المسفر: التغييرات السياسية في السعودية تمهد الطريق لتتويج محمد بن سلمان ملكا للبلاد

وصف أستاذ العلوم السياسية في الجامعات القطرية، الدكتور محمد المسفر، القرارات الملكية السعودية، سواء تلك المتصلة بإعفاء وزراء وأمراء من مهامهم، أو تلك التي تبعتها بشأن اعتقالهم، بأنها جزء من خطوات لتمهيد الطريق لتتويج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ملكا للبلاد.

وقال المسفر في حديث مع "قدس برس": "إجراءات العزل ثم الاعتقال لعدد من الأمراء والوزراء، هدفها تطهير الإدارة السعودية من أي شخص كان يعمل مع الملك عبد الله بن عبد العزيز أو الملك فهد قبله، وبالتالي تكون الإدارة موالية بالكامل لولي العهد الحالي محمد بن سلمان".

ورأى المسفر، أن من شأن هذه الخطوات أنم تمهد الطريق لتتويج ولي العهد محمد بن سلمان وليا للعهد، لكنه قال: "هذه مؤشرات لتطور سياسي مهم سيتم الإعلان عنه قريبا في المملكة، لجهة اعتلاء ولي العهد للملك، لكن هل سيحظى بقبول من مختلف الأطراف الفاعلة في السعودية؟".

وأضاف: "لقد ترافقت هذه الخطوات، مع توجهات انفتاحية أخرى على المستوى الثقافي والاجتماعي، لجهة مكافحة التطرف، وهذه خطوات قد تلقى قبولا واسعا لدى فئة الشباب، لكن علينا أن نتذكر أن المجتمع السعودي لا يزال مجتمعا قبليا محافظا، وبالتالي لن يقبل بجرعات من الانفتاح زائدة".

لكن المسفر توقع من جهة أخرى، أن تمر هذه السياسات الجديدة من دون أن تحدث ردات فعل داخلية مؤثرة، وقال: "عائلة آل سعود الحاكمة، لن ترفض هذه السياسات، طالما أنها لا تمس مصالحها المباشرة، والتجار الكبار الذين تم اعتقالهم، أو الحد من نفوذهم، ليست لهم تلك اليد الطولى لإحداث أي مناصرة لهم، وبالتالي ستمر هذه الخطوات كما مرت خطوات أخرى مماثلة سابقة".

وتابع: "علينا أن نتذكر أيضا، أن عشرات الإصلاحيين هم الآن رهن الاعتقال، ولم تتحرك أي جهة لا داخلية ولا خارجية للإفراج عنهم، وبالتالي فالرهان على تحرك شعبي على الأرض غير وارد".

وأشار المسفر، إلى أن الأيام المقبلة حبلى بتغييرات كثيرة داخل البيت السعودي، لابتزاز النظام الجديد ليعطي أكثر لأركان العهد الجديد، وفق قوله.

وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، مساء أمس السبت، حزمة أوامر ملكية، يقضى أحدها بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، للتحقيق في قضايا الفساد، واتخاذ ما يلزم تجاه المتورطين.

وقضى الأمر الملكي الذي نشرت نصه وكالة الأنباء السعودية الرسمية الرسمية بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد، بصلاحيات واسعة تبدأ بحصر قضايا الفساد العام، ولا تنتهي بالتحقيق وأوامر القبض.

وقالت قناة "العربية " السعودية، نقلا عن مصادر (لم تحددها)، إنه تم إلقاء القبض على 11 أميرا و4 وزراء حاليين وعشرات سابقين بالبلاد؛ من قبل لجنة مكافحة الفساد المشكلة مساء السبت، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأضافت القناة أن لجنة مكافحة الفساد ستعيد فتح ملف سيول جدة (عام 2009) ووباء كورونا، دون أن تذكر مزيدا من التفاصيل، أو أسماء من تم إيقافهم.

وجاء ذلك بعد إقالة وزيري الحرس الوطني والاقتصاد والتخطيط في السعودية، حسب سلسلة من المراسم الملكية أصدرها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز السبت.

وأشار الأمر الملكي إلى إعفاء الأمير متعب بن عبد الله من منصب وزير الحرس الوطني وتعيين خالد بن عبد العزيز بن عياف بدلا عنه.

وصدر أمر ملكي آخر بإعفاء وزير الاقتصاد والتخطيط عادل الفقية وتعيين محمد التويجري في منصبه.

وجاء أمر آخر بإنهاء خدمة الفريق عبد الله السلطان قائد القوات البحرية السعودية ليحل محله الفريق فهد الغفيلي.

ويسعى ولي العهد الشاب (من مواليد 31 آب / أغسطس 1985) منذ تعيينه في 21 حزيران (يونيو) الماضي إلى تحقيق عدد من التغييرات السياسية والإجتماعية في البلاد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.