقراطية، عندما أعلنت تركيا قانون الطوارئ، رأينا ازدواجية في المعايير في التعامل معنا، بينما هم يبررون سياساتهم تجاه الإرهاب ولا يتحدثون عن انتهاكات حقوقية أو دكتاتورية".

وأشار إلى أن "الإرهاب عندما يستهدف الغرب فهو إرهاب، أما عندما يستهدف تركيا فهو غير ذلك".

وقال: "تركيا تواجه 3 أنواع من الإرهاب تنظيم الدولة وحزب العمال وجماعة غولن، لكن الغرب لا يأخذ ذلك بعين الاعتبار، بل أن عناصر حزب العمال وجماعة غولن يتحركون بحرية تامة في الغرب".

وأضاف: "لو فتحنا نحن 10 بالمائة لخصوم الغرب لمثل ما يفتحه الغرب لفتح الله غولن أو لحزب العمال لقامت الدنيا ولم تقعد"..

وتابع: "لقد أساء النظام الدولي قراءة سياسة تركيا. وأنا لا أتحدث عن شيء مبهم عندما أتحدث عن المجتمع الدولي، وإنما عن جهات سياسية ومدنية، عندما يكون الموضوع تركيا يتم استخدام تهمة الدكتاتورية لتبرير الإرهاب".

وقال قالن: "علينا أن نوضح تركيا للعالم، ونخرج من علب أفكارنا.. نحن عشنا لقرون في الاناضول، ولدينا الكثير مما نعلمه للعالم.. لدينا حكاية نستطيع أن نرويها للعالم.. لدينا حكاية ديمقراطية قوية نريد شرحها للعالم".

ودعا قالن الدول الغربية إلى التعامل بإيجابية مع مطالب تركيا في محاربة الإرهاب، وتسليم المطلوبين للعدالة التركية على خلفية تورطهم في المحاولة الانقلابية، الفاشلة".

ولفت قالن الانتباه إلى أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي تقف أمامه عراقيل عديدة، وأن الاتحاد الأوروبي الآن لم يعد نموذجا مغريا للديمقراطية والعدالة ولحقوق الإنسان، مع تصاعد مظاهر الاسلموفوبيا وتزايد نفوض اليمين المتطرف في أوروبا".

وأضاف: "تركيا ترسم طريقها كدولة مستقلة ذات سيادة، وهذا نضال سيستمر وسيواجه صعوبات، لكنه الأسلم"، على حد تعبيره.

وانطلقت مدينة في مدينة "كارتيبي" التركية اليوم فعاليات مؤتمر دولي لبحث تداعيات الانقلابات العسكرية على دول المنطقة، بمشاركة عدد من القيادات السياسية التركية وخبراء عرب ومسلمين وغربيين.

ويأتي المؤتمر الدولي في كارتيبي الذي يطمح المشرفون عليه لتحويله إلى مؤتمر سنوي، لبحث القضايا التي تعيشها المنطقة، في ظل استعدادات تركيا للاحتفال بمائوية تأسيس الجمهورية في 29 تشرين أول (أكتوبر) عام 1923، على يد الرئيس التركي الراحل أتاتورك.

واتخذ المؤتمر الأول موضوع الانقلابات العسكرية وأثرها على المنطقة، في سياق استمرار متابعة تركيا لمحاسبة المسؤولين عن محاولة الانقلاب الفشلة التي حدثت في 15 من تموز (يوليو) 2016.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.