تونس.. نخب سياسية ومدنية وقبائلية ليبية تبحث دورها في انجاز المصالحة الوطنية

انطلقت اليوم الثلاثاء بمدينة الحمامات الساحلية في تونس، فعاليا ملتقى النخب الليبية لبحث سبل انجاز المصالحة الوطنية في ليبيا ودعم الحل السياسي.

ويشارك في الملتقى، الذي يستمر ثلاثة أيام، عدد من الكوادر والشخصيات السياسية والقبلية والمدنية من مختلف المناطق الليبية، بتسهيلات تونسية رسمية.

وأكد رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، طلال وحيدة في حديث مع "قدس برس"، أن الملتقى ينعقد بتنظيم ليبي مستقل، ومن الأطراف المشاركة فيه، وهم عبارة عن عدد من النخب الليبية بعيدا عن التصنيفات الحزبية والمناطقية.

وقال: "لقد بدأنا نحن المشاركون في هذا الملتقى، بالحوار منذ أكثر من عام قبل أن نصل إلى قناعة بضرورة استبعاد كل الخلافات السياسية والقبلية من أجل ليبيا الوطن".

ونفى وحيدة أي علاقة للجهات الرسمية التونسية بالملتقى، وقال: "لقد طلبنا من السلطات التونسية السماح لنا بهذا اللقاء الذي يستمر لثلاثة أيام، ولم يمانعوا كعادتهم من دون أن تكون لهم أي علاقة بالتنظيم أو بالجهات المدعوة أو بمحاور النقاش".

وأضاف: "المشاركون في الملتقى يمثلون أطرافا سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية، وينتمون لمراحل سياسية مختلفة، سواء ما قبل الثورة أو ما بعدها، لأن ما يجمعنا هو إنقاذ ليبيا الوطن، وهذا يفترض إلغاء كل الحساسيات الأخرى"، على حد تعبيره.

من جهته أكد رئيس "المجلس الأعلى للتوارق في ليبيا" مولاي القديدي في حديث مع "قدس برس"، أن هذا الملتقى يعكس رغبة تيار عريض من الليبيين الذين يسعون للخروج ببلادهم من أزمتها الحالية، وسيلتهم في ذلك استبعاد الخلافات الحزبية والمناطقية والشخصية لمصلحة الوطن".

وأضاف: "هناك قناعة شبه عامة لدى غالبية الليبيين، بأن الوطن يتعرض لتهديدات جدية ومحاولات استعمارية جديدة، تتطلب وحدة الجميع".

وأشار القديدي أن الملتقى سيصدر توصيات قال بأنهم سيسعون لإيصالها لمختلف الأطراف الليبية، أو المعنية بالأزمة الليبية بما في ذلك المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

وأكد أن المشاركين في الملتقى، هم مواطنون ليبيون بعيدا عن الأجسام السياسية الموجودة في شرق أو غرب أو جنوب ليبيا، كما قال.

أما رئيس مجلس إدارة "مؤسسة عمر المختار للدفاع عن الثوابت الوطنية" رمضان أحمد قبلو، فقد أكد أن الهدف من ملتقى الحمامات في تونس، هو البحث في سبل توحيد الجهود الليبية لتجاوز الأزمة، ومنع انزلاق ليبيا إلى أوضاع أسوأ مما هي عليه الآن.

وأشار قبلو في حديث مع "قدس برس"، أن مؤسسة عمر المختار معنية بدعم المصالحة الوطنية في ليبيا، وأن لديها تحفظات كبيرة بشأن مشروع الدستور، الذي تم الانتهاء منه في شهر تموز (يوليو) الماضي، والذي قال بأنه يتضمن بعض النقاط الغامضة، أو تلك التي تتعارض مع هوية ليبيا وانتمائها الإسلامي.

وقال: "نحن نعتقد أن النقاش الدائر بشأن الدستور، يجب تعميقه أكثر قبل تمريره للاستفتاء"، على حد تعبيره.

ويناقش المشاركون في الملتقى، وفق البرنامج الذي تم توزيعه على الحاضرين، تشخيص المخاطر التي تتهدد ليبيا في الوقت الراهن، والرؤية القانونية للخروج منها.

كما وتناقش جلسات الملتقى، العملية الدستورية من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الدستور.

كما يتناول المشاركون سبل الاستفادة من النسيج الاجتماعي في دعم مشروع المصالحة الوطنية ووحدة ليبيا.

وفي 20 أيلول (سبتمبر) الماضي، طرح المبعوث الأممي، خلال اجتماع في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خارطة طريق لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

وتعتمد الخارطة التي طرحها سلامة ثلاثة مراحل، وتنص في مرحلتها الأولى على وجوب "تعديل الاتفاق، قبل المرور إلى المرحلة الثانية التي تشمل عقد مؤتمر وطني يهدف لفتح الباب أمام المستبعدين من جولات الحوار السابق".

وفي 21 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، انتهت في تونس، الجولة الثانية من جلسات تعديل الاتفاق السياسي الليبي، الموقع في الصخيرات المغربية نهاية 2015.

وتعاني ليبيا انقساما سياسيا وعسكريا بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في طرابلس (غرب)، و"الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء (شرق)، وهي تتبع مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق، والمدعومة من قوات يقودها خليفة حفتر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.