حوارات القاهرة .. أنباء عن تحييد ملفي "سلاح المقاومة" و "حزب الله" من المباحثات

خلافات عميقة بين الفصائل الفلسطينية المتحاورة في القاهرة

تحدثت مصادر مصرية وفلسطينية مشاركة وقريبة من ملف المصالحة الفلسطينية الذي بدأت جلسات حوار يومه الثاني، اليوم الاربعاء، عن خلافات عميقة حول ملفات بارزة بين الفصائل الفلسطينية المشاركة في حوارات القاهرة، التي انطلقت أمس الثلاثاء برعاية مصرية.

وأبلغت مصادر فلسطينية مشاركة في حوارات القاهرة، وكالة "قدس برس"، أن اليوم الأول من الحوارات انتهى بالتوافق على ضرورة مناقشة سبل تنفيذ مخرجات اتفاق القاهرة 2011، وليس حصر النقاش في سبل تمكين حكومة الوفاق في قطاع غزة فقط.

وأكد القيادي في حركة "حماس" مشير المصري في حديث مع "قدس برس"، أن "الفصائل الفلسطينية المشاركة في حوارات القاهرة متمسكة باتفاق 2011، وأنها ترى بأنها ليست في حاجة لحوار بشأن ما تم التوصل إليه في ذلك الاتفاق وإنما بحاجة لترجمته على الأرض".

ووصف المصري أجواء الحوار بأنها "إيجابية".

واكتفي نائب الأمين العام للجبهة الديموقراطية وعضو وفد مفاوضات المصالحة الفلسطينية في القاهرة، "فهد سليمان"، بالقول لـ "قدس برس" أن "الاجواء ايجابية"، وأن اليوم الأول شهد الاتفاق على "قضايا عامة" منها: تمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهامها في غزة، و"مناقشة" تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، ولجنة الحريات في الضفة وغزة، وآلية الدعوة للجنة تحضيرية لانعقاد المجلس الوطني، ورفع عقوبات المعابر والكهرباء عن قطاع غزة.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد بدأت اليوم جلسات لمناقشة تفعيل اتفاق المصالحة المبرم بين حركتي "فتح" و"حماس" في 12 من تشرين أول/ أكتوبر الماضي والذي عقد في القاهرة، وأنهى انقساما فلسطينيا امتد لحوالي عشر سنوات.

 

خلاف حول الملفات

وكان عضو وفد حركة "حماس" في حوارات المصالحة صلاح البردويل قال: "إن حركة فتح تريد بحث مسألة تمكين الحكومة بغزة فقط وعدم البحث في الملفات الأخرى في لقاءات القاهرة".

وكان وفد حركة "فتح برئاسة عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد أصر على قصر الحوار على مناقشة "ملف الأمن وسيطرة الحكومة على قطاع غزة كاملاً، وتقويم ما تم إنجازه حتى الآن"، بينما رفض وفد حماس تغيير أجندة الحوار وأصر على "مناقشة ملفات المنظمة والحكومة والانتخابات والمصالحة المجتمعية والحريات العامة".

وكشفت مصادر "حماس" أن الحركة تدخل الحوار ولديها ثلاثة خطوط حمراء هي: رفض نزع سلاح المقاومة أو تسليمه، وعدم تسليم الأمن قبل أن يتم دمج 42 ألف موظف عينتهم بعد الانقسام، ودفع رواتبهم".

ومعروف أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تضغطان على فتح والسلطة الفلسطينية لمنع دمج موظفي "حماس" الأمنيين، وعدم دفع رواتب موظفيها المدنيين، وتوعدت تل ابيب باستهداف أجهزة السلطة الأمنية في حال ضمت أي عنصر من "حماس" أو فصائل المقاومة، وعدم دفع أموال المقاصة المستحقة للسلطة في حال دمجت موظفي حماس المدنيين.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني شرحبيل الغريب: "إن تهرّب حركة فتح من استحقاقات المصالحة في القاهرة بعدم الحديث في الملفات الخمسة الكبرى لا يفسر إلا أن "حركة فتح شطبت المصالحة من قاموسها وتريد أن تتنصل من مسؤولياتها تحت ذرائع وحجج واهية".

وشهدت مفاوضات اليوم الاول رفضا من جانب وفد "فتح" لحذف فقرة تقول "التنسيق الأمني مع الاحتلال خيانة عظمي يعاقب عليها القانون"، وهي فكرة طرحها سمير المشهراوي من تيار الإصلاح الفتحاوي.

 

المدة الزمنية غير كافية

وقال ممثلو بعض الفصائل في اجتماع أمس أن المدة الزمنية المخصصة لاجتماع وفد الفصائل بحضور المسؤولين المصريين، غير كافية لبحث الملفات الستة المطروحة وهي: "منظمة التحرير الفلسطينية، والانتخابات العامة، والأمن، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية".

وقالت المصادر التي لا ترغب في الافصاح عن اسمها بسبب الاتفاق قبل بدء التفاوض على "عدم الإدلاء بتصريحات إعلامية لتجنب تأثيرها على مسار المصالحة"، لـ "قدس برس" أن "التفاؤل في إحراز تقدم لا زال ضعيفا رغم ايجابية الاجواء".

ونوهت لأن هناك اعتقاد بين بعض المتفاوضين بوجود ضغوط وتدخلات خارجية، وخاصة من جانب أمريكا ودول خليجية على السلطة الفلسطينية، قد تفجر المفاوضات بسبب إصرار وفد "فتح" على تبني أفكار امريكية واسرائيلية ترفض وجود أي منتمي لـ "حماس" في الحكومة أو الاجهزة الامنية.

 

استبعاد سلاح المقاومة وحزب الله

 

وأبلغ عضو في أحد الوفود "قدس برس" أن الجدال حول ملف سلاح المقاومة، وما تبعه من دعم "حماس" لحزب الله ورفض الحركة تصنيف وزراء الخارجية العرب لحزب الله كمنظمة إرهابية، خشية أن يأتي اليوم لتصنف كل حركات المقاومة ومنها حماس على انها "إرهابية"، دفع الوفود لاستثناء الملفين (سلاح المقاومة وحزب الله) من المناقشات.

وكان الدكتور موسى أبو مرزوق‏ القيادي في "حماس" ذكر في تغريدة له أمس الثلاثاء، على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن النقطة الاولى على جدول اعمال مؤتمر الحوار الفلسطيني ستكون ان "حزب الله ليس بمنظمة ارهابية" وإلا سنلقى جميعا (حركات المقاومة) نفس المصير، مشيرا لرفض الحركة تصنيف حزب الله "منظمة إرهابية" لأن الاستهداف التالي لقوى المقاومة سيكون لـ "حماس" والجهاد وغيرهما ولنفس السبب.

وتعقد هذه الجولة من حوارات القاهرة بموجب اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي "فتح" و"حماس"، الذي تم توقيعه في 12 من الشهر الماضي برعاية المخابرات المصرية ويشارك في هذه الجولة وفود تمثل 13 فصيلاً فلسطينياً كانت وقعت على اتفاق القاهرة في الرابع من أيار (مايو) 2011.

وسبق للخارجية الروسية، أن اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية بالسعي لعرقلة اتفاق استعادة الوحدة الفلسطينية، وأوضحت الخارجية الروسية، في بيان صادر أول أمس الاثنين، أنه "في 16 تشرين ثاني (نوفمبر) الجاري منع وفد الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن، مشروع بيان روسي مصري مقترح للصحافة حول إنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعلان الاتفاق الذي جرى توقيعه في القاهرة 12 أكتوبر الماضي".

وبرر الوفد الأمريكي سبب منع البيان بـ "عدم اليقين من تنفيذ الاتفاق"

واحتضنت القاهرة 12 تشرين أول (أكتوبر) الماضي توقيع اتفاق للمصالحة النهائية بين حركة "فتح" في الضفة الغربية، وحركة "حماس" المسيطرة على قطاع غزة منذ العام 2006.

ووفقا للترتيبات التي اتفق عليها الجانبان بجهود ووساطة مصرية مباشرة، تتولى حكومة الوفاق الوطني السلطة في كل الأراضي الفلسطينية في موعد أقصاه 1 كانون أول (ديسمبر) المقبل، كما اتفق الطرفان على نقل الإدارة المباشرة لمعبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة من حركة حماس لهيئة المعابر التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.