مراقبون: عدم فتح معبر رفح يشكل تحديا في وجه المصالحة

تسود حالة من القلق في أوساط سكان قطاع غزة إزاء فرص إتمام المصالحة الوطنية واحتمالات انعكاسها إيجابا على أوضاعهم، وذلك في ظل مواصلة إغلاق معبر رفح البرّي (على الحدود مع مصر)، بعد مرور أسبوعين على تسلّم حكومة التوافق الفلسطينية لملف إدارة المعابر.

وفي الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري، استلمت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية إدارة معابر قطاع غزة؛ بما فيها معبر رفح البري مع مصر، تنفيذا لبنود الاتفاق الأخير للمصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس".

إلا أن حالة من القلق ظلّت تساور الغزيّين؛ كون أن استلام المعابر إجراء إداري، لم ينتج عنه فتح المعبر الذي أعلن انه سيكون يوم 15 تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري.

و جاء هذا اليوم دون أن يتم فتح المعبر ودون ان يصدر أي تصريح من حكومة الوفاق.

ورفض نظمي مهنا، رئيس هيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية التحدّث لـ"قدس برس" عن سبب عدم فتح معبر رفح، كون أن التصريحات التي تخص الحوارات اقتصرت فقط أعضاء اللجنة المكلفة بالحوار من قبل اللجنة المركزية لحركة "فتح".

واكتفى مهنا بالقول "هناك قرار سياسي يمنعني من الإدلاء بأي تصريحات حول هذا الأمر (عدم فتح معبر رفح) وأنا التزم بهذا القرار". 

وأصدر رئيس حركة "فتح"، محمود عباس، قرارا بقصر التصريحات في موضوع المصالحة الوطنية خلال المرحلة القادمة، على أعضاء اللجنة المكلفة بالحوار من قبل اللجنة المركزية لحركته، وذلك "انطلاقاً من الحرص على التطور الإيجابي المستمر بمجال العمل لاستعادة الوحدة الوطنية وإنجاز المصالحة، دون أي سوء فهم أو عقبات"، وفق ما جاء في نص القرار.

وعبرت اللجنة المركزية لـ "فتح" في بيان لها اليوم الأربعاء، عن أملها في نجاح اجتماع الفصائل القادم في القاهرة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري بما يبني على نجاح الإجتماع الأول بين حركة "فتح" وحركة "حماس" في القاهرة واتفاق المصالحة في 12 تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

ومن جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، فايز أبو شمالة، عدم فتح معبر رفح اليوم من قبل حكومة الوفاق الوطني، "أمر يفقد المصالحة الوطنية بريقها".

وقال أبو شمالة لـ "قدس برس"، "إن اتفاق المصالحة ينص صراحة على فتح معبر رفح اليوم الأربعاء ولكن التعليمات جاءت من الرئيس محمود عباس للمسئولين في حكومة الوفاق بعدم فتحه لإبقاء الحصار على غزة لحين ما توافق حماس على شروطه"، بحسب ما يرى.

وأضاف "عباس قال بكل صراحة في خطابه الأخيرة في مهرجان تأبين الرئيس الراحل ياسر عرفات السبت الماضي (نريد سلاح واحد وسلطة واحدة وقانون واحد) ولم يقل بان الحصار سيرفع عن غزة".

واعتبر أن الحديث عن فتح المعبر اليوم "كذبة تضاف إلى الكثير من الكذب مثل الرواتب وإنهاء العقوبات على غزة والتحويلات الطبية وتوريد الأدوية".

وتابع أبو شمالة "الحصار على غزة ليس وليد هذه اللحظة، الحصار على غزة قرار سياسي صاحبه محمود عباس (...)، ورغم الاتفاق الأخير للمصالحة في القاهرة والتزام حركة حماس به وتسليم المعابر؛ إلا أن تعليمات عباس هي أن يبقى الحصار على غزة".

ورأى أن عدم فتح معبر رفح هو بمثابة اختبار حقيقي للقاء الفصائل في الحادي والعشرين من هذا الشهر في القاهرة.

وقال "يجب أن يكون للفصائل الآن موقفا واضحا للضغط على الرئيس عباس بعد الالتزام الحديدي من قبل حركة حماس بالاتفاق وتلكؤ حركة فتح في تنفيذه".

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني؛ فإن "عباس يحاول عدم الوصول إلى اجتماع القاهرة؛ ففي حال تم عقده سيكون أمامه خياران؛ أولهما التمرّد على الفصائل وعلى القاهرة، وثانيهما المراودة والتسويف والمماطلة لإفقاد المصالحة بريقها وإجبار حركة حماس على اتخاذ مواقف يدفعها إليها دفعا"، وفق قوله.

ومن جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، سمير حمتو، عدم فتح معبر رفح اليوم بأنه محاولة من حركة "فتح" لإفشال جهود المصالحة وزيادة معاناة سكان قطاع غزة.

وقال حمتو لـ "قدس برس"، ""بعد استلام السلطة المعابر وإحضار موظفيها إليها فلا مبرر لاستمرار إغلاق المعبر سوى فرض مزيد من الضغوط على شعبنا وفرض مزيد من الضغوط على حركة حماس كي تقديم المزيد من التنازلات فيما يتعلق بموضوع الأمن، وذلك رغم أن حماس سلمت بكل شيء مطلوب منها بحسب اتفاق القاهرة".

وطالب حمتو الفصائل الفلسطينية باتخاذ مواقف أكثر قوة بشأن مواصلة إغلاق معبر رفح، كما دعا الراعي المصري للمصالحة إلى إجبار الحكومة الفلسطينية على فتح المعبر.

وينتظر قرابة 30 ألف فلسطيني من الطلبة والمرضى والحالات الإنسانية مسجلين للسفر فتح معبر رفح البري المغلق منذ 6 أشهر فتح المعبر كي يتمكنوا من السفر.

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 تشرين أول/ أكتوبر الماضي على اتفاق المصالحة الوطنية برعاية مصرية، حيث ينص الاتفاق على تسلم المعابر في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.