أسير فلسطيني يلتقي نجله المصاب بسرطان الدم

بعيد أذان الفجر، لم يكن أحدٌ في أروقة المشفى سوى الممرضين، دخل رجب إلى تلك الغُرفة، يقف على يمينه ويساره سجّانون، قيّدوه من يديه ورجليه، بات يبحث عن "آخر عنقوده" لكنّه لم يجده رغم أنّه كان أمامه.

سأل رجب شابا على السرير، أين مجد؟ قال له "أنا مجد ابنك"، فردّ الأسير المكبّل اليدين رجب الطحّان: "انت مش ابني، انت جابوك حتى يوهموني انك مجد”، وبعدما بدأ الأب بسؤاله عدّة أسئلة لا يُمكن أن يعرفها أحد سوى نجله، اقترب منه يعتصر الألم وهو يقول له: "أنا آسف، لم أعرفك يا بنيّ، فملامحك تغيّرت نتيجة هذا المرض اللعين".

ويعاني مجد الطحان (19 عاماً) من مرض سرطان الدم، وهو ابن الأسير المحتجز في سجن "نفحة" الصحراوي، رجب الطحان، الذي تحرّر عام 2011 في صفقة "وفاء الأحرار" (شاليط)، لكنّ الاحتلال أعاد اعتقاله عام 2014.

عندما اعتُقل رجب في المرة الأولى كان عمر نجله مجد 4 أشهر، وحينما أفرج عنه في الصفقة كان عمره 13عامًا، وعاش مجد في أحضان والده عامين فقط وثمانية أشهر من أصل 19 عامًا. 

عند الساعة الخامسة إلّا  ثلث من فجر اليوم الإثنين، فقدت العائلة الأمل في إحضار الوالد الأسير ليزور ابنه تنفيذاً لقرار المحكمة الإسرائيلية بزيارته وفق شروط محددة، تقضي بعدم وجود أي أحد من أقاربه، لكنّ شقيق الأسير بسام كان في المشفى بسبب وضع مجد الصحي حيث كان تحت المراقبة، وقد تطرأ عليه تغييرات صحية سيئة ولا بدّ من تواجد أحد من الأقارب.

"لحسن الحظ، لم نكن خارج غرفة مجد، وإلّا  كان من الممكن أن يعيد السجانون رجب إلى السجن دون رؤية مجد، متذرّعين وجودنا حوله، وإخلالنا بالشروط"، يقول بسام (شقيق الأسير الطحان).

ويُضيف لـ"قدس برس" وفقاً لما سمعه من الابن المريض مجد، أن الصدمة كانت عنيفة على شقيقه، حيث لم يتعرّف على نجله بسبب مرض سرطان الدم الذي فتك بجسده، وغيّر ملامحه، وللوهلة الأولى اعتقد رجب أنهم أحضروه إلى مريض آخر، وأنها لعبة من الاحتلال مُحاولين إيهامه بأنه ابنه”.

وبعد عدّة أسئلة أجاب عليها مجد، احتضنا بعضهما بقوّة، رغم تلك الأصفاد التي رفض الاحتلال إزالتها لدقائق فقط، حيث استمر اللقاء نحو نصف ساعة، كلّ منهما يُحاول أن يرفع من معنويّات الآخر.

واستغلّ رجب تلك الدقائق، فوضع يده على رأس نجله وقرأ آيات من القرآن الكريم، ودعا له علّ الله يمنّ عليه بالشفاء العاجل، موصياً إياه بالتقرب من الله، كما وعده بأنه لن يتركه وسيبقى يدعو له.

ويقول بسام: "بقوّة من الله، تمكّن مجد من لقاء والده بكامل قوته، رغم أنه كان متعباً طيلة الليل، ولا يقوى على الحركة والمشي، بسبب جرعات الكيماوي، وبعد الزيارة، خرج إلى رواق المشفى وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأن رؤية والده أعطته شحنات إيجابية مليئة بالقوة".

بعد يومين من المقرر إجراء عملية زراعة النخاع للشاب مجد للمرة الثانية، بعد أن فشلت العملية الأولى، لتكون هذه الزيارة بمثابة قوّة لـ”مجد” كي يتجاوز مِحنته.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.