تركيا.. خبراء أتراك وأجانب يؤكدون رفضهم للانقلابات العسكرية في مؤتمر "كارتيبي" الدولي

دشن الأتراك فعاليات استعدادهم للاحتفال بمائوية تأسيس الجمهورية التركية (تأسست 29 من تشرين أول / أكتوبر من العام 1923)، بتأسيس مؤتمر سنوي اختاروا له منتجع كارتيبي شرق مدينة اسطنبول، انطلق أمس الخميس ويستمر على مدى ثلاثة أيام، اختاروا له من الموضوعات دراسة وتقليب ملفات الانقلاب الفاشل في تركيا صيف العام 2016.

دعا القائمون على مؤتمر كارتيبي، سياسيين وبرلمانيين وأساتذة علم اجتماع وقانون، من تركيا وخارجها، لبحث موضوع الانقلابات العسكرية الفاشل منها والناج؛ وأثره على التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

هيمن الانقلاب العسكري الفاشل، الذي شهدته تركيا في 15 من تموز (يوليو) عام 2016، على أهم جلسات المؤتمر، التي توزعت على ثلاث قاعات، لكل واحدة منها موضوعا محددا، وضيوفا خاصين، على مدار أيام المؤتمر الثلاثة.

لكن ذلك لم يمنع من الحديث عن الحاضر والمستقبل، في تركيا ومحيطها الإقليمي، فضلا عن مواقف الدول الكبرى من الانقلابات العسكرية ليس في تركيا وحدها وإنما أيضا في الشرق الأوسط ودول العالم النامي.

من برلمان البوسنة ومن ماليزيا ومن اليونان، ومن الخليج العربي ومن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قدم برلمانيون وخبراء جامعيون وإعلاميون شهاداتهم على الانقلاب الفاشل في تركيا، وأيضا قراءتهم للأسباب الرئيسية التي تقف خلف استمرار ظاهرة الانقلابات العسكرية.

ومع أن غالبية المشاركين في الندوات أجمعوا على أن السبب الرئيس في استمرار ظاهرة الانقلابات العسكرية، يعود أصلا لفشل النخب السياسية في الدول المعنية بإنهاء القطيعة القائمة بين الدولة والمجتمع، فإن جزءا من المشاركين لازال يعتقد أن دوافع الهيمنة لدى عدد من الدول الكبرى، وكثير منها تربطها علاقات استعمارية بدول الشرق الأوسط، تسهم بقدر أو آخر في استمرار هذه الظاهرة.

وكانت الندوة التي أدارتها النائبة في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية، روضة كاوتشكان وشارك فيها إعلاميون أتراك وعرب، من أهم الندوات التي اختزلت ليس فقط أحداث الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، وغنما أيضا المواقف الدولية السياسية والإعلامية من هذا الانقلاب.

فقد قدم ممثل صحيفة "الصباح التركية، الإعلامي المخضرم، ستليو بربراكس قراءته لأحداث الانقلاب التركي الفاشل، من موقعه في اليونان، وأشار إلى أن العالم وقف مرتبكا مما جرى في تركيا، وظلت مواقفه غامضة لحين تبين أن رهانات نجاح الانقلاب أصبحت معدومة.

وذكر أن الرئيس اليوناني أعلن بعد يوم من الانقلاب معارضته لذلك، على الرغم من أن الشعب اليوناني لا يحب الجهات العسكرية بحكم ما تعرضوا له من انقلابات.

ورأى بربراكس أن تأخر الموقف اليوناني الرسمي الرافض للانقلاب لا يتعلق بموقف سلبي من تركيا، بقدر ما يشير إلى الحاجة الماسة لمعرفة أكثر جقة بين أثينا وأنقرة.

وفي تعليق مختصر لها قبل أن تحيل مديرة الندوة روضة كاوتشكان، إلى المدير العام السابق لقناة "الجزيرة" وضاح خنفر، أعربت عن أملها في أن تسلم السلطات اليونانية الضباط العسكريين الاتراك المتورطين في الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا إلى أنقرة لمحاسبتهم على فعلتهم.

وقدم المدير العم السابق لقناة "الجزيرة" وضاح خنفر، قراءته، للانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، الذي قال إنه تابع فصوله من العاصمة البريطانية لندن.

وأشار خنفر، إلى أن الأتراك سطروا ملحمة تاريخية، من خلال ثلاث دعائم أساسية أفشلت الانقلاب: وعي الشعب وحزم القيادة وقيام الإعلام بمهامه بحياد تام.

وركز خنفر على التعاطي الإعلامي مع الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، وأشار إلى أن الإعلام التركي لعب دورا محوريا في إفشال الانقلاب، لأنه لم يروج له، وإنما نقل الحقيقة، على خلاف ما جرى في مصر مثلا، التي كان الإعلام فيها مروجا للإنقلاب مبررا له.

وأشار خنفر، إلى أنه تلقى جملة من الاتصالات من عدد من وسائل الإعلام الدوليةو في محاولة للبحث عن وجهات نظر مؤيدة للانقلاب في تركيا إلا أن ذلك لم يكن له أي دور في تغيير الصورة، وأعاد ذلك إلى مهنية التعاطي الإعلامي التركي وأيضا وعي الشعب التركي وحكمة القيادة.

وأشار خنفر إلى أن الإعلام العربي انقسم أيضا إزاء الانقلاب التركي، فبينما وقفت "الجزيرة" إلى جانب الشعب التركي الذي خرج إلى الشوارع دفاعا عن الديمقراطية، كانت قناتا "العربية" و"السكاي نيوز" يحابيان الأطراف الأخرى، وحاولا تصوير ما جرى في تركيا بأنه ثورة.

وقال لقد أكد فشل الانقلاب العسكري في تركيا المبدأ القائل بأن "السلاح الأمضى في الإعلام هو مواجهة القوة بالمصداقية".

وقدم إعلاميان تركيان، هما "أوكان مدرس أوغلو" مدير صحيفة "الصباح" في اسطنبول، ومحسن ماجد موغال الصحفي بـ "تي أرتي" روايتهما لأحداث الانقلاب وتجلياتها في الإعلام التركي، وأكدا أن الإعلام التركي قام بمهمته على أكمل وجه في نقل الحقيقة الشعبية على الأرض، من دون اختلاق.

وحضر الانقلاب العسكري في مصر على هامش جلسات الحوار من خلال مشاركة عدد من السياسيين والحقوقيين المصريين في أعمال المؤتمر، مثل رئيس حزب البناء والتنمية" صلاح رجب، ومستشاره السياسي أسامة رشدي.

كما حضر الحصار الخليجي ضد دولة قطر في شخص الندير العام لصحيفة "العرب" القطرية جابر الحرمي، الذي عد إعلان الحصار على قطر في 5 من حزيران (يونيو) بمثابة الانقلاب.

كما شارك في إدارة الجلسات ونقاش الموقف الإسلامي والقانوني، الكاتب والمفكر الإسلامي اللبناني صلاح الدين أرقدان، وأستاذة القانون الدولي بكلية الحقوق بمدينة طنجة المغربية، والدكتور ديدي ولد السالك، أستاذ القانون بالجامعة الموريتانية.

وكانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قد شهدت حضورا تركيا رسميا مثله وزير الثقافة والسياحة، نعمان قرطلش، والمتحدث باسم الرئاسة التركية السفير ابراهيم قالن، الذي أعلن أن تركيا لديها ما تقوله للعالم، عن قدرة الشعوب في حماية الديمقراطية، وأن مؤتمر كارتيبي الدولي من شأنه أن يفوق اجتماعات دافوس السنوية بالنظر إلى ما يحتويه من أطروحات جدية يمكن قولها للعالم.

وترعى المؤتمر، الذي أعلن منظموه عن رغبتهم في تحويله إلى تظاهرة سنوية، جهات تركية رسمية، وأخرى تابعة للمجتمع المدني.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.