مراقبون: الضغوط الخارجية على "فتح" أفشلت اجتماع القاهرة

أرجع مراقبون ومحلّلون سياسيون، سبب تعثّر حوارات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة على مدار اليومين الماضيين، إلى ضغوط دولية وإقليمية تعرّضت لها حركة "فتح"، وفق تقديرهم.

ودعت الفصائل الفلسطينية في ختام جلسات حوارية استمرت ليومين في العاصمة المصرية، إلى تطبيق اتفاق المصالحة، وتنظيم انتخابات عامة خلال عام واحد، وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة، وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال المحلّل السياسي، إياد القرا، إن البيان الذي صدر أمس عن الفصائل الفلسطينية "نتاج طبيعي للظروف المحيطة باللقاء، وحالة الضغط العام الذي تمر به المنطقة".

ورجح القرا في حديث لـ "قدس برس" اليوم الخميس، أن تكون بعض الأطراف الإقليمية - لم يذكرها - قد مارست ضغوطًا على حركة "فتح"، لعدم إتمام المصالحة الفلسطينية.

وأوضح أن "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أرسل وفد حركته (فتح) بسقف محدود من المواقف، لا يجوز تجاوزها، وبينها تمكين الحكومة فقط وعدم تقديم أي حلول للمشكلات القائمة، في حين ذهب وفد حركة حماس مندفعًا نحو إتمام المصالحة بأي شكل، الأمر الذي اعتبره عباس شكلًا من أشكال الضعف وليس كما تعتقد حماس أنه عامل قوة".

وأشار إلى الخلاف في الرؤية العامة للحركتين فيما يتعلق بتنفيذ المصالحة؛ ففي حين تتمسك "حماس" بتطبيق الاتفاقيات المرتبطة بمعالجة الملفات الكبرى أو الملفات المتعلقة بأوضاع قطاع غزة؛ ومن بينها ملف الموظفين وفتح معبر رفح، وتؤكد على أن حلّها هو استحقاق شعبي؛ ترى حركة "فتح" عكس ذلك، وتتّجه نحو تمكين الحكومة في قطاع غزة بالطريقة الإحلالية كما حدث في ملف إدارة المعابر.

وتوقع القرا أن يكون لقاء المزمع عقده في شهر كانون أول/ ديسمبر المقبل "فرصة أخرى لمعالجة الملفات المهمة المرتبطة بإدارة العمل الحكومي في قطاع غزة"، مستبعدا أن تلتزم حكومة التوافق الوطني بالتفاهمات المتعلق بإدارة قطاع غزة وحل القضايا المختلف عليها مع حركة "حماس"..

ورأى أن موقف الفصائل الفلسطينية كان مساندًا لحركة "حماس"؛ سواء اليسار أو حركة "الجهاد الإسلامي"، لا سيما فيما يتعلق بموضوع رفع العقوبات عن قطاع غزة.

بدوره، أفاد المحلل السياسي، شرحبيل الغريب، بأن بيان الفصائل الذي صدر عقب انتهاء اجتماع القاهرة "لم يسجل اختراقات حقيقية في الملفات الكبرى؛ لا سيما منظمة التحرير، أو الانتخابات، أو حكومة الوحدة الوطنية".

وقال الغريب لـ "قدس برس"، إن "البيان سجل فشلًا واضحًا للفصائل في إلزام حركة فتح برفع العقوبات عن غزة فورًا".

وبيّن أن "عدم تضمّن البيان لجدول زمني لحل كل الملفات يدلل على فشل واضح للجولة ويعكس مدى إصرار فتح على استمرار حالة التفرد بالمؤسسات والقرار الفلسطيني".

ونوه إلى أن مستقبل المصالحة "بات في خطر كبير، جراء رضوخ حركة فتح للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية وإصرارها على حالة التفرد في الساحة الفلسطينية".

واعتبر أن عنوان المرحلة القادمة يتمثل بـ "إدارة المصالحة" وفق زيارات وجداول زمنية وبروتوكولات وجولات "سيكون عنوانها التلكؤ والهروب من استحقاقات المصالحة وشعبنا سيدفع الثمن"، وفق تقديره.

وكانت الفصائل الفلسطينية، قد أكدت على ضرورة ممارسة حكومة التوافق الوطني لصلاحيات في قطاع غزة والقيام بمسؤوليتها، وتنفيذ اتفاق الثاني عشر من أكتوبر الماضي حركتي "فتح" و"حماس" بهذا الخصوص، ومناقشة تعزيز وضعها، والتنفيذ الدقيق والأمين للاتفاق.

وشددت في بيان صدر عنها مساء أمس الأربعاء، عقب اجتماعها في القاهرة بدعوة من مصر على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء (21- 22 تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري) على أهمية العمل الجاد من أجل تذليل أية عقبات أو عراقيل تعترض جهود الحكومة للقيام فورًا بواجباتها ومسئولياتها في قطاع غزة وإنهاء معاناته في مختلف المجالات.

ولم يخرج البيان برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة أو فتح المعابر أو تحريك الملفات الكبرى التي كان الاجتماع من أجلها.

وبدأت الفصائل الفلسطينية، الثلاثاء الماضي، بعقد جلسات حوار في القاهرة لوضع آليات لتنفيذ اتفاق المصالحة ومناقشة الملفات الخمسة للمصالحة، وذلك بحضور ممثلين عن 14 فصيل فلسطيني وعدد من الشخصيات المستقلة حيث استمرت لمدة يومين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.