قرار عودة الموظفين القدامى يربك الوزارات في غزة

سادت حالة من الإرباك العديد من الوزارات في قطاع غزة في ظل طلب حكومة الوفاق الوطني من الموظفين القدامى والمستنكفين عن العمل بقرار من السلطة الفلسطينية منذ 10 سنوات؛ بالالتحاق بأماكن عملهم.

وقال مراسل "قدس برس" في غزة أن العشرات من الموظفين الذين كانوا يعملون في وزارات السلطة قبل وقوع الانقسام في 14 حزيران/ يونيو 2007 عادوا إلى الوزارات التي كانوا يعملون بها بعد توقف عن العمل لمدة 10 سنوات بطلب من السلطة الفلسطينية.

وأضاف بعضهم تم استقبالهم واستضافهم في وزارتهم كما حصل في وزارة الأوقاف والبعض الآخر غادروا الوزارة لعدم وجود أماكن لهم في حين أن موظفي وزارة المالية وقعوا على كشف الحضور وغاروا الوزارة بعد التنسيق مع وكيل الوزارة في الضفة فريد غنام، في حين ان معظم الموظفين لا يعرفون مقار وزاراتهم.

وأكد نقيب الموظفين الذي تم تعينهم بعد وقوع الانقسام يعقوب الغندور على أن موقف نقابته كان منذ صدر قرار الحكومة بعودة الموظفين المستنكفين أن هذا القرار مرفوض ولن يتم قبل دمج وتسكين الموظفين الحالين والاعتراف بحقوقهم الثابتة والمشروعة وفقا للقانون.

وقال الغندور لـ "قدس برس": "بناء على هذا القرار كان موقف النقابة واضح عدم عودة أي من الموظفين القدامى إلا بعد انتهاء اللجنة القانونية من عملها".

وأضاف: " قرار الحكومة يأتي متسرعا وقرار استفزازي وتوتيري الهدف منه إرباك العمل الحكومي وكذلك الهدف منه عملية الإقصاء والاحلال الوظيفي لهؤلاء الموظفين بدل من الموظفين الذين هم على راس عملهم".

وتابع:" كان الأولى على الحكومة أن تقوم عملية الإسراع في عمل اللجنة  الإدارية في عملية دمج وتسكين الموظفين قبل الحديث عن عودة الموظفين القدامى بهذا الشغل الفجائي".

وأشار إلى أن الحديث يدور عن آلاف الموظفين القدامي، متسائلا كيف سيتم عودة هؤلاء الموظفين الى وزاراتهم بدون ترتيب وتنظيم لذلك؟

ونفى نقيب الموظفين أن يكون حدث هناك أي مشكلة في أي من الوزارات وانه تم التعامل بكل وضوح مع الموظفين الذين قدموا وتم إيضاح الصورة لهم وعودتهم إلى منازلهم.

ونفى كذلك أن يكن قد تم منع وزير الحكم المحلي حسين الأعرج من دخول وزاراته.

وقال: "أنا كنت في الوزارة وأبلغت الوزير الاعرج انه مرحب به في الوزارة وبإمكانه الدخول إلى مكتبه ولكن بدون الموظفين القدامى الذين كانوا برفقته حيث رفض ذلك غادر المكان".

وحملت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حكومة الوفاق مسئولية إحداث الفوضى والإرباك في عمل بعض الوزارات في غزة".

وأكد الناطق باسم الحركة في تصريح له اليوم ان هذه الفوضى والارباك جاءت نتيجة لقرار الحكومة غير المسئول والمخالف لإتفاق القاهرة بدعوة الموظفين المستنكفين بالعودة إلى أماكن عملهم . 

وكان رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله تراجع عن القرار الذي أصدرته الحكومة بضرورة عودة الموظفين الذين كانوا على راس عملهم قبل بدء الانقسام إلى أماكن عملهم واشترط ان يكون ذلك وفق الحاجة

وأوضح على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن القرار الخاص بعودة الموظفين القدامى الذين عينوا قبل أحداث الانقسام في 14 حزيران / يونيو 2007 في غزة، إلى أماكن عملهم يكون حسب الحاجة، ووفق ما تقتضيه مصلحة المواطن والعمل الحكومي بهدف التخفيف من معاناة المواطنين والسير خطوة للأمام باتجاه عملية تكريس المصالحة وفقًا لاتفاق القاهرة 2011 والاتفاق الأخير.

وأشار إلى أن ذلك يتم سعيا منهم لإنجاح جهود إنهاء الانقسام وضمن خطة الحكومة لتذليل العقبات التي تعتري عملية التمكين، محذرا مما اسماه" التفسيرات الخاطئة التي استغلتها بعض الجهات لتفسير بيان حكومة الوفاق في جلستها الـ 180".

وأكد أن الحكومة تعمل بكل جهدها على تكريس عملية المصالحة والدفع بها إلى الأمام ولن تدخر جهدًا في سبيل ذلك .

كما أعربت الحكومة في بيان لها عن أسفها لمنع النقابات بغزة، وزير الحكم المحلي حسين الاعرج، من الدخول إلى مقر الوزارة برفقة موظفيه في غزة، إضافة إلى منعها موظفي المالية والأوقاف والموظفين الآخرين الذين دعتهم وزاراتهم للتوجه إلى مقار عملهم حسب احتياجات تلك الوزارات.

وانطلقت في غزة اليوم الحملة الشعبية لمناصرة موظفي قطاع غزة، وذلك في اعتصام نفذوه في مدينة غزة بمشاركة العشرات من الموظفين والوجهاء والمخاتير.

وقال ايهاب النحال منسق الحملة خلال مؤتمر صحفي عقده خلال الاعتصام: إن هذه الحملة انطلقت من رحم معاناة موظفي قطاع غزة الذين لم تنصفهم الاتفاقيات ولم ترح بالهم البيانات وطعنت في شرعيتهم تصريحات من هنا وهناك ، والذين اكتووا بنار القرارات العقابية الظالمة بخصم رواتبهم وقرار إحالتهم للتقاعد المبكر المخالف لكل القوانين". 

وأضاف: "اليوم نجدد انطلاقة هذه الحملة الشعبية التي ليس لها أي لون سياسي او تبعية لأي جهة ما، وإنما ما جمعنا بها إلا شرف المناصرة والدفاع عن أعدل قضية إنسانية حقوقية في غزتنا الحبيبة، ألا وهي قضية موظفي قطاع غزة ".

وطالب حكومة الوفاق بالتطبيق الأمين لبنود اتفاقية القاهرة وأن تسرع في عملية دمج الموظفين المدنيين والعسكريين، وان توحدهم ضمن سلم وظيفي موحد كما جاء في اتفاق القاهرة.

وقال:" لا فرق في الحقوق الإدارية والمالية بين موظفي غزة ورام الله والعقود والمفصولين وتفريغات 2005، فجميع القرارات المجحفة كانت في على خلفية مناكفات سياسية في عهد الانقسام وقد تم طي هذه الصفحة السوداء في سجل تاريخنا وعلى الرئيس والحكومة ان يطووا معها كل القرارات العقابية الظالمة بحقهم".

وأضاف: "أن تمكين حكومة الوفاق يبدأ بإنصاف موظفي قطاع غزة المدنيين والعسكريين والاعتراف بكل حقوقهم المالية والإدارية وسرعة دمجهم وعودة الخصومات وإلغاء قرار التقاعد المبكر الظالم، ونؤكد انهم مؤشر نجاح أو فشل أي اتفاق".

وطالب النحال الحكومة ألا تتجاوز حق موظفي غزة برواتبهم في بداية شهر ديسمبر، وعليها ان تعلن رسمياً عن صرف راتب شهر ديسمبر لموظفي غزة بالتوازي مع صرف رواتب موظفيها.

وقال: "في حال تجاوز حكومة الوفاق لحق موظفي غزة براتب شهر ديسمبر وأعلنت عن صرف الراتب لموظفي رام الله فقط ، فإننا نعتبر هذا الإعلان بمثابة إعلان حرب على موظفي غزة وقوت ابنائهم وقرار مبكر بتدمير المصالحة، وعليه نهيب بجموع موظفي قطاع غزة وعوائلهم بالجهوزية التامة للنزول والمشاركة في النفير العام في صبيحة اليوم التالي للإعلان والتجمهر في ساحة الجندي المجهول للمطالبة بحقوقهم الثابتة".

وشدد على انهم لن يسمحوا لحكومة الوفاق بأن تمارس سياسة التمييز والتفريق بين الموظفين.

ولتدارك الأمور وعدم انزلاقها إلى مربعات صعبة قد تفشل المصالحة برمتها فقط التقى منسق عملية السلام في الشرق الأوسط للأمم المتحدة "نيكولاي ميلادينوف" اليوم الأربعاء مع الوفد الأمني المصري ونائب رئيس حكومة الوفاق الوطني زياد أبو عمرو وزراء الوفاق في قطاع غزة.

وقال "ميلادينوف" في تصريح مقتضب له عقب انتهاء الاجتماع مع الوفد الأمني المصري:"يتعين معالجة جميع القضايا قضية قضية وخطوة بخطوة تبدأ بقضية موظفي غزة، وأيضًا بالتخفيف من حدة الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة".

وأضاف: "كل الملفات يجب ان يتم وضعها على الطاولة ومعالجتها".

ويشار إلى أن "ملادينوف" كان قد أعلن منذ بدء لقاءات المصالحة الأخيرة قبل عدة أشهر في مصر أن الأمم المتحدة ستكون حاضرة في موضوع إتمام المصالحة واستلام حكومة الوفاق قطاع غزة.

وحذرت الفصائل الفلسطيني من أن إن دعوة حكومة الوفاق للموظفين القدامى الالتحاق بأعمالهم ستنعكس سلبا على إجراءات تطبيق المصالحة، وستعيق عمل الوفد الأمني المصري.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد طالب الموظفين بعدم الدوام في أماكن عملهم بعد أحداث الانقسام في حزيران/ يونيو 2007، وذلك بعد إقالة رئيس الحكومة الفلسطينية العاشرة، إسماعيل هنية آنذاك، وتشكيل حكومة تسير أعمال برئاسة سلام فياض خلافًا للقانون الفلسطيني الذي ينص على أن تظل الحكومة تسير عملها في حالة إقالة رئيس الوزراء، لحين تشكيل حكومة جديدة وتأخذ الثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني وهذا لم يحدث.

اضطرت حركة حماس التي كانت تدير قطاع غزة منذ وقوع الانقسام الى تعين موظفين جدد في ظل إصرار موظفي السلطة عدم الدوام حيث استمر ذلك لمدة عشر سنوات ليصل عدد موظفيها إلى 40 ألف موظف.

في حين تقلص عدد موظفي السلطة من 62 إلف موظف إلى 17 ألف موظف فقط بعد تقاعد الآلاف منهم بشكل طبيعي لبلوغهم سن المعاش خلال السنوات العشر الماضية دون تعين أي موظف جديد في قطاع غزة وكذلك عمليات التقاعد المبكر التي قامت بها السلطة والتي طالبت قرابة 30 ألف موظف ما بين مدني وعسكري.

ويشار إلى أن هناك 10 آلاف موظف ممن يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية يدومون بشكل طبيعي في وزارات غزة لم ينصاعوا لقرار السلطة بالاستنكاف أو عادوا للعمل بعد الحرب الأولى التي شنت على قطاع غزة نهاية عام 2008 جلهم من وزارتي الصحة والتعليم.

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 تشرين أول/ أكتوبر الماضي على اتفاق المصالحة الوطنية برعاية مصرية، حيث ينص الاتفاق على تسلم المعابر في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري، على أن تنتهي الحكومة من تسلمها الوزارات في قطاع غزة مع بداية شهر كانون أول/ ديسمبر المقبل.

 

أوسمة الخبر فلسطين غزة موظفون ارباك

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.