الملك محمد السادس: لا حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب

أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، "أن بلاده لا تقبل أي حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي".

وقال الملك محمد السادس في خطاب ألقاه مساء أمس الاثنين، بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء: "إن المغرب يظل ملتزما بالانخراط في الدينامية الحالية، التي أرادها أنطونيو غوتيريس الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وبالتعاون مع مبعوثه الشخصي، في إطار احترام المبادئ والمرجعيات الثابتة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي".

 وحدد الملك محمد السادس أربع شروط أو مرجعيات لأي حل لقضية الصحراء تتمثل في "أولا،لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها".

أما المرجع الثاني فحدده الملك في "الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه"، في إشارة إلى أن سقف المفاوضات يجب أن يكون محددا مسبقا، وحسب التصور المغربي فهذا السقف هو الحكم الذاتي لإقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.

وحدد الملك محمد السادس المرجع الثالث في " الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية".

 

وتتمثل المرجعية الرابعة وفق الملك محمد السادس، في رفض المغرب "القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة".

وأضاف: "إن الصحراء كانت دائما مغربية، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات"، على حد تعبيره.

يذكر أن "المسيرة الخضراء"، هو إسم أطلق على تظاهرة جماهيرية ذات هدف استراتيجي نظمتها الحكومة المغربية في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) لعام 1975 لحمل إسبانيا على تسليمها إقليم الصحراء المتنازع عليه، الذي كان واقعًا تحت الاحتلال الإسباني.

وأعطى إشارة بدء المسيرة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني لعبور الصحراء المغربية. وقد لوَّحَ المتظاهرون بالأعلام المغربية ولافتات تدعوا إلى "عودة الصحراء المغربية".

تجدر الإشارة إلى أن المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر، قد قام بجولته الأولى إلى المنطقة نهاية الشهر الماضي، منذ تعيينه في هذا المنصب خلفا للديبلوماسي الأمريكي المخضرم كريستوفر روس.

ولم ترشح عن محادثات كولر مع العاهل المغربي والمسؤولين الصحراويين والجزائريين والموريتانيين، معلومات تفصيلية عن طبيعة المحادثات وما إذا كان كولر يمتلك خطة لتفعيل المحادثات التي تراوح مكانها بين طرفي الأزمة منذ أكثر من أربعة عقود.

واكتفى كولر بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل المفاوضات حول خطة تسوية نزاع الصحراء الغربية، وأكد أنه أتى إلى المنطقة للاستماع إلى طرفي النزاع والتعرّف بشكل مباشر على ظروف مخيمات اللاجئين، وفهم المزيد من القضية، بما يمكّنه من وضع رؤيته الخاصة حول الملف، غير أنه رفض الإفراط في التفاؤل بالقول إنه لا يملك عصا سحرية حتى يجد حلا سريعا للنزاع.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، إثر إنهاء الاحتلال الإسباني، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم "وادي الذهب"، قبل أن تدخل إليه القوات المغربية، بينما توقف القتال مع المغرب عام 1991، عبر توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

ومن طرف واحد، أعلنت "البوليساريو" قيام ما تسمى "الجمهورية العربية الصحراوية" عام 1976، واعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوا في منظمة الأمم المتحدة ولا جامعة الدول العربية.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكماً ذاتياً موّسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.