محلل سياسي مغربي يخشى من دخول بلاده طرفا في أي حرب ضد إيران وحزب الله

أجواء الخليج ملبّدة بغيوم الحرب على إيران وحزب الله ولبنان

أعرب رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية، توفيق بوعشرين عن "خشيته من أن تضغط دولتا الإمارات والسعودية على المغرب من أجل إقحامه في حرب جديدة ضد إيران وحزب الله ولبنان، لا ناقة ولا جمل للمغرب فيها".

وقال بوعشرين في حديث مع "قدس برس"، تعليقا على الزيارة التي يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس هذه الأيام إلى كل من دولتي الإمارات وقطر: "المغرب حاول منذ اندلاع الأزمة الخليجية، أن يحافظ على الحياد الإيجابي، وهذا أمر مهم وإيجابي، لكن قبل ذلك المغرب انخرط في التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية وخسر طيارا هناك".

وأضاف: "المغرب لا ناقة له ولا جمل في معارك اليمن، وهناك مخاوف الآن من أن الضغوط الاقتصادية والاستثمارات الإماراتية الكبيرة في المغرب، قد تكون جزءا من الضغوط على الرباط".

وتابع: "سيستمع الملك خلال زيارته الحالية للإمارات إلى خطط محمد بن زايد، الرجل القوي في البلاد، بشأن شكل السيناريوهات التي تطبخ على نار متقدة في الخليج، الذي تملك دوله المال والسلاح والتأثير في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها لا تملك ما يكفي من الجيوش، وتعول على دول، مثل مصر والسودان والمغرب وباكستان، لإعارتها الجيوش اللازمة لخوض حروب طويلة ومدمرة ضد إيران وأذرعها في المنطقة، بعدما تلاشى خطر داعش والقاعدة مؤقتا".

وعما إذا كان الملك محمد السادس معني بالوساطة بين قطر وباقي الدول الخليجية، في الزيارة المرتقبة له بعد غد الأحد إلى الدوحة، قال بوعشرين: "لا أظن أن المغرب سيجرب ما فشلت فيه الكويت في الوساطة بين قطر ودول الحصار، هذه الأخيرة التي لا تزال مصرة على التصعيد، ولذلك فزيارة الملك محمد السادس إلى الدوحة، ترتبط بالعلاقات الثنائية وليست لها أي علاقة بالأزمة الخليجية".

ورأى بوعشرين، أن طبول الحرب تدق الآن في الخليج، وقال: "حتى الأصم يسمع طبول الحرب التي تقرع في الخليج العربي، الذي لا تنتهي فيه حرب حتى تشتعل أخرى، لأن المنطقة تسودها الفوضى، ودولها ضعيفة، وثرواتها كبيرة، والقوى الكبرى تتحرك فيها بكل حرية، فهذه هي الوصفة النموذجية للحروب والقلاقل والمؤامرات".

وأشار بوعشرين إلى أن السعودية، التي منعت أي دولة عربية من التدخل في حرب محمد بن سلمان على أعمامه وفروع عائلة آل سعود، ابتهجت بتغريدة لترامب يؤيد فيها حملة التطهير ضد الأمراء وكبار الأغنياء، بدعوى الفساد، في دولة تعتبر فيها الرشوة واستغلال النفوذ ونهب المال العام عملة رائجة لم يسبق لأحد من الحكام أن انزعج منها أو طالب بمصادرتها".

وأضاف: "هذا معناه أن الشاب محمد بن سلمان يتوفر على ضوء أخضر من تاجر العقارات في البيت الأبيض، الذي قبض مقدما ثمن مباركته لكل قرارات الرياض التي صدرت خلال عام كامل (حصار قطر، مواصلة الحرب على اليمن، والآن تصفية مراكز القوى في الداخل، والتحضير لإعلان الحرب على إيران بدعوى مسؤوليتها عن الصاروخ البالستي الذي سقط في مطار الملك خالد بالرياض)".

وذكر الإعلامي المغربي، أن "السعودية لم تدفع فقط 460 مليار دولار لدونالد ترامب من أجل مباركة السياسات الجديدة للشاب محمد بن سلمان، بل تخلت كذلك عن أحد ثوابت دبلوماسيتها التقليدية، وهو عدم التطبيع مع إسرائيل، حيث يجري التنسيق معها في أكثر من ملف، وربما التحالف معها مستقبلا لنزع أظافر حسن نصر الله في لبنان الذي خرج منتصرا من الحرب السورية، وأكثر خبرة في خوض الحروب غير التقليدية، وأكثر تسليحا بعد ست سنوات من القتال إلى جانب الروس والإيرانيين والأسد في سوريا وفي العراق".

وأضاف: "أعصاب البيت الأبيض لم تعد قادرة على احتمال تمدد الروس وإيران في منطقة الخليج، خاصة بعد الانتصار على داعش في العراق، وعلى المعارضة المسلحة في سوريا، وأمريكا لا تريد أن تخوض حروبا بجنودها بعد تجربة العراق المريرة التي خسرت فيها أكثر من 5000 جندي، خاصة إذا كانت هناك قوى إقليمية ستقاتل بدلا عنها وتخدم أجندتها البعيدة"، على حد تعبيره.

وبدأ العاهل المغربي الملك محمد السادس زيارة عمل وصداقة إلى دولة الإمارات على رأي وفد مغربي رفيع المستوى منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وشارك الملك محمد السادس في فعاليات افتتاح متحف اللوفر أبوظبي الى جانب المسؤولين الاماراتيين والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

ومن المتوقع أن يقوم الملك محمد السادس بزيارة رسمية إلى دولة قطر اعتبارا من بعد غد الأحد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.