سوريا.. جولة 8 من المفاوضات في جينيف وسط ظروف عسكرية وإقليمية مغايرة

المعارضة متمسكة برحيل بشار الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية

انطلقت اليوم الثلاثاء جولة ثامنة من مفاوضات السلام السورية برعاية الأمم المتحدة، بغياب الوفد الحكومي الذي أرجأ موعد وصوله الى جنيف، في خطوة من شأنها أن تعرقل المحادثات الصعبة بين طرفي النزاع.

ويلتقي وفد المعارضة الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا.

وهذه هي المرة الاولى التي تشارك المعارضة في المفاوضات بوفد موحد يضم بالاضافة الى الهيئة العليا للتفاوض، منصتي القاهرة وموسكو اللتين كانت حتى الآن أقل تشدداً إزاء دور بشار الاسد.

وأكد رئيس وفد المعارضة نصر الحريري في مؤتمر صحافي عقده فور وصوله مساء أمس الاثنين الى جنيف أن "الانتقال السياسي الذي يحقق رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية هو هدفنا"، ليعيد بذلك النقاش الى المربع الأول الذي انطلقت منه محادثات السلام.

هذا وأبلغ الوفد الحكومي دي ميستورا أمس الاثنين قراره بإرجاء سفره الى جنيف.

وتعقد الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة للمبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي مستورا اجتماعاً لها اليوم الثلاثاء في جنيف بطلب فرنسي.

وفشلت الجهود الدولية السابقة لتسوية النزاع السوري المستمر منذ العام 2011، متسبباً بمقتل اكثر من 340 ألف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وتأتي الجولة الثامنة من مفاوضات جينيف، في ظل تقدم لصالح قوات النظام على الأرض، فقد أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، تقريرا له اليوم الثلاثاء، أكد فيه، أن حصول تغيير عسكري على الأرض، قال بأنه قلب الموازين العسكرية، وحوَّل المتأخر في صدارة النفوذ، إلى المتصدر في فرض قوته العسكرية، وأفقد آخرين مساحات شاسعة كانت تحت إمرتهم وضمن سيطرتهم العسكرية.

وأكد تقرير المرصد أن ما سيكون عليه جنيف 8 المنعقد اليوم، غير الذي كان عليه جنيف 6 المنطلق في منتصف أيار / مايو العام الماضي.

وقال التقرير: "قوات النظام المدعمة بالقوات الروسية وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والمسلحين العراقيين والآسيويين والفلسطينيين والسوريين الموالين لها، تمكنت منذ جنيف 6 وإلى تاريخ اليوم، من إحداث تغيير جذري في خارطتها العسكرية، بحيث فرضت نفوذها خلال هذه الفترة، على أكثر من 67000 كلم مربع من الأراضي السورية، لتوسع نفوذها وسيطرتها إلى 103085 كلم مربع من الأراضي السورية، بنسبة 55.7% من مساحة الأراضي السورية، ولتتصدر بذلك قائمة القوى المتصارعة داخل الأراضي السورية".

وأشار التقرير إلى أن قوات سوريا الديمقراطية جاءت في المرتبة الثانية كقوة عسكرية تحكم سيطرتها على مساحات واسعة، وتمكنت من التقدم في مساحة نحو 9700 كلم مربع من الأراضي السورية، ووسعت بذلك نفوذها وسيطرتها إلى 50651 كلم مربع بنسبة 27.4 % من الأرض السورية.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن "هذا التقدم الواسع للطرفين، رافقه خسارة كبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي بات في ذيل القائمة، بخسارته لأكثر من 66600 كلم مربع من مناطق سيطرته في سوريا، وبات يحكم سيطرته على نحو 5750 كلم مربع من الأراضي السورية، بنسبة 3.17% من مساحة الجغرافيا السورية".

وأضاف: "الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام تكبدت هي الأخرى خسارة كبيرة، كانت جلها في البادية السورية، إذ خسرت أكثر من 10 آلاف كلم مربع من مساحة سيطرتها، وتناقصت سيطرتها إلى نحو 25500 كلم مربع، وباتت تفرض سيطرتها على 13.7% من مساحة الأراضي السورية".

وذكر التقرير أن هذه التغيرات العسكرية تسببت في مقتل آلاف الأشخاص وإصابة آلاف آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.

وأكد المرصد مقتل 17632 شخصاً منذ أيار (مايو) من العام الماضي، وحتى اليوم.

إقليميا تتوزع ينشغل اليمنيون بالبحث عن حل لأزمتهم في ظل انشغال القيادة السعودية بحسم خلافات داخلية، بينما أعادت استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأزمة السياسية في لبنان إلى مربعها الأول.

أما مصر، فتغرق في مواجهة تنامي العنف والعمليات الإرهابية في سيناء، وتتعثر جهودها للمصالحة بين حركتي "حماس" و"فتح" في غزة، في وقت تزيد فيه الولايات المتحدة من ضغوطها على السلطة الفلسطينية لتقديم مزيد من التنازلات في مفاوضاتها مع الاحتلال الإسرائيلي. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.