العراق.. "هيومن رايتس ووتش" تتحدث عن محاكمات منقوصة للمشتبهين بالانتماء لـ "تنظيم الدولة"

قالت "هيومن رايتس ووتش": "إن حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان تجريان آلاف المحاكمات للمشتبهين بالانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية (يُعرف أيضا بتنظيم "داعش")، دون استراتيجية لمنح الأولوية لأسوأ الانتهاكات بموجب القانونين العراقي والدولي".

ورجحت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم أن يحرم النهج المتبع في المحاكمات العشوائية والانتهاكات الكثيرة للإجراءات الواجبة، ضحايا أسوأ الانتهاكات أثناء سيطرة تنظيم الدولة على مناطق بالعراق من العدالة.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش": "تَعامُل العراق مع محاكمات تنظيم الدولة يفوت فرصة لأن تُظهر الحكومة لشعبها وللعالم ولتنظيم الدولة أنها أمة يحكمها القانون والعدالة وإجراءات التقاضي السليمة، وأنها قادرة على محاسبة المسؤولين عن أخطر الجرائم وعلى تحقيق المصالحة في جميع المجتمعات المتضررة من هذه الحرب".

وأشارت إلى أن "القضاء العراقي لا يميز بين الأطباء الذين حموا أرواح الناس تحت سيطرة داعش والذين يتحملون مسؤولية الجرائم ضد الإنسانية".

وأكدت ويتسن أن "قانون العفو العراقي ليس بديلا عن استراتيجية وطنية توفر محاكمات نزيهة وتقدم بدائل للمحاكمة لمن لم يتورطوا في أعمال عنف تنظيم الدولة أو انتهاكات التنظيم الخطيرة".

وأضافت: "العراق بحاجة إلى خطة للمصالحة وكشف الحقيقة بقدر احتياجه لخطة للزج بأسوأ المجرمين وراء القضبان"، على حد تعبيرها.

وسيُعرض التقرير على المسؤولين الحكوميين في لقاءات في كل من إربيل وبغداد. يستند التقرير إلى معلومات تم جمعها في إربيل بمحافظة نينوى وبغداد، من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 إلى تموز (يوليو) 2017.

زار الباحثون سجونا بها الآلاف من مشتبهي تنظيم الدولة ومحاكم في نينوى وبغداد وإربيل، حيث كانت تنعقد أغلب المحاكمات، وقابلوا بعض كبار المسؤولين العراقيين ومسؤولين بحكومة إقليم كردستان.

كما قابلت "هيومن رايتس ووتش" ما لا يقل عن مئة عائلة من عوائل مشتبهي تنظيم الدولة والعشرات ممن تعرضوا لانتهاكات جسيمة على يد التنظيم أو فقدوا أحباء لهم بسبب هذه الانتهاكات، وأجرت مقابلات أيضا مع ممثلين عن منظمات غير حكومية دولية تنشط بمجال العدالة في العراق ومحامين محليين وخبراء قانونيين آخرين.

وتوصلت "هيومن رايتس ووتش"، إلى أنه ليس لدى حكومة العراق أو حكومة الإقليم استراتيجية وطنية لتقديم أولوية المحاكمات الخاصة بالمسؤولين عن أسوأ الانتهاكات، أو لنسب اتهامات تعكس الجرائم العديدة والمتنوعة التي ارتكبها أعضاء في تنظيم الدولة.

وقال التقرير: "يبدو أن السلطات تحاكم جميع مشتبهي تنظيم الدولة الذين تحتجزهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، في المقام الأول، بتهمة العضوية في التنظيم، دون التركيز على أعمال أو جرائم بعينها ربما ارتكبوها".

وحددت "هيومن رايتس ووتش" وجود 7.374 شخصا على الأقل يواجهون هذه الاتهامات منذ 2014، حُكم على 92 منهم بالإعدام وأُعدموا بالفعل.

ويُقدر الباحثون أن إجمالي عدد المحتجزين للاشتباه بالانتماء لتنظيم الدولة لا يقل عن 20 ألف شخص، بناء على معلومات قدمها مسؤولون حكوميون.

وتثير أبحاث "هيومن رايتس ووتش" بواعث القلق حول سلامة الإجراءات الواجبة فيما يخص عملية فحص الأفراد المغادرين لمعاقل تنظيم الدولة، بما يشمل إجراءات التدقيق في قوائم المشتبهين التي أعدتها قوات محلية.

وأكدت أنه "قد يواجه من تم التعرف عليهم بالخطأ كمشتبهين الاحتجاز التعسفي لشهور".

ووفق التقرير فإن "هيومن رايتس ووتش"، وجدت أن القوات العراقية احتجزت مشتبهي تنظيم الدولة في ظروف من الازدحام الشديد وأحوال لاإنسانية في بعض الحالات، ولم تفصل بين الأطفال والبالغين.

ودعت "هيومن رايتس ووتش" السلطات العراقية، في الحد الأدنى، أن تسقط الاتهامات عمن كان عملهم في ظل سيطرة تنظيم الدولة يسهم في حماية حقوق الإنسان الخاصة بالمدنيين، كالأفراد الذين قدموا الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

وأكدت أنه "بالنسبة للأطفال تحديدا، على السلطات النظر في أمر توفير بدائل للاحتجاز والملاحقة الجنائية، وأن تضع برامج للتأهيل والإدماج لمساعدتهم على العودة للمجتمع"، وفق التقرير.

وكان وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي قد أعلن منتصف الشهر الماضي، انتهاء تنظيم الدولة الإرهابي من الناحية العسكرية في العراق، بعد تحرير قضاء رواة غربي محافظة الأنبار (غرب).

وخسر تنظيم الدولة الأراضي التي كان سيطر عليها عام 2014، والتي كانت تقدر بثلث مساحة العراق، إثر حملات عسكرية متواصلة منذ ثلاث سنوات بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.