"فتحي الشقاقي" .. المفكر والثائر الذي اغتاله الموساد قبل 22 عاما

الجهاد الإسلامي: شلّح كان أمينا على إرث المؤسس

في مثل هذا اليوم قبل 22 عاما، اغتيل الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" ومؤسسها فتحي الشقاقي، على أيدي عناصر من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي "الموساد" في جزيرة مالطا (وسط البحر المتوسط).

عشر دقائق فقط كانت المدة الزمنية الفاصلة بين تنفيذ الفاعلين لجريمتهم، وبين هروبهم بواسطة قارب صغير كان ينتظرهم في مرفأ قريب من مسرح الجريمة، غادروا المكان وتركوا الأمين العام مدرجاً بدمائه بعد أن اخترقت ثلاث رصاصات كاتمة للصوت رأسه.
 
في ذلك اليوم من عام 1995، كان الشقاقي عائداً إلى سوريا بعد لقاء جمعه وعدد من القادة الفلسطينيين بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في طرابلس، لمناقشة مشكلة الفلسطينيين العالقين على الحدود الليبية – المصرية؛ إذ كان يحمل الشقاقي آنذاك جواز سفر ليبي باسم إبراهيم الشاويش.

كانت الصدمة كبيرة في أوساط الفلسطينيين عموماً وكوادر وأنصار حركة "الجهاد الإسلامي" على وجه التحديد، في حين عمت المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية غالبية أماكن تواجد الفلسطينيين في الداخل والشتات.

وينحدر الشقاقي من عائلة فقيرة من قرية "زرنوقة" قضاء الرملة لجأت إلى قطاع غزة بعد النكبة عام 1948، واستقرت في مخيم "الشاطئ" للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة، ثم انتقلت إلى مخيم "رفح" جنوب القطاع.

وأنهى الشقاقي دراسته الثانوية العامة في قطاع غزة ثم درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من قسم الرياضيات، وبعدها عمل أستاذاً في مدارس "القدس".

وفي أثناء ذلك، أعاد الشقاقي مرة أخرى دراسة الثانوية لرغبته الشديدة في دراسة الطب، ليلتحق بعدها بكلية الطب في جامعة الزقازيق المصرية عام 1974، وبعد تخرجه صار طبيباً في مشافي القدس وبعدها عمل طبيبا للأطفال في قطاع غزة.

وخلال عمله في مدينة القدس، ارتبط بزوجته فتحية الخياط ورزق منها بثلاثة أبناء وهم: إبراهيم وأسامة وخولة.

في السجون المصرية

بعد هزيمة عام 1967، انتمى الشقاقي لجماعة "الإخوان المسلمين"، غير أنه قرر بعد عودته من مصر عام 1974 وتأثره بالفكر الجهادي هناك، تأسيس حركة "الجهاد الإسلامي" وممارسة العمل المقاوم.

في مطلع العام 1979 اعتقل الشقاقي في مصر، بعد تأليفه كتاب "الخميني، الحل الإسلامي والبديل"، ثم أعيد اعتقاله مجدداً في تموز/ يوليو من نفس العام، ومكث في سجن القلعة أربعة أشهر على خلفية نشاطه السياسي والإسلامي.

وبعد الإفراج عنه، غادر الشقاقي مصر إلى قطاع غزة سرا في الأول من تشرين أول/ أكتوبر 1981 بعد أن كان مطلوباً لقوى الأمن المصرية.

قاد الشقاقي حركة "الجهاد الإسلامي في فلسطين"، فور الإعلان الرسمي عن انطلاقتها، واعتقلته قوات الاحتلال عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مجدداً عام 1986 وحكم عليه بالسجن 4 سنوات، بتهمة نقل أسلحة إلى القطاع".

وقبل انقضاء فترة اعتقاله  بعامين، أبعدته السلطات الإسرائيلية إلى خارج فلسطين وذلك في الأول من آب/ أغسطس 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الأولى. بعدها تنقل الشقاقي بين عدد من العواصم العربية والإسلامية إلى أن استقر به المطاف في دمشق.

من جهته، اعتبر القيادي في حركة الجهاد نافذ عزام أن استشهاد الشقاقي خسارة كبيرة لحركته وللشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، مؤكدة أن حركته استطاعت تجاوز الضربة التي تعرضت لها بعد عملية اغتياله.

وقال عزام لـ "قدس برس"، "استطاعت حركة الجهاد تجاوز تلك اللحظات الصعبة التي أعقبت عملية الاغتيال، وواصلت السير على نهج الشقاقي، من خلال اختيار د. عبد الله شلح أميناً جديداً للحركة وظل محافظاً على إرثها ونهجها المقاوم".

وأشار عزام إلى أن الشقاقي كان واحدا من عظماء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وأثر بقوة في المشهد الفلسطيني، وكان له شرف تفجير صاعق المواجهة في مرحلة ثمانينات القرن الماضي في غزة، بعد أن كان السكون يلف المنطقة وبعد الضربات التي توجهت للثورة الفلسطينية وتشتت مقاتلي منظمة التحرير بعد خروجهم من بيروت".

وأضاف "استطاع الشقاقي برؤيته التي طرحها حول فلسطين وباستلهام قيم الإسلام ودروس التاريخ أن يعيد الحيوية للعلاقة بين الإسلام والواقع، واقترب بالإسلام من أهم وأخطر قضايا العصر إلا وهي القضية الفلسطينية".

من "الإخوان" إلى "الجهاد الإسلامي"

وبيّن عزام أن الشقاقي كان واحداً من كوادر "الإخوان المسلمين"، غير أنه كان يجري مع قيادات الجماعة نقاشات فكرية ويطرح أسئلة محورية حول دور الإسلام في القضية الفلسطينية وموقف الحركة الإسلامية من فلسطين.

وأوضح عزام أن الشقاقي رأى ضرورة إيجاد إطار جديد يمزج بين الوطنية والإسلام، وبهذا تأسست حركة الجهاد في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي ولكن الظهور العلني كان عام 1981 وهو العام الذي شهد عودة اغلب الكوادر الذين رافقوا الشقاقي من الجامعات المصرية إلى غزة.

وأضاف "سافر الشقاقي إلى ليبيا بعد طلب من معمر القذافي لمعالجة مشكلة الفلسطينيين العالقين على الحدود المصرية الليبية، وصل إلى بجواز سفر ليبي مزور، غير أن الموساد  كان يتابعه فاغتاله فور وصله إلى مالطا محطته الأخيرة قبل عودته إلى سوريا، حث كان حظر للطيران مفروضاً على ليبيا".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.