خبراء جزائريون يستبعدون وجود اختراق حقيقي في علاقات بلادهم مع الرباط

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب والجزائر، منذ مساء أمس الفيديو الذي يظهر الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى وهو يصافح العاهل المغربي الملك محمد السادس رفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أهمية المقطع تكمن في أنه يأتي في أعقاب أزمة بين الجزائر والمغرب، أثارتها تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل التي اتهم فيها المغرب بتبييض أموال المخدرات في القارة السمراء، ما دفع الرباط إلى سحب سفيرها.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية الدكتور عبد العالي رزاقي في حديث مع "قدس برس"، أن مصافحة أويحيى للملك محمد السادس، هي سلوك بروتوكولي لا صلة له بطبيعة العلاقات التي تربط البلدين.

وقال رزاقي: "المصافحة لا تعني شيئا على الأرض، فالأمر له صلة بالبروتكولات الديبلوماسية، التي اكتفى فيها أويحيى بالقول إنه أبلغ الملك سلام الرئيس للملك المغربي".

وأشار رزاقي أن المهم في لقاء الملك المغربي وأويحيى أنه يأتي على هامش قمة إفريقية ـ أوروبية يشارك فيها لأول مرة الملك المغربي مع زعيم البوليساريو إبراهيم غالي.

وقال: "مسألة التطبيع بين المغرب والبوليساريو عملية مهمة للغاية، ما عدا ذلك لا أعتقد أن لمصافحة الملك أو يحيى أي صلة بطبيعة العلاقات الجزائرية ـ المغربية، وهي لا ترتبط فقط بالموقف من مصير الصحراء الغربية، وإنما بمسألة تهريب المخدرات عبر الحدود المغلقة بين البلدين منذ العام 1994"، على حد تعبيره.

من جهته رأى عضو البرلمان الجزائري سليمان شنين، في حديث مع "قدس برس"، أن المصافحة بين الملك المغربي ورئيس الحكومة الجزائرية في أبيدجان، لا دلالات سياسية لها، وأنها فقط تؤكد رغبة الطرفين في الاحتفاظ بالحد الأدنى من خيوط التواصل بين البلدين.

ورفض شنين الربط بين المصافحة بين الملك وأويحيى وبين عودة السفير المغربي حسن عبد الخالق إلى مزاولة مهامه في الجزائر بعد شهر من دعوة الرباط له للتشاور على إثر تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل التي تحدث فيها عن بتبييض أموال المخدرات المغربية في القارة السمراء.

وقال شنين: "المصافحة سلوك ديبلوماسي لا جديد فيه، ولا دلالات سياسية له، ولا علاقة له بعودة السفير المغربي إلى الجزائر، التي هي عبارة عن تصحيح لخطأ مغربي بالأساس".

وأضاف: "خطوة الرباط باستدعاء سفيرها ردا على تصريحات مساهل كانت مستعجلة، ولذلك صححتها بإعادة السفير، دون الحصول عن أي اعتذار من الجزائر، لأن ما قاله مساهل هو عبارة عن نقل لمعلومات، لم يتراجع عنها رئيس الحكومة الجزائرية".

وأشار شنين إلى أن "مشاركة زعيم البوليساريو إبراهيم غالي باعتباره رئيسا للمهورية العربية الصحراوية هو الخطوة الأهم في أعمال القمة الإفريقية ـ الأوروبية التي تستضيفها دولة الكوت ديفوار"، على حد تعبيره.   

يذكر أن المغرب أعاد قبل أيام، سفيره حسن عبد الخالق إلى الجزائر لممارسة مهامه، بعد توقف دام أكثر من شهر، نتج عن توتر في العلاقات بين البلدين إثر اتهام وزير الشؤون الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل المغرب بتبييض أموال المخدرات في القارة السمراء، ما دفع المغرب إلى سحب سفيرها.

ووقعت عدة أزمات في العلاقات بين المغرب والجزائر بشأن إقليم الصحراء الذي يراه المغرب جزءا لا يتجزأ من أراضيه، ويتهم الجزائر بدعم جبهة البوليساريو التي تنازع الرباط على هذا الإقليم.

ومنذ عام 1994 لم يعقد قادة دول اتحاد المغرب العربي أي قمة، بسبب استمرار الخلافات بين المغرب والجزائر بشأن إقليم الصحراء، وإغلاق الحدود البرية بين البلدين خلال السنة نفسها بقرار من الجزائر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.