مراقبون: حديث "فتح" عن التمكين يمثل هروبا من استحقاقات المصالحة

اعتبر مراقبون فلسطينيون حديث حركة "فتح" عن عدم تمكين حكومة الوفاق في قطاع غزة، بأنها محاولة فتحاوية للهروب من المصالحة الوطنية بعد الشروط الأمريكية والإسرائيلية بتسليم سلاح المقاومة، للموافقة على الاتفاق بين الفصيلين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة اليوم الأحد لـ "قدس برس": "إن حديث قادة حركة فتح عن عدم تمكين الحكومة في غزة جاء بعد انتهاء اجتماع المركزية للحركة مساء أمس، برئاسة قائد الحركة محمود عباس حيث، تمثل هذه التصريحات الموقف الرسمي للحركة ولا تعبر عن آراء شخصية لناقليها".

وأضاف: "أن حركة فتح باتت الآن في مواجهة حقيقية مع المصالحة الفلسطينية، فإما أن تلتزم بها، وأما أن تتنصل منها".

وتابع: "عندما يدعي حسين الشيخ (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وزير الشؤون المدينة) أن التمكين نسبته 5 في المائة فقط ، معنى ذلك أن 95 في المائة المتبقية لها علاقة بسلاح المقاومة" وفق تقديره.

واعتبر أبوشمالة أن المطلوب هو سلاح المقاومة، مرجحا أن يكون هذا هو الشرط الإسرائيلي والأمريكي لقبول المصالحة.

وقال ابو شمالة: "الذي أدلى بمثل هذه التصريحات الاستفزازية (تصريحات حسين الشيخ) كان ينتظر ردة فعل غاضبة من حركة حماس؛ بالتالي تحميلها مسؤولية فشل المصالحة لكن حتى هذه اللحظة حركة حماس تضبط تصريحاتها وتلتزم برأي الفصائل الفلسطينية واللجنة المكلفة من الفصائل والمخابرات المصرية لترى حقيقة تطبيق الاتفاقيات الموقعة".

وأضاف: "هذه التصريحات التوتيرية ستفشل لان هناك إرادة شعبية وإرادة من حركة حماس لتحقيق المصالحة".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن مثل هذه التصريحات تضر بحركة "فتح" بشكل كبير وذلك لصمتها على استمرار فرض العقوبات على قطاع غزة، متسائلا: "أين قادة وتاريخ هذه الحركة العريقة من استمرار فرض العقوبات على غزة؟".

وكان الشيخ قال في تصريح متلفز له امس أن نسبة تمكين حكومة الوفاق الوطني في غزة لم تتجاوز 5 في المائة، موضحا أنها لم تتمكن سواء في الجانب الإداري أو المالي أو في ملف الأمن.

في حين قال نائب رئيس حركة "فتح" عضو اللجنة المركزية محمود العالول أن تمكين الحكومة في غزة شكلي ولا خطوات في المصالحة قبل التمكين الحقيقي.

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن كلمة "التمكين" هلامية لا يمكن أن تترجم لفعل حقيقي.

وقال المدهون اليوم الأحد لـ "قدس برس": "حركة فتح تستخدم مصطلح التمكين للهروب من استحقاقات المصالحة الوطنية".

وأضاف: "هذه التصريحات تأتي لتوتير الأجواء وللهروب من المصالحة، ويبدو أن حسين الشيخ بعدما رأى الإجماع الوطني في القاهرة بضرورة رفع العقوبات عن غزة يحاول أن يجد ثغرة للهروب من المصالحة لان الواقع الآن هناك حالة من حالات شبه اجماع فلسطيني على أن تقوم الحكومة بمسئولياتها تجاه عزة على ان تقوم حركة فتح بما عليها".

 وحذر المدهون من انه إذا استمر الحال على ما هو عليه سيكون الواقع أكثر توتيرا في المرحلة القادمة.

وأكد أن تصريحات قادة فتح حول التمكين مرفوضة شعبيا ونخبويا وفصائليا.

وقال: "يبدو أننا أمام مرحلة جديدة من محاولة جر الواقع الفلسطيني إلى مربع التوتير، ولكن الحكمة التي تتعامل بها حركة "حماس" ستحول دون الانجرار لمثل هذا المربع".

وطالب رئيس السلطة الفلسطينية بالتراجع فورا عن العقوبات والإجراءات ضد قطاع غزة وإعادة الحياة لها سواء على صعيد الكهرباء أو الصحة او غيرا من الخدمات التي قطعها.

وأعرب المدهون عن أمله التعامل بمسؤولية أمام ما تتعرض له القضية والشعب الفلسطيني من مخاطر كبيرة.

وقال: "الواقع الآن خطير جدا وان لم يتم الانتباه إليه قد يكون هناك حالة من التداعيات الخطيرة على كل القضية الفلسطينية".

ومن جهته نصح الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني حركة "حماس" الدعوة لعقد اجتماع فصائلي عاجل لتشكيل لجنة فصائلية وبمساندة من النخب الفكرية والاجتماعية وبمشاركة وفد جهاز المخابرات المصري للرد العملي على حديث قادة حركة فتح حول موضوع التمكين.

وشدد الدجني في حديثه اليوم الأحد لـ "قدس برس" على ضرورة فحص تطبيق اتفاق المصالحة الأخير الموقع في الثاني عشر من تشرين أول/ أكتوبر الماضي في القاهرة وكذلك حصر تصريحات حكومة الوفاق الوطني والرئيس محمود عباس وقادة فتح وحماس وفحص مدى مطابقتها لاتفاق القاهرة 2011م واعلان النتائج أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي والطلب من القاهرة عقد جلسة لجامعة للدول العربية لاطلاعهم على الطرف المعطل لتطبيق اتفاق 2011 و2017م.

وتساءل الكاتب والمحلل السياسي: "هل يضم التمكين بنسبة 5% التي أعلن عنها حسين الشيخ بعض الوزارات التي لم يحضر أحد لاستلامها كوزارة الخارجية والشباب والرياضة وديوان الموظفين؟ وهل تضم الأجهزة الامنية والتي حسب المادة 4 من اتفاق القاهرة 2017 تنص على: توجه قيادات الأجهزة الأمنية الرسمية العاملة في دولة فلسطين إلى قطاع غزة لبحث سبل وآليات إعادة بناء الأجهزة الأمنية مع ذوي الاختصاص. فهل حضر هؤلاء لنقول ان حماس تعرقل التمكين؟". على حد تعبيره.

ومن جهته اعتبر الناطق الإعلامي باسم حركة "حماس" عبد اللطيف القانوع تصريحات قيادات حركة "فتح" حول "تمكين الحكومة" بانها "تجافي الحقيقة والواقع، وتتناقض مع تصريحات سابقة لعزام الأحمد".

وقال القانوع في حديثه لـ "قدس برس": "هذه التصريحات تمنح حكومة الوفاق غطاء لعدم القيام بواجباتها وتحمل مسئولياتها ورفع العقوبات عن قطاع غزة".

وأضاف: "بشهادة شعبنا وفصائله؛ الحكومة تسلمت الوزارات والمعابر وتدير دخول وخروج حركة البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة".

ومن جهته قال القيادي في حركة "حماس" صلاح البردويل على صحفته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ردا على تصريحات الشيخ: "استلمتم الوزارات و السلطات و المعابر(..) بينوا للشعب بالارقام ما هي الخمسة و تسعين في المائة التي لم تستلموها  واقنعوهم واقنعوا الفصائل".

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 تشرين أول/ أكتوبر الماضي على اتفاق المصالحة الوطنية برعاية مصرية، حيث ينص الاتفاق على تسلم المعابر في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري، على أن تنتهي الحكومة من تسلمها الوزارات في قطاع غزة مع بداية شهر كانون أول/ ديسمبر المقبل.

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.