دماء "محمد موسى" تعيد فتح قضية إعدام الاحتلال للفلسطينيين بدم بارد

أعاد اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الشهيد محمد عبدالله موسى من مدينة سلفيت (شمال القدس المحتلة)، أمس الثلاثاء، دون وجود أي مبرر، وإصابة شقيقته قرب مستوطنة "حلميش" القريبة من رام الله، الباب مجددا أمام الطريقة التي يتعامل بها جيش الاحتلال مع المواطنين الفلسطينيين.

الحقوقي في مركز "القدس للمساعدة القانونية"، ساهر صرصور، قال إن "الحواجز الثابتة والطيارة التي تنصبها قوات الاحتلال في مختلف المناطق الفلسطينية، أصبحت تستخدم ككمائن لاعتقال أو قتل المواطن الفلسطيني".

وأضاف الحقوقي الفلسطيني، خلال حديث مع "قدس برس"، بأن استشهاد محمد موسى، أعاد للواجهة قضايا سابقة كثيرة، تم خلالها إعدام فلسطينيين بدم بارد من قبل جنود الاحتلال، ودون محاسبة أو حتى تحقيق أحيانا بهذه الحوادث.

وأشار إلى أن قضية الشهيد موسى، واحدة من عشرات القضايا المعقدة التي يتم متابعتها أمام المحاكم الإسرائيلية، التي تماطل في التحقيق أو إصدار قرار فيها.

وبيَن أن بعض القضايا التي ثبت فيها مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن إعدام مواطنين فلسطينيين، كانت العقوبة المتخذة بحق مرتكب الجريمة غير رادعة وكافية، حيث كانت تتضمن أحيانا نقل الضابط المسؤول من منطقة عمله إلى أخرى.

وعن إمكانية التوجه للمحاكم الدولية، قال الحقوقي الفلسطيني إن هذه الخطوة تواجه كثيرا من التعقيدات من بينها القانونية وأخرى سياسية، ناهيك عن عدم استيفاء البت فيها في المحاكم المحلية، بموجب القانون المعمول فيه دوليا.

بدوره، شدد المواطن كمال موسى، خال الشهيد محمد موسى، على أن عملية القتل تمت بدم بارد ودون مبرر، مشيرا إلى أن التعليمات الممنوحة لجنود الاحتلال هي التي دفعت لارتكاب مثل هذه الجرائم.

وأضاف خلال حديث مع "قدس برس"، أن العائلة ترفض تشريح جثمان نجلها، غير أن جثمان الشهيد لا زال محتجزا والاحتلال هو من يتحكم بكل تفاصيل القضية.

كما لفت موسى، إلى أن العائلة ستتابع مع الجهات المختصة والقانونية قضية إعدام نجلها، وملاحقة المسؤولين على الجريمة ومحاكمتهم، مستدركا بأن "الحاكم والجلاد هو ذاته بمثل هذه القضايا".

"هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، أفادت بأن تشريح جثمان الشهيد محمد موسى (29 عاما) من دير بلوط الديك غربي سلفيت، سيكون يوم غد الخميس  في معهد الطب العدلي (ابو كبير).

وفي وقت سابق أوضح مدير عام الوحدة القانونية في الهيئة المحامي إياد مسك، أن الهيئة إعترضت على قرار المحكمة، وفي الوقت ذاته طالبتها أن تتم عملية التشريح في حال الإصرار عليها بحضور طبيب فلسطيني، وهو ما تم الموافقة عليه، حيث سيتم إختيار الطبيب الفلسطيني الذي سيحضر عملية التشريح، بالتعاون ما بين الهيئة ووزارة العدل الفلسطينية.

كما بيّن مسك في بيان صحفي، أن الهيئة طالبت محكمة الصلح أيضا بتسليم جثمان الشهيد موسى إلى ذوويه فور إنتهاء عملية التشريح، وعدم إستمرار التحفظ على جثمانه، علما أن إحتجازه حتى هذه اللحظة في معهد أبو كبير على ذمة جيش الإحتلال الإسرائيلي وليس بقرار من المحكمة.

واستشهد موسى أمس الثلاثاء، وأصيبت شقيقته لطيفة موسى (33 عاما) بجروح، بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار على سيارتهما التي كانا يستقلانها قرب مدينة رام الله.

وادعت قوات الاحتلال أن السيارة التي كان يقودها الشهيد تقدمت بسرعة نحو الجنود المتواجدين عند مدخل مستوطنة "نيفي تسوف" المجاورة لمستوطنة "حلميش"، فشرعوا بإطلاق النار باتجاهها مما أدى إلى إصابة من بداخلها.

وقال عسكري إسرائيلي إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الشاب لم يحاول أو يكن ينوي تنفيذ هجوم، مشيرا إلى أن الجيش فتح تحقيقا موسعا بالحادثة.

وزعم جيش الاحتلال ان قواته "تلقت تقريرا عن سيارة كانت تشق طريقها باتجاههم بشكل مشبوه، وطُلب منهم اعتقال من بداخلها، وحين وصلت طالب الجنود السيارة بالتوقف لكن سائقها لم يمتثل وتم إطلاق النار باتجاهه".

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن الجنود وبعد أن أطلقوا النار لم يقتربوا من السيارة، ولم يتعرفوا على حالة الجرحى بداخلها، ولم يبادروا لتقديم العلاج لهم وتركوهم ينزفون، حتى تمكن فلسطينيون من تقديم العلاج للفتاة، وبعد ذلك وصلت تعزيزات عسكرية إسرائيلية ونقلت الشاب محمد موسى إلى المشفى، وهناك أعلن عن استشهاده متأثرا بجروحه وتركه ينزف لساعات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.