علي عبد الله صالح.. قاد اليمن وقاتل الحوثيين وتحالف معهم ثم مات مقتولا برصاصهم

أكدت وزارة الداخلية اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله، أنها قتلت الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح اليوم الاثنين، حين حاول الخروج بأربع مدرعات من صنعاء باتجاه مارب، وقتل معه الشيخ القبلي ياسر العواضي وأصيب القيادي عارف عوض الزوكا.

ولد الرئيس علي عبد الله صالح في 21 آذار (مارس) 1942 في قرية بيت الأحمر بسنحان خارج صنعاء لعائلة فقيرة من قبيلة سنحان وفقد والده مبكراً وتربى على يد زوج والدته في تلك القرية التابعة لقبيلة سنحان.

كانت أسرته تعمل بالزراعة وهو نفسه كان يرعى الغنم وتنقلت أسرته بين القرى أيام الجفاف بحثا عن المرعى.

التحق بـ"معلامة" القرية في سنه العاشرة وهو تعليم يقتصر على حفظ القرآن وتعلم الكتابة والتحق بصفوف الجيش الإمامي في سن السادسة عشرة.

مع قيام ثورة 26 أيلول (سبتمبر) التحق علي عبد الله صالح هو وباقي أفراد قريته إلى القوات الجمهورية وكان صالح سائق مدرعة وكُلف بحماية مواقع للجيش الجمهوري في صنعاء.

ورقي إلى مرتبة ملازم ثان عام 1963 شارك في الدفاع عن صنعاء بصف الجمهوريين أيام حصار السبعين.

تدرج صالح في حياته العسكرية، حيث التحق بمدرسة المدرعات في 1964 ليتخصص في حرب المدرعات، ويتولى بعدها مهمات قيادية في مجال القتال بالمدرعات كقائد فصيلة دروع ثم كقائد سرية دروع وترفع إلى أركان حرب كتيبة دروع ثم قائد تسليح المدرعات تلاها كقائد كتيبة مدرعات إلى أن وصل إلى قائد للواء تعز عام 1975 ذلك وفقا لسيرته الذاتية.

تدرج علي عبد الله صالح في رتب الجيش الجمهوري وبرز نجمه عقب الانقلاب الأبيض الذي قام به الرئيس إبراهيم الحمدي لينهي حكم الرئيس عبد الرحمن الأرياني.

تم تعيين علي عبد الله صالح قائدا للواء تعز برتبة رائد. وبدأت حكومة الحمدي ببطء ولكن بخطىً ثابتة، بناء مؤسسات وتنفيذ برامج إنمائية على المستوى المحلي والخارجي. وكوّن حكومة من التكنوقراط. لم تكن كل الشرائح المجتمعية سعيدة بتوجهات الحمدي ومحاولته تغييب البنى التقليدية السائدة والالتزام بالمبادئ التي قامت من أجلها ثورة 26 أيلول (سبتمبر) فتم اغتياله في ظروف غامضة لم يُبت فيها.

تولى أحمد الغشمي رئاسة الجمهورية عقب اغتيال الحمدي ولم تمض ثمانية شهور حتى اغتيل الرئيس الجديد بحقيبة مفخخة لا يُعرف مصدرها على وجه التحديد إلا أن تكهنات تشير بضلوع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الحادث انتقاماً لإبراهيم الحمدي.

بعد مقتل الغشمي تولى عبد الكريم العرشي رئاسة الجمهورية مؤقتا، أصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة رئيسا للجمهورية العربية اليمنية بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية في 17 تموز (يوليو) 1978 برتبة مقدم.

وهيمن صالح على كافة مقاليد الحكم في اليمن حتى العام 2012.

تعرض لمحاولة اغتيال في 3 حزيران (يونيو) 2011 بعد حشد أنصاره في جمعة أسموها جمعة الأمن والأمان، في الوقت الذي اسماها شباب الثورة والمعارضون جمعة الوفاء لتعز الصمود.

توجه علي عبد الله صالح للسعودية وظهر في بث تلفزيوني من قصر الضيافة بالمملكة السعودية عقب نجاح العمليات وظهر بوجه محروق، وهدأت المظاهرات بعد توقيع "المبادرة الخليجية" والتي نصت على تسليم سلطات الرئيس للمشير عبد ربه منصور هادي ومنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية.

بقي صالح رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام حتى مقتله صباح اليوم.

عٌرف صالح خلال حكمه بأسمه الرسمي "علي عبد الله صالح"، ولم يكن يضيف لقب قبيلته السنحاني او قريته الأحمر، في اواخر عام 2014 قال أن اسمه علي عبد الله صالح ابن علي عباس عفاش "حميري الأصل". وخال علي عبد الله صالح هو الشيخ علي مقصع السنحاني شيخ قبيلة سنحان.

سمحت الحصانة لصالح بلعب دور حيوي وحاسم في تأمين التحالفات القبلية والعسكرية التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على عمران ومن ثم صنعاء في 21 أيول (سبتمبر) 2014، حيث لا يزال نفوذ صالح مستمراً على القادة السياسيين والعسكريين.

عندما بدأ مؤتمر الحوار الوطني اليمني بمشاركة عدة أطراف بما فيهم جماعة أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي استحوذ أكبر نصيب من عدد المقاعد بقيادة صالح، وبينما كان "ممثلو" الطرفين السابقين في الحوار يدلون بآرائهم وتصوراتهم الليبرالية بشأن قضايا مختلفة، كانت القيادة الفاعلة للحوثيين يحضرون لمعركتهم القادمة في محافظة عمران، بالتنسيق مع المؤتمر الشعبي العام، لملاحقة عائلة عبد الله الأحمر والسيطرة على مراكز نفوذهم في المحافظة، وبعد ذلك اجتاح الحوثيون معسكر اللواء 310 مدرع لاعتباره تابعاً لعلي محسن الأحمر وموالياً لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وقتلوا قائدة حميد القشيبي وتقدموا باتجاه صنعاء.

بعد سنوات من استقالته لا يزال جزء كبير من الجيش موالي له، خاصة قوات الحرس الجمهوري اليمني، التي تحارب جنبا إلى جنب مع الحوثيين. والتي كانت تحت قيادة نجله أحمد، حيث قدر نفوذ صالح على الجيش بحوالي 70% من الجيش اليمني.

ويعتبر صالح اللاعب الأهم في الصراع على السلطة بين الحوثيين وحكومة الرئيس هادي، باعتباره من الحلفاء الرئيسيين للحوثيين وأحد أهم القوى الدافعة في الصراع.

ولكن صالح نفى أي علاقة له بالجيش الذي يشارك في الحرب الأهلية، وقال ان الجيش يتلقى الأوامر من سلطة الحوثيين.

سيطر الحوثيون على صنعاء في 21 سبتمبر 2014 بمساعدة من قوات الحرس الجمهوري الموالية لعلي عبد الله صالح، وهاجم الحوثيين منزل الرئيس هادي في 19 كانون ثاني (يناير) 2015 بعد اشتباكات مع الحرس الرئاسي، وحاصروا القصر الجمهوري الذي يقيم فيه رئيس الوزراء، واقتحموا معسكرات للجيش ومجمع دار الرئاسة، ومعسكرات الصواريخ الموالية لصالح التي سلمت لهم دون مقاومة.

قام الحوثيون بتعيين محافظين عن طريق المؤتمر الشعبي العام في المجالس المحلية، واقتحموا مقرات وسائل الإعلام الحكومية وسخروها لنشر الترويج والدعايات ضد الرئيس وخصومهم من الأحزاب السياسية، واقتحموا مقرات شركات نفطية وغيروا طاقم الإدارة وعينوا مواليين لهم، وضغطوا على الرئيس هادي لتعيين نائب للرئيس منهم.

وطالبوا بمنصب نائب رئيس الوزراء، وسعوا لتعيين شخص منهم في منصب نائب وزير في جميع الوزارات، إضافة إلى دائرتي المالية والرقابة عن كل وزارة، وجميع إدارات الرقابة والتفتيش في جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات والبنوك الحكومية.

استقال الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح في 22 كانون ثاني (يناير)، وأعلن الحوثيون بيان أسموه بالـ "إعلان الدستوري" في 6 شباط (فبراير)، وقاموا بإعلان حل البرلمان، وتمكين "اللجنة الثورية" بقيادة محمد علي الحوثي لقيادة البلاد.

وبالرغم من النجاحات العسكرية والتحالف مع حزب المؤتمر الشعبي العام، إلا أن الانقلاب واجه معارضة داخلية ودولية واسعة.

وظل الرئيس المستقيل هادي ورئيس الوزراء قيد الإقامة الجبرية التي فرضها مسلحون حوثيون منذ إستقالته، واستطاع هادي الفرار من الإقامة الجبرية، وأتجه إلى عدن في 21 فبراير، ومنها تراجع عن إستقالته في رسالة وجهها للبرلمان، وأعلن أن انقلاب الحوثيين غير شرعي.

في فجر 26 آذار (مارس) 2015، أعلنت السعودية بدء عملية عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في البلد بمشاركة العديد من الدول الخليجية، وتقديم المساعدة اللوجستية من الولايات المتحدة الأمريكية.

وبدأت العملية بقصف جوي كثيف على المواقع التابعة لمليشيا الحوثي والقوات التابعة لصالح في مختلف محافظات اليمن.

ناشد علي عبد الله صالح دول التحالف بإيقاف عملية "عاصفة الحزم" في 28 آذار (مارس)، مؤكداً أنه لن يترشح هو وأقاربه للرئاسة إذا توقفت عاصفة الحزم.

في صباح 10 أيار (مايو) أستهدفت غارات للتحالف منزل صالح وسط العاصمة صنعاء، ولكنه ظهر في قناة اليمن اليوم التابعة له متوعداً التحالف وأعلن أنه متحالف مع الحوثي وكل من يدافع عن اليمن.

قتل علي عبد الله صالح اليوم الاثنين 4 كانون أول (ديسمبر) الجاري حين حاول الخروج بأربع مدرعات من صنعاء باتجاه مارب. وقتل معه الشيخ القبلي ياسر العواضي وأصيب القيادي عارف عوض الزوكا، وذلك بعد أن أعلن فض الشراكة بين وبين جماعة ألحوثيين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.