قلق دولي من القرار الأمريكي حول القدس

أبدت جهات عربية ودولية تخوّفها من الخطاب المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي من المرجح أن يعلن فيه عن اعتراف بلاده بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، لما يترتب على هذا الإعلان من تداعيات تهدّد عملية التسوية السياسية، وفق ما أجمعت عليه الجهات كافة.

ومن المقرر أن يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، اجتماعا طارئا للنظر في التطورات الخاصة بالإعلان المرتقب لترمب حول القدس المحتلة.

وأفادت مذكرة مندوبية دولة فلسطين، بأن الاجتماع الذي تقرر عقده السبت المقبل، سيناقش التحركات العربية "الواجبة" إزاء التغير المحتمل في الموقف الأميركي، والذي يمس بمكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي.

وأكدت المذكرة أن الإعلان المرتقب، يعتبر "خرقًا سافرًا للقانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، واتفاقية جنيف الرابعة".

ومن جانبه، حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، من خطورة اتخاذ أي قرار خارج إطار حل شامل یُحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتھا "القدس الشرقية".

وذكر الديوان الملكي الأردني في بيان له، أن الملك عبد الله أبلغ ترمب خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، أن قرارا كهذا "سیكون له انعكاسات خطیرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وسیقوّض جھود الإدارة الأمریكیة لاستئناف العملیة السلمیة، ویؤجج مشاعر المسلمین والمسیحیین".

فيما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على موقف بلاده "الثابت" بشأن الحفاظ على الوضعية القانونية في القدس، في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.

وشدّد في اتصال هاتفي مع دونالد ترمب، الليلة الماضية، على ضرورة العمل على "عدم تعقيد" الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط.

وصرّح شيخ الأزهر، بأن قرار ترامب "سيفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق، لأنه سيؤجج غضب المسلمين، وسيُعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم، وسيُهدد السلام العالمي".

فيما حذّرت الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية المصرية، في بيان لها اليوم، من توجهات ترمب التي ستؤدي إلى "نشوء مخاطر كبيرة تؤثر سلبًا على استقرار منطقة الشرق الأوسط، والعالم ككل"، مشيرة إلى أن تلك التوجهات "تتعارض مع كافة المواثيق الدولية بشأن القدس".

ودعت الكنيسة إلى الحفاظ على الوضع القانوني للقدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية في هذا الشأن، مؤكدة وقوفها في "صف الجهود الرامية إلى دفع عجلة السلام، والسير في طريق التفاوض كسبيل أمثل لبلوغ حل عادل وسلام شامل".

وفي السياق ذاته، قالت مصادر في وزارة الخارجية السورية "إن دمشق تدين قرار ترمب الخطير".

وأضافت أن هذا القرار "سيشكل تتويجًا لجريمة اغتصاب فلسطين (...)، كما أن تلك الخطوة الخطيرة للإدارة الأميركية تبين بوضوح استهتار الولايات المتحدة بالقانون الدولي".

وأوروبيا، أعربت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج عن قلقها إزاء التداعيات المترتبة على إعلان ترمب.

وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، في تصريحات صحفية أدلى بها قبيل اجتماع الحلف الأطلسي في بروكسل "إننا ننظر إلى التقارير التي وردتنا بقلق لأننا نرى أن القدس ينبغي بوضوح أن تكون جزءًا من المفاوضات النهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

فيما حذرت وزارة الخارجية الألمانية من وقوع أحداث ميدانية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، تؤثر على حياة رعاياها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وناشدت الخارجية الألمانية مواطنيها في تلك المناطق بالإطلاع على الأوضاع عبر وسائل الإعلام المحلية وتجنب المناطق التي قد تشهد مظاهرات محتملة.

وقالت وزيرة خارجية النرويج، آيني إيريكسون سوريدي، إن قرار الولايات المتحدة المحتمل حول الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل يمكن أن يجعل عملية السلام أكثر صعوبة، وفقًا لما أعلنته إذاعة NRK العامة.

وصرحت الوزيرة للإذاعة، أثناء تواجدها في العاصمة البلجيكية بروكسيل، القول "هناك العديد من المشاركين بالمنطقة ممن يسهمون بجعل الأمور أكثر صعوبة".

وفي روسيا، أعرب المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن قلق بلاده إزاء القرار الأمريكي المحتمل الإعلان عنه، مساء الأربعاء.

فيما حذّرت الصين، من تصعيد محتمل في المنطقة في حال تم الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل".

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ في مؤتمر صحفي، الأربعاء، بالقول "على جميع الأطراف أن تفكر في السلام والاستقرار الإقليميين، إضافة لتوخي الحذر في أعمالهم وتصريحاتهم".

وأضاف "على هذه الأطراف أن تتفادى تقويض أسس تسوية القضية الفلسطينية، وتتجنب التسبب في مواجهة جديدة في المنطقة".

وعلى صعيد الامم المتحدة، حذر الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتريش، من إقدام ترمب على "خطوة أحادية الجانب قد تقوض حل الدولتين"، بحسب ما نقله المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان صحفي.

وأضاف البيان "إننا نعتبر دومًا القدس قضية ينبغي التفاوض بشأنها ضمن قضايا الحل النهائي بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بناء على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

ودعا بابا الفاتيكان فرانسيس، إلى احترام الوضع القائم في القدس، والتحلي بـ "الحكمة والحذر"، في وقت يرتقب أن يعلن الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل".

وتابع "لا يمكنني أن أكتم قلقي الكبير حيال الوضع الذي نشأ في الأيام الأخيرة حول القدس"، مضيفًا "أوجه نداء من القلب حتى يلتزم الجميع باحترام الوضع القائم في المدينة بما يطابق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.